حوادث

التوحيد بين ثلاثة وزراء للعدل

بوزبع  دافع عن التجربة والراضي أدارها بصمت وانتظار ما ستؤول إليه قناعة الناصري

دافع الراحل محمد بوزبع، وزير العدل الأسبق، عن توحيد المحاكم الابتدائية بالدارالبيضاء، واعتبر، في تصريحاته الصحافية، أنها انطلاقة للترشيد الفعلي لمبدأ تقريب القضاء من المتقاضين وإعطائه بعده الوظيفي، في إطار توجه مدروس، يقوم على تفعيل المدلول الحقيقي لوحدة الجهة القضائية في ارتباط بنظام التخصص، الذي يحافظ على وحدة القضاء ويساعد على توحيد الاجتهاد القضائي وضمان الاحترافية والصنعة في الممارسة القضائية، ورفع مستوى الأداء القضائي وخلق ذهنية قضائية منسجمة مع طبيعة الميدان القضائي المعين.
ونفى بوزبع أن يكون قرار توحيد محاكم البيضاء، تم بشكل منفرد من وزارة العدل إذ حرصت الوزارة على إشراك واستشارة نقابة هيأة المحامين بالدار البيضاء، المعنية الأولى بموضوع توحيد محاكم المدينة، وعقد اجتماع مع مكتب نقابة هيأة المحامين بالدار

البيضاء خصص لاطلاع هيأة الدفاع على المستجدات المرتبطة بخلق محكمة ابتدائية واحدة بالدار البيضاء، والخطوات العملية التي تمت من أجل ذلك، كما تم خلاله تسجيل أهم الملاحظات والاقتراحات التي ارتأت هيأة الدفاع الإدلاء بها.
وأضاف  بوزبع أن المبدأ الأساسي الذي ارتكزت عليه عملية توحيد المحكمة بالدار البيضاء تحقيق جملة من الأهداف، أهمها اعتماد القضاء المتخصص، وتوحيد الاجتهاد القضائي في المادة الواحدة مع ترشيد الموارد البشرية والتخفيف من ظاهرة الاكتظاظ التي كانت تعانيها محاكم الدار البيضاء سابقا.
وأن مسألة توحيد محاكم الدار البيضاء، تعتبر استجابة لأحد أهم عناصر الإصلاح، فقد جاء لتحقيق مبدأ تقريب القضاء من المتقاضين، كما ساهم في تجميع الكفاءات وترشيد استعمال الرأسمال البشري، إضافة الى ضمانه لتوحيد الاجتهاد القضائي.
انطلق العمل بتلك التجربة وحاول بوزبع الدفاع عنها في كل تصريحاته الصحافية ولقاءاته بالمسؤولين القضائيين واعتبرها بوابة لإصلاح القضاء في مدينة الدارالبيضاء ، إذ كان بوزبع يهدف من ورائها إلى توحيد الاجتهاد القضائي  بتجميع قضايا المدينة في محكمة ابتدائية واحدة تضم أقساما عديدة.
بعد رحيل بوزبع وحلول عبد الواحد الراضي محله ظهرت نداءات تطالب بالعودة عن نظام التوحيد واعتبرت أن التجربة فشلت في الغاية المتوخاة منها، وأنه نتجت عنها صعوبات جمة أرهقت كاهل المحامين والمتقاضين، في التنقل بمحاكم المدينة، وكان الكل ينتظر من الراضي أن يعمد إلى إيجاد حل مناسب للمشكلة، لكن الوزير الاتحادي فضل عدم الخوض في التجربة وإدارتها بصمت، والخروج من الوزارة بأقل الخسائر حتى لا تحسب عليه تبعات أي قرار ويتحمل وزر أي اجتهاد يظهر أنه لم يعط النتائج المرجوة منه.
وتتجه الأنظار في الوقت الحالي إلى محمد الناصري وزير العدل  والمحامي بهيأة المحامين بالدارالبيضاء الذي يمكنه أن يقيم التجربة باعتباره كان ممارسا وعايش الوضع لأزيد من خمس سنوات ويعرف خبايا الأمور، وهل تجربة التوحيد استطاعت أن تحقق المرجو منها أم أنها خصت محكمة ابتدائية بأقسام متفرقة؟ تضع معها مسألة التوحيد قاب قوسين، فالسم المدني يوجد وسط المدينة والقسم الجنحي بعين السبع وقضاء الأسرة بحي الأحباس، والمحكمة التجارية بابن مسيك، ما يجعل التوحيد حتى في البنايات غير ممكن. ويدفع إلى التفكير مرة أخرى في إعادة النظر في مسألة التوحيد إما بتطبيقها بشكل سليم أو العودة إلى ما كان عليه الأمر قبل 2004.
كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق