fbpx
وطنية

المغرب صوت إفريقيا في “كوب 22”

افتتاح قمة المناخ يحفز دول القارة السمراء على انتزاع ضمانات تمويل الانتقال إلى الطاقات النظيفة

افتتحت أشغال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف “كوب 22″، أمس (الاثنين) في مراكش، برهانات مختلفة، أبرزها أجرأة توصيات ميثاق باريس “كوب 21″، وتنزيل مقتضيات حماية البيئة ومكافحة التغيرات المناخية على أرض الواقع، إذ تدشن القمة، التي يعتبرها المغرب صوت إفريقيا ودول الجنوب، دخول مرحلة “الكاربون” المنخفض، من خلال وقف ارتفاع الحرارة في الأرض بـ1.5 درجة مائوية، عبر التقليص من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، باتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة وإعادة تشجير الغابات.
وشهد افتتاح القمة حضورا دوليا وازنا، يتلاءم مع أهمية الحدث، الذي يمثل محطة تاريخية تطلب الوصول إليها 21 سنة من المفاوضات مع الدول المسببة لانبعاثات الغازات،  فيما تستمد قيمة مراكش خصوصيتها، من التطورات الدولية التي صبت في صالحها، من قبيل توقيع الصين والولايات المتحدة، باعتبارهما أكبر بلدين يلوثان العالم ويفاقمان مخاطر الاحتباس الحراري، على اتفاق باريس، خلال لقاء الرئيسين شي جينبينغ وباراك أوباما، على هامش قمة مجموعة العشرين في “هانغتشو” شرق الصين، شتنبر الماضي.
وتتعزز هذه الخصوصية، بإشراك القطاع الخاص لأول مرة، في المفاوضات الرسمية العالمية حول التغيرات المناخية، التي ساهمت خلال ميثاق باريس، في انتزاع دعم مالي بقيمة 100 مليار دولار سنويا بداية من 2020، يتعين على الدول الغنية، بوصفها المسببة الرئيسية للاحتباس الحراري، تقديمها مساعدة للدول النامية، التي تتشبث بدورها بحقها في التصنيع من أجل تحقيق التنمية، وهو التمويل الذي يستهدف تسهيل الانتقال إلى استعمال الطاقات النظيفة والمتجددة.
ويتوقع الخبراء أن تشهد أيام القمة، التي ستمتد إلى غاية 18 نونبر الجاري، نقاشا حادا حول بعض النقط الغامضة في ميثاق باريس، وكذا تحركا مكثفا للدول النفطية في مواجهة تحالفات دعم الطاقات النظيفة، ونشاطا استثنائيا للدول الإفريقية، التي تبحث عن الضمانات المالية (100 مليار دولار) الواردة في الاتفاق، وهي التحركات التي أشار إليها فرانسوا هولاند، الرئيس الفرنسي، الذي ناشد خلال جلسة نقاش بالجمعية العامة للأمم المتحدة، المجتمع الدولي، السهر على التنفيذ العاجل لميثاق “كوب 21″، الذي يحدد بشكل رسمي “التزام خفض احترار المناخ وتعبئة التمويل الذي سيمكن البلدان الهشة من ضمان انتقال طاقي”.
وفي هذا الشأن، أطلق الرئيس الفرنسي دعوة لتنمية إفريقيا، معتبرا إياها قارة مليئة بالوعود، لكنها معرضة لارتفاع درجة الحرارة والهجرات، وكذا النزاعات والإرهاب، إذ اقترح “أجندة 2020” من أجل القارة السمراء، يفترض أن تمكن الأفارقة من الولوج إلى الكهرباء والاستجابة إلى حاجيات 15 % من سكان العالم، مشددا على أنه لم يعد هناك وقت لتضييعه في مواجهة التغيرات المناخية التي أصبحت جلية، مذكرا بأن السنتين الماضيتين، هما الأكثر حرارة في تاريخ البشرية، منذ الشروع في تدوين بيانات درجة الحرارة.
ويدخل المغرب قمة المناخ العالمية برهانات أكبر من نظرائه في القارة السمراء، إذ يمثل صوت بلدان الجنوب، التي تبعث نسبة ضئيلة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، إذ تبنى منذ 2009 سياسة استباقيــة وطمــوحــة في مجال الطاقات المتجددة، خولته بناء أكبر محطة للطاقــة الشمسيــة فــي العالــم “مركب نور”، وشجعته علــى رفع تحــدي إنتــاج 52 % من حاجياته من الطاقة الكهربائية عبر الطاقة المتجددة بحلول 2030، خلال إعلان تاريخي في قمة باريس “كوب 21” الماضية.
بدر الدين عتيقي (موفد الصباح إلى مراكش)

مروحيات و20 ألف أمني لتأمين قمة المناخ

وضعت السلطات المغربية إمكانيات لوجستيكية هائلة لتأمين قمة المناخ بمراكش، إذ نشرت الآلاف من عناصر الشرطة بزيهم الرسمي والمدني، على مدار الشوارع المؤدية إلى مقر القرية التي ستحتضن اللقاء الدولي.
وتطلب مؤتمر المناخ ” كوب 22″ الاستعانة بثلاث مروحيات لتغطية سماء المنطقة التي ستجري فيها الاجتماعات، وتعبئة 20 ألفا من رجال الدرك والشرطة، و250 شرطيا دراجا ومائة عربة لسيارات الأمن والدرك لتأمين الحدث، وكذا 8 آلاف حارس شخصي، تدربوا أخيرا بالمعهد الملكي بالقنيطرة لتأمين الحماية الجسدية لكبار المسؤولين.
وسيتم تأمين مشاركة 20 ألف مندوب يمثلون 196 دولة، والذين سيعملون على الترجمة العملية لاتفاقية باريس حول المناخ في دورتها الـ 22 بمراكش، بهذا الكم الهائل من رجال الشرطة والدرك.
وقامت قوات الأمن المغربية بعملية تمشيط واسعة مساء الجمعة الماضي وتكررت العملية إلى غاية أول أمس (الأحد)، شملت مجمل الموقع الذي يضم 55 خيمة وعشرات قاعات المؤتمرات.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى