fbpx
الأولى

شهر بدون حكومة… أرجوك بنكيران لا تتعجل

benkirane-une-5

نحن شعب يُسير شؤونه دون حكومة فنحتج على وفاة فكري ولا نأبه لمشعلي الفتن

 

أروع ما في وطني أنه الوحيد، عالميا، الذي يؤمن سياسيوه أن الديمقراطية ترف، والانتخابات ملهاة، وتشكيل الحكومة وهم، فلا داعي للسرعة، والعجلة من الندامة.

منذ شهر والمغرب بدون حكومة.. إنها العبقرية التي تستحق تدوينها في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، إذ أثبت المغاربة قدرتهم على العيش طبيعيا، دون وجود حكومة تنغص حياتهم بالزيادات في الأسعار وعقارب الساعة.. فلم نتعجل بتشكيل الحكومة إذن؟

في زمن اللاحكومة يتم اقتراض حوالي ثلاثة ملايير من السوق الداخلي، دون مصادقة مجلس الحكومة ومراقبة البرلمان، ودونها لا تشتغل المؤسسات الرقابية، فلا يناقش أحد مشروع قانون المالية لسنة 2017، ولا يسائل عن فواجع الفيضانات وحادثة الحسيمة..

عزيزي القارئ، نحن شعب يتأقلم، وقادرون على الحياة، حتى ولو غابت الحكومة، وكل ما سنفقده، للأسف، الخرجات الإعلامية لبعض الوزراء، والقهقهة مع بنكيران تحت قبة البرلمان، وذرف الدموع معه في المهرجانات الخطابية، وخلل في الدماغ لعدم استغلاله في حفظ أسماء الوزراء وكتاب الدولة.. إنها العبقرية المغربية.

اللهم أطل مشاورات بنكيران مع الأحزاب دهرا كاملا، وأكثر من طلبات حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، حتى يتمسك بالحصول على المقاعد الوزارية، وخفف من «ظرافة» عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، وامحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، فيتمسكان بالمعارضة..

أيها الناخبون أيتها الناخبات، لا تعتقدوا أن الإدلاء بصوتكم في الانتخابات، وإعلان فوز العدالة والتنمية، قادر على تعيين حكومة في أقرب الآجال، مثل كل بلاد الدنيا، فـ «لا زربة على صلاح»،  بل انتظروا شهرا آخر من المشاورات الأولية بين الأحزاب، ثم أسابيع لتغيير حزب سياسي رئيسه، وشهرا ثالثا لعقد برلمانات الأحزاب اجتماعها لتقرر المشاركة في الحكومة أو المعارضة، ثم سنة يقضيها الزعماء في تحالفاتهم الجديدة، وأياما طويلة من المعارك بين الجميع على صفحات «فيسبوك»، وسنة ثانية من المشاورات الحزبية، وأخيرا ساعة من الزمن يقضيها المشاركون في تناول «الفقاس» وشرب الشاي بمنزل رئيس الحكومة.

لا تتعجب عزيزي القارئ، حين لا ينتهي رئيس الحكومة من كل مشاوراته، فهو يتلذذ باللعبة جيدا.. ألم يخرج بتصريح ضد رئيس حزب الحمامة، حين اعتقد الجميع أن الأغلبية متوفرة من أجل تشكيل الحكومة؟ حينها قامت

الدنيا من جديد، واستمتع الجميع بفصول مثيرة من التصريحات النارية، على حد وصف المواقع الإلكترونية المبجلة، ثم حين هدأت «أعصاب» الجميع، خرج شباط مشترطا دخول حزب «الميزان» العادل الحكومة إشراك حزب «الوردة» الذابلة فيها، ورهنت «السنبلة» مشاركتها بتقاسم «الغنيمة» مع «الحمامة»، ثم اشترطت «الحمامة» دخولها إشراك «الحصان» بحوافره… وربما يتوافق الجميع في النهاية في الدخول إلى الحكومة وطرد عبد الإله بنكيران نفسه خارجها.. ولله في أحزاب المغرب شؤون.

أيها المغربي، لا تحاول تقليد إسبانيا التي خرجت من أزمتها السياسية بتعيين حكومة من  15 وزيرا، أو الصين الشعبية بتولي 30 مسؤولا حقائبها الوزارية، بل إن لبنان المشتعلة بالطوائف نجح برلمانها في انتخاب رئيس للجمهورية وتعيين سعد الحريري رئيسا للحكومة، والانتخابات الأمريكية يرتقب إعلان اسم رئيسها بصفة رسمية… ومازال بنكيران يجري مشاوراته مع شباط ولشكر وأخنوش.

عزيزي القارئ، نحن شعب يُسير شؤونه دون وجود حكومة، فنحتج على وفاة بائع السمك بالحسيمة، ولا نأبه لمحترفي الاحتجاجات ومشعلي الفتن، ونمقت كل حاملي أعلام غير علم وطني، ونشجب كل نعرات انفصال جزء منك، ثم نندد بكل الحالمين بـ «الثروة عبر الثورة»… أرجوك يا عم بنكيران لا تتعجل في تشكيل الحكومة، ونم قرير العين، فما فاز إلا النوم.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى