fbpx
ملف الصباح

الأحزاب والحراك… حطب الليل

سياسيون وتجار دين يتربصون في شوارع الغضب للركوب على المآسي والأحداث الاجتماعية

غلب عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، أمين عام العدالة والتنمية، منطق رجل الدولة على حسابات زعيم حزب عندما اختار ألا يستعمل حادثة وفاة سماك الحسيمة محسن فكري في حربه مع غريمه الأصالة والمعاصرة، الذي يرأس أمينه العام الجهة الشمالية وأعطى تعليماته إلى المنتمين إلى حزبه والمتعاطفين معه بعدم الاستجابة بأي شكل من الأشكال لأي احتجاج، مكتفيا بالتعبير عن أسفه للحادث المؤلم، متعهدا بفتح تحقيق من قبل السلطات الأمنية.
ورغم خطورة التوقيت، الذي يتزامن مع شبه فراغ حكومي، وتأزم الوضع الاجتماعي  لم تقتنع الأحزاب بضرورة الإقلاع عن عادة الركوب على تحركات الشارع الغاضب، وكاد السياسيون أن يتسببوا في إشعال فتيل فتنة عرقية في منطقة حساسة، إذ عزفت جميعها على وتر الحراك في محيط الموانئ، الأمر الذي انتبه إليه بنكيران عندما منع إخوانه من المشاركة في الوقفات التضامنية، التي انتشرت في جل المدن، تماما كما فعل خلال الحراك الشعبي لسنة 2011.
ولم يجد الأصالة والمعاصرة بحكــم انتســاب بعض قيادييه للمنطقــة بدا من الدعوة إلى فتح تحقيق عاجل ومعمق في الواقعة، محملا كامل المسؤولية للحكومة في الحادث، لكنـه ذهب بعيدا في استنكاره للفاجعة التي وصفها بـ”البشعة”، إذ ندد بالتعامل “الحاط من الكرامة الذي تعرض له الضحية”.
الحزب الذي يتـرأس أمينه العام، إلياس العماري، جهة طنجة تطـوان الحسيمة، شدد على مطالبته بتسريع  التحقيق في الواقعة المأساوية وإطلاع الرأي العام على نتائجه، مع محاسبة المسؤولين المباشرين وغير المباشرين، مسجلا أن الحادثة تكشف عما يعرفه قطاع الصيد البحري بالإقليم من اختلالات، رغم أنه يعد ركيزة لاقتصاد المنطقة، وتفرض طرح الإشكالات الحقيقية بكل جدية وجرأة.
بعد ذلك تسارعت وتيرة الملتحقين بمواكب الغضب كما هو الحال بالنسبة إلى الاستقلال الذي عقد اجتماعا خاصا  للجنته التنفيذية تبنت فيه بيانا أصدرته مفتشية الحزب بالحسيمة في حينه ومذكرة وجهها رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب إلى وزير الداخلية في هذا الشأن، وحرصا على عدم خرق الهدنة التي طلبها بنكيران سجلت قيادة الحزب أهمية الإجراءات والتدابير المتخذة في شأن التحقيق النزيه في  الموضوع، مع التأكيد على الأهميـــــة البالغــة التــي يكتسيها سير التحقيقــات فــي هــذا “الحادث المروع استجابة للأسئلة الحارقة التي شغلت الرأي العام ودفعت بعشرات الآلاف إلى الخروج إلى الشارع العام للتعبير عن الغضب و الاحتجاج” .
وذهبت جماعة العدل والإحسان إلى حد اللعب بلغة الجهاد، عندما وضعت بيانها في الموضوع تحت عنوان” كلنا الشهيد محسن فكري”، محذرة الدولة من مغبة رفع مستوى الغليان والاحتقان الشعبي عبر” الاستمرار في نهج سياسته التفقيرية تجاه الشعب وحرمانه من أبسط حقوقه في الشغل والصحة والتعليم، والأمن، وبغياب التوزيع العادل للثروات”، مؤكدة دعمها لجميع الوقفات الاحتجاجية التي تمت الدعوة إليها للتنديد بمقتل الشاب محسن فكري.
ولم تتقيـــد التوحيد والإصلاح الذراع الدعوي للحزب الحاكم، بنداء بنكيران، إذ ذهب أحمد الريسوني، رئيسها الأسبق، حد المطالبة بمحاكمة الدولة، وذلك بإعادة نشر رسالة حملت توقيعــه تحت عنوان “الدولة المتعجرفة إلى متى؟” بالموقع الرسمي لاتحاد علماء المسلمين، اعتبر فيهــا أن أخطــر المشاكــل المزمنة التي يعانيها المغــاربة، الطبيعةُ المتعجرفــة للدولة، ممثلة في سلوك إداراتها وموظفيهــا وأعوانها المدنيين والعسكريين، واصفة الظاهرة بأنها واقع شائع، يعيشه ويتجرع مرارته عامة المواطنين العزل.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق