حوادث

توحيد المحاكم يخل بميزان العدالة

ست سنوات من تطبيق النظام أثبتت فشل القرار

خلف قرار توحيد محاكم الدارالبيضاء ردود فعل متباينة لدى المتتبعين، لكن الجميع يتفق أنها تسببت في معاناة البيضاويين، خصوصا أمام شساعة العاصمة الاقتصادية وأزمة النقل بها.
ولم يخف بعض السكان في اتصال مع “الصباح” أن هناك استياء بين صفوف كل من له علاقة بمحاكم المدينة، ويجمعون أن قرار توحيد المحاكم أبان فشله، لأنه عقد بشكل كبير سهولة وصول المتقاضين إلى المحاكم، وأصبح على المتقاضي القاطنين بالألفة، مثلا، أن ينتقل إلى المحكمة الابتدائية لعين السبع في رحلة طويلة تستنزف وقتا وجهدا ومصاريف إضافية.
إنه وضع كارثي… هكذا شبهته محامية بهيأة الدارالبيضاء، خاصة أنه طيلة ست سنوات على بدء تطبيق القرار لم ينجح في الوصول إلى الأهداف التي حددت مسبقا، مثل رفع من مستوى البنية التحتية للمحاكم، وتحسين أداء الجهاز القضائي، وتحديث

الإدارة القضائية، وتقوية القدرات المؤسساتية والهيكلية لوزارة العدل على الصعيد المركزي والجهوي، بل عكس ذلك ساهم في ضبابية الاشتغال لكل العاملين في الجسم القضائي.
حين صرح وزير العدل الراحل، محمد بوزوبع، أن قرار توحيد محاكم البيضاء يملك بعدا استراتيجيا بعيد المدى، من شأنه أن يترك بصمته على إدارة العدالة المغربية مستقبلا، ويرتقي بها إلى مصاف العدالة المعاصرة والمتطورة، حتى تستجيب لتطلعات المواطنين، وانتظارات الفاعلين الاقتصاديين، وتساهم العدالة بذلك في دعم مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، لم يكن يعتقد أن مرور ست سنوات ستعصف بكل الأماني التي ارتبطت بالقرار، علما أن هذا التحول لم تواكبه الإجراءات الكفيلة والكافية لتطبيقه في أحسن الظروف، مما أدى إلى ظهور مشاكل منذ الشهر الأول من تطبيقه.
ولمس المتتبعون، منذ البداية، أن تطبيق نظام توحيد المحاكم عرف ارتجالية منذ بدايته على المستوى العملي، إذ لم يتم الإعداد له بالشكل الكافي على اعتبار أنه جاء مفاجئا لأغلب المعنيين بالأمر، علما أن الوزارة، آنذاك، حددت أهدافه في تسريع المساطر، وتقليص الآجال، وتسهيل تتبع القضايا، والقيام بالإحصائيات، وإعداد لوائح القيادة والتدبير، ونشر المعلومات القانونية والقضائية في إطار انفتاح العدالة على محيطها.
لقد وعدت الوزارة، لحظة انطلاق النظام الجديد، إلى تأهيل البنية التحتية المعلوماتية للمحاكم، وإعداد البرامج لإدارة القضايا عن طريق الإعلاميات، وتكوين القضاة والموظفين في هذا الميدان، هذا فضلا عن إنشاء خمسة مراكز جهوية للحفظ والأرشيف، وتقديم الدعم المؤسساتي لمواصلةعملية التحديث بعد انتهاء المشروع. وتنبأت أن عملية تحديث القضاء بالمغرب  ستصل إلى مرحلة متقدمة جدا، لأنها تتعلق بالتسيير والتدبير والبنية التحتية للمحاكم، أي أنها تتعلق بكل ما له علاقة مباشرة بإدارة قضايا المتقاضين وتسييرها. وبذلك ستنتقل عملية التحديث إلى صلب عمل أكبر نسبة من المحاكم، وستصبح عملية تعميم المعلوميات بها أكثر مهنِية وتطورا… لكن هل وفت الوزارة بتعهداتها بعد ست سنوات من تطبيق نظام توحيد المحاكم؟
أكيد أن الجواب بالنفي، إذ مازال الجسم القضائي ينتظر الارتقاء بمستوى المحاكم، ورفع أداء العاملين بها، وعقلنة أساليب الإدارة القضائية، حتى تكون العدالة المغربية في مستوى الدور المنوط بها كعدالة عصرية ومتطورة، تساهم بشكل فعال في دعم التنمية.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق