حوادث

معاناة المتقاضين مع التوحيد تزداد تأزما

تساؤلات حول جدواه بوجود أكثر من بناية لمحكمة ابتدائية واحدة

رغم مرور ست سنوات على تجربة توحيد المحاكم الابتدائية بالبيضاء، مازال المتقاضون يعانون مع رحلة البحث عن ملف ضائع، وسط ركام الملفات، وعناء التنقل من أقصى شرق البيضاء إلى غربها. يحكي أحمد، متقاض التقته الصباح المعاناة التي يتكبدها منذ مدة في رحلة معاناته من اليوم المحدد للجلسة إذ عليه الاستيقاظ باكرا حتى يتسنى له الوصول في الوقت المحدد لانعقاد الجلسة، فهو يقطن بحي سيدي معروف  وعليه الانتقال إلى عين السبع ولا توجد وسيلة نقل عمومية مبتشرة تمكنه من ذلك، فيضطر لأخذ أكثر من وسيلة نقل، إذ يتطلب منه الأمر مصاريف مضاعفة ووقتا أكثر. لم يعد أحمد يطيق تلك الرحلة ويتمنى أن تنتهي سريعا، ويتساءل أنه في الوقت الذي تتجه فيه إرادة الدولة إلى اللامركزية وتقريب الإدارة من المواطنين «نجد أنفسنا مضطرين إلى قطع مسافة غير يسيرة لأجل الوصول إلى المحكمة»، ما يتسبب في هدر الوقت حسب أحمد، على اعتبار أنه مستخدم ولا يمكنه في كل مرة طلب إذن لحضور المحاكمة.
أحمد ليس الوحيد الذي يعاني مع مسألة توحيد محاكم البيضاء، بل تشاركه في ذلك مجموعة من المتقاضين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لقطع مسافات كبيرة للوصول إلى المحكمة، ويحن غالبيتهم إلى ما كان عليه الوضع قبل 2004.
كما أن المحامين ايعانون الوضع ذاته، إذ يستغربون أنه في إطار ما يعرف بالتوحيد هناك بنايات عدة لمحكمة ابتدائية واحدة وعلى المحامين التنقل بينها رغم بعد المسافة، ويتساءلون عن الغاية من التوحيد إذا كانت هناك بنايات عديدة.
وبين الفينة والأخرى تطرح أسئلة من قبيل جدوى مسألة توحيد محاكم البيضاء، وهل استطاعت تلك التجربة التي طبقها وزير العدل الأسبق المرحوم بوزبع؟ واعتبر ساعتها أن توحيد المحاكم الابتدائية بالدار البيضاء يعتبر انطلاقة للترشيد الفعلي لمبدأ تقريب القضاء من المتقاضين وإعطائه بعده الوظيفي، في إطار توجه مدروس يقوم على تفعيل المدلول الحقيقي لوحدة الجهة القضائية في ارتباط بنظام التخصص الذي يحافظ على وحدة القضاء، ويساعد على توحيد الاجتهاد القضائي وضمان الاحترافية والصنعة في الممارسة القضائية، ورفع مستوى الأداء القضائي وخلق ذهنية قضائية منسجمة مع طبيعة الميدان القضائي المعين. وهل  شكلت بحق وحدة للجهة القضائية وساهمت في رفع مستوى الأداء القضائي؟ وغيرها من الأسئلة التي يحملها المتقاضون والمحامون، خاصة أمام عناء التنقل بين بنايات المحاكم في العاصمة الاقتصادية.
كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق