حوادث

توحيد المحاكم يضاعف محنة رجال الأمن

أنهى عبد الواحد (اسم مستعار لضابط شرطة) تدخين السيجارة الأولى داخل فضاء محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وعلى الفور أخرج علبة السجائر وأشعل سيجارة أخرى هي السابعة في صباح ذاك اليوم، وسحب نفسا عميقا منها ثم نفث الدخان ليتطاير في السماء، قبل أن يقول لزميله مفتش الشرطة «دابا احنا لي معتقلين ماشي» هو في إشارة إلى المجرم الذي كان ساعتها ماثلا أمام قاضي التحقيق.
لم ينبس مفتش الشرطة ببنت شفة واكتفى بهز رأسه في إشارة إلى موافقته على كلام زميله، وبدا الرجل شاحب الوجه مقطب الحاجبين، دلالة على صعوبة المهمة أو بالأحرى طول الوقت المتطلب من أجل تقديم المقبوض عليهم أمام أحد نواب الوكيل العام للملك، وبعد ذلك على قاضي التحقيق.
« مع توحيد المحاكم ازدادت المهمة صعوبة»، يقول عبد الواحد الذي يجد نفسه مضطرا إلى قضاء حوالي أربع ساعات داخل فضاء المحكمة من أجل تقديم أحد المتهمين، وهو الذي كان يقضي في أقصى الحالات ساعة واحدة من أجل التخلص من عبء مجرم يثقل كاهله.
«بعد توحيد المحاكم أصبحت جميع الدوائر الأمنية ومراكز الشرطة القضائية والدرك الملكي تقدم متهمين إلى محكمة واحدة (ابتدائية أو استئنافية) وهذا يحدث ضغطا كبيرا على ممثلي النيابة العامة وقضاة التحقيق، ويدفع إلى تأخير عملية التقديم على اعتبار أن ممثل النيابة العامة مطالب بقراءة الملف وتقرير إحالته على قاضي التحقيق الذي يقرأه بدوره كاملا ثم يقرر متابعة المتهم في حالة اعتقال أو سراح.
ولإبراز حجم المشكل يقدم عبد الواحد حالة رجل أمن يشتغل بأمن الحي الحسني، ومطلوب منه أن يقدم متهما أمام النيابة العامة بمحكمة القطب الجنحي بعين السبع. المسألة تتطلب منه حوالي ساعة في الطريق بالنظر إلى الازدحام في حركة السير، وبعد أن يصل ينتظر أكثر من ساعة هناك أمام النيابة العامة، ثم بعض الوقت أمام قاضي التحقيق، أي على الأقل ثلاث ساعات كان من الممكن أن يستغلها في عمله الأصلي المتمثل في محاربة الجريمة.
وتزداد المعاناة، يضيف عبد الواحد، حينما يقرر وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية إعطاء تكييف جديد للتهمة وتحويلها من جنحة إلى جناية، وهنا يجد ضابط الشرطة نفسه ملزما على الانتقال مرة إلى محكمة الاستئناف المختصة وإعادة العملية نفسها من جديد، وما يتطلبه منه ذلك من انتظار قد يدوم إلى فترة ما بعد الزوال، خاصة إذا وجد زملاء آخرين له ينتظرون أمام أبواب نواب الوكيل العام للملك.
الكلام كثير يضيف رجل الأمن وهو يضغط على عقب سيجارة بحذائه، قبل ان يأتيه «الفرج» بعد أن نادى عليه رجل أمن ليخبره أن قاضي التحقيق قد انتهى من الاستماع إلى المتهم، ويمكنه الآن نقله إلى سجن عكاشة لتبدأ معاناة أخرى.
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق