حوادث

توحيد المحاكم … تشتيت البنايات وفشل في القرب

التجربة لم توحد الاجتهاد القضائي وست سنوات من العمل تفرض إعادة النظر فيها

هلل المسؤولون في 24 أكتوبر 2004 بتجربة توحيد المحاكم بالدارالبيضاء،  واعتبر وزير العدل الراحل القرار «نصرا مبينا» ومفتاحا لإصلاح القضاء بعد التراجع عن فكرة توزيع المحاكم التي طبقت سنة 1989 ، وتم خلالها تقسيم المحاكم الابتدائية إلى خمس. لكن ما ذا حدث بعد مرور ست سنوات على القرار؟ وهل وصل نظام توحيد المحاكم إلى أهدافه؟
الجواب على هذه الأسئلة يكشف عن آراء متباينة، لكنها تتفق أن القرار  خلق حالة من تذمر المتقاضين، سيما مع شساعة العاصمة الاقتصادية، فقرار توحيد المحاكم نجح، فقط، في نقل الملفات إلى بناية واحدة وتوزيع القضاة على أقسامها وإجبار المتقاضين المنتمين إلى مختلف عمالات المدينة على الحضور إليها لمتابعة قضاياهم، وفشل في تجسيد أهدافه على أرض الواقع، ومنها توحيد الاجتهاد القضائي وتسريع البت وضبط الملفات، مما دفع وزير العدل الحالي إلى إبداع الوسيط القضائي في محاولة لإزالة اللبس لدى المواطن وتوجيهه والإجابة عن استفساراته الكثيرة حول سير العدالة.
يرى المعارضون لنظام توحيد المحاكم أن تبني القرار إعلان عن تراجع ما يسمى باللامركزية، إذ بعد أن كانت كل عمالة تقريبا، تتمتع بقضائها على صعيد المحاكم الابتدائية، التي تعرف الإقبال الكبير، كما أنه لم يفرز تنسيقا على مستوى الاجتهاد القضائي، إذ باستثناء قضايا الاتجار في المخدرات تبقى الأحكام الأخرى متفاوتة، أكثر من ذلك فإن خلق مؤسسة قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية لم يملأ الفراغ، وأصبح العمل في القطب الجنحي لا يمكن احتماله، ذلك أنه لا يعقل تجميع مهام وسلطات أربعة وكلاء ملك في يد وكيل ملك واحد، نظرا لتشعب هذه الاختصاصات، وكثرة الملفات المحالة على النيابة العامة وتنوعها، ما يتطلب عملا مضاعفا من النواب.
ويدحض المؤيدون للقرار هذه «الاتهامات»، ويعتبرون أن توحيد محاكم الابتدائية بالبيضاء، على علاته استطاع أن يحدث توزانا، بتوحيد العمل القضائي وعدم تشتيت الجهود المبذولة.
في حين أن رأيا ثالثا يرى أن في مدينة بحجم الدارالبيضاء، كان من الأجدر بالمسؤولين عن قطاع العدل التفكير مليا في إحداث مركب للعدالة يضم جميع محاكمها من ابتدائية واستئنافية وأسرة وتجارية وإدارية وحتى غرفة للمجلس الأعلى، تكون إما بصفة دائمة أو متنقلة، على اعتبار الكم الهائل للقضايا التي تنظر فيها محاكم المدينة وما ينجم عنها من طعون، وتكون الوجهة الوحيدة للمتاقضين في جميع القضايا، كما تساهم في جمع الشتات الذي تعرفه البنايات.. فهل يتخلص وزير العدل الحالي من «تركة» الوزير الراحل؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها؟
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق