حوادث

توحيد المحاكم…معاناة يومية للمتقاضين

يقطعون عشرات الكيلومترات للوصول إلى مقر المحكمة

الساعة تشير إلى السادسة صباحا، منبه الساعة أطلق صوت موسيقى لإيقاظ عبد الرحمان حتى يتسنى له التوجه من منطقة النواصر إلى محكمة القطب الجنحي بعين السبع بالدار البيضاء لحضور محاكمة ابنه، نهض الرجل مفزوعا وأيقظ زوجته من أجل إعداد وجبة الفطور، كما أيقظ ابنه لإيصاله عبر عربة مجرورة إلى محطة وقوف الطاكسيات.
تناول عبد الرحمان وجبة الإفطار مسرعا، وفي كل مرة كان يستفسر ابنه ما إذا كان قد أعد العربة، ثم انطلقا بعد ذلك في اتجاه المحطة عبر طريق غير معبدة، قبل أن يصلا إلى هناك حوالي الساعة السابعة، ليمتطي الرجل سيارة الأجرة ويتوجه إلى وسط مدينة الدار البيضاء.
تطلبت الرحلة حوالي 45 دقيقة، خاصة أنه صادف في الطريق حادثة خطيرة عرقلت حركة السيارة، وبعد أن وصل وجد نفسه مضطرا إلى انتظار سيارة أجرة صغيرة حوالي عشر دقائق من أجل نقله إلى المحكمة الابتدائية التي من المنتظر أن يحاكم بها ابنه المتابع في حالة اعتقال بتهمة تبادل الضرب والجرح.
وصل عبد الرحمان حوالي الساعة السابعة والنصف إلى المحكمة، كانت فارغة باستثناء بعض رجال الأمن المرابطين بها، سأل عن توقيت عمل المحكمة فعلم أن عليه انتظار ساعة كاملة على الأقل، قبل أن يتلقى هذه المرة سؤالا من رجل الأمن عن الغرض الذي جاء من أجله إلى المحكمة، فأخبره بأمر محاكمة ابنه، غير أن رجل الأمن قاطعه مخبرا إياه أن عليه التوجه إلى محكمة القطب الجنحي بعين السبع.
مسك عبد الرحمان رأسه براحتي يديه، وعض على شفتيه دلالة على تأثير وقع الخبر عليه، استفسر رجل الأمن عما إذا كانت هناك حافلة نقل عمومي توصله إلى المحكمة، فأجابه رجل الأمن أنه لن يلحق المحاكمة إذا انتظر الحافلة، ليجد نفسه أمام خيارين إما التنقل عبر سيارة أجرة صغيرة وتحمل مصاريفها الكبيرة، أو التنقل عبر سيارة أجرة كبيرة وتحمل قطع مسافة تقارب الكيلومتر على رجليه.
اضطر عبد الرحمان، أمام ضعف الإمكانيات، إلى اختيار الحل الثاني وتحمل عبء التنقل على قدميه إلى محطة الطاكسيات وما رافق ذلك من متاعب سؤال المواطنين عن مكان وجودها.
دقت الساعة الثامنة والنصف، ولم يصعد عبد الرحمان إلى سيارة الأجرة بعد، بدا القلق يتسلل إليه، وكان الغضب باديا عليه حينما انطلقت السيارة في اتجاه محكمة عين السبع، ما دفع أحد المواطنين إلى استفساره عن سبب كثرة زفيره، فحكى له حكايته التي ابتدأت حوالي الساعة السادسة صباحا وما زالت لم تنته بعد ونحن على مشارف الساعة التاسعة صباحا، فرد عليه الرجل بأن المسؤولين في هذا البلد لا يرغبون في إراحتنا، فقد كان الوضع، يقول الرجل، قبل العمل بنظام توحيد المحاكم، يقتضي أن يتوجه هذا الرجل إلى محكمة الحي الحسني غير البعيدة عن منطقة النواصر، لكن إبداع المسؤولين دفعهم إلى تبني هذا النظام الجديد الذي زاد معاناة المواطنين.   
نزل عبد الرحمان من سيارة الأجرة الكبيرة، ووجد نفسه مجبرا على قطع مسافة أخرى على قدميه للوصول إلى باب المحكمة، قبل أن يعود أدراجه بعد أن علم أن الموظفين مضربون في ذاك اليوم وأن عليه العودة الأسبوع الذي يليه.
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق