fbpx
ملف الصباح

بنعمرو: الدولة مسؤولة عن تداعيات عدم تطبيق القانون

في اللحظات التي تلت “طحن” سماك الحسيمة، خرج الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالمدينة، إلى وسط المحتجين ليلا، مطمئنا إياهم بأنه سيتم فتح تحقيق والقانون سيطبق، غير أن أحدهم، أخبره بأنه سبق لخمسة من شباب المدينة أن قضوا احتراقا في وكالة بنكية في 20 فبراير 2011، وإلى الآن لم تظهر نتيجة التحقيق، فـ”كيف يمكن، مجددا، أن نثق فيكم وفي القانون”.
إن ما واجه به الشاب الوكيل العام، كشف عمق أزمة الثقة في القانون وتطبيقه، بالمغرب من قبل المواطنين، ويطرح بقوة مدى استفحال إشكالية أكبر، هي “الإفلات من العقاب”، والذي بفعل تكرار مظاهره، صار احتقان الأوضاع وتأزيم الوضع العام وتهديد الاستقرار، أسهل شيء يمكن أن يقع بالمغرب، أما المسؤول الأول، فهو السلطة العامة، بسبب عدم حزمها في تطبيق القانون.
وتبرز مسؤولية السلطة العامة، بالنظر إلى أن الأخطاء المترتبة عن تطبيق القانون، تبقى من مسؤوليتها، وليست مسؤولية أعوانها وموظفيها، وهو ما يؤكده عبد الرحمان بنعمرو، الحقوقي ونقيب المحامين بالرباط سابقا، إذ قال لـ”الصباح”، إن “المسؤولية المدنية في الأخير، ترجع إلى الدولة، وهي التي تتحمل أخطاء الموظفين والأعوان، باستثناء الأخطاء الجنائية”.
وأكد بنعمرو، أنه في حادث الحسيمة، يببرز من خلال المعطيات المتوفرة، “أن السبب الجوهري، هو أن الموضوع كله مرتبط في الأصل بأسماك يتم اصطيادها وهي ممنوعة، وبالتالي فالمسؤولية في كل هذا تعود في نهاية المطاف إلى كل من له الصلة بهذا النشاط غير القانوني، وأساسا سلطات الميناء والجهات المكلفة داخله بالمراقبة وخروج السمك، أما الضحية فقد كان مجرد حلقة، بوصفه مشتريا أو حائزا لسمك ممنوع”.
وتبعا لذلك، يضيف النقيب عبد الرحمان بنعمرو، يجب أن تبدأ الأسئلة في حادث الحسيمة، حول إشكاليتي تطبيق القانون والإفلات من العقاب، من “السؤال حول المراقبة: كيف تم السماح بصيد السمك؟ وكيف تم السماح بإفراغه داخل الميناء وبيعه للمشتري/الضحية، وكيف سمح له بإخراجه من الميناء”، وهي أسئلة سابقة عن “كيفية موت الضحية، وحول مسطرة الحجز: هل كانت قانونية أم لا؟”.
وشدد بنعمرو على أن ” كل تصرف إداري يخضع بالضرورة لمسطرة قانونية معينة، سواء تعلق الأمر بحجز السلع أو المخدرات أو الصحف، وأولها مسطرة الاختصاص، ثانيا المراقبة القضائية لعملية الحجز من قبل النيابة العامة بوصفها المكلفة بمراقبة الشرطة القضائية، والتي بدورها يراقبها قضاء التحقيق، المراقب بدوره من قضاء الحكم”.
وأوضح المتحدث نفسه، أن “إشكالية تطبيق القانون، ترتبط بإشكالية أخرى هي الإفلات من العقاب، لأنه أمام تكرار التحقيقات ولجان التقصي التي تحدث دون أن تأخذ مجراها الطبيعي إلى النهاية”، يطرح بالمغرب، وبشدة، “السؤال حول من يتولى مراقبة خرق القانون بالمغرب؟”.
وإذا كانت تلك المهمة، حسب بنعمرو، تقع على عاتق النيابة العامة، والوزارات والمؤسسات العمومية، كل في نطاقه الخاص، إلا أنه بسبب “أعطاب كثيرة تغرق فيها جميع المؤسسات، تستمر انتهاكات القانون التي تؤدي إلى المآسي”.
فالبرلمان، حسب بنعمرو، “لا يراقب الحكومة ولا يحاسبها، ولا يتحمل مسؤوليته في إصدار التشريعات الضامنة للحقوق والواجبات ولا ينشئ لجان التقصي، والحكومة لا تراقب مدى تطبيق القانون من قبل أجهزتها، والقضاء والنيابة العامة، يفرطان في استقلاليتهما ونزاهتهما، لا يطبق القانون في المغرب ما يفتح المجال أم استمرار الإفلات من العقاب” وما يليه من فواجع.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى