ملف الصباح

الإعفاءات الضريبية ثقب يستنزف الميزانية

لم تشكل السنة الجارية الاستثناء في ما يتعلق بالتكاليف التي تتحملها خزينة الدولة إثر مجموعة من الإجراءات الجبائية التحفيزية، من قبيل الإعفاءات والتسهيلات والتخفيضات. ورغم أن الحكومة أكدت في مناسبات عديدة عزمها دراسة مختلف هذه الإجراءات من أجل تحديد فاعليتها والنظر في إمكانيات إلغاء بعضها للتخفيف من عبئها على الخزينة وضمان موارد إضافية جراء إلغاء بعضها، فإن شيئا من هذا لم يحدث، بل على العكس من ذلك شهدت النفقات الجبائية خلال 2010، حسب تقرير إدارة الضرائب الذي يصاحب مشروع قانون المالية 2011، ارتفاعا عن المستوى الذي كانت عليها خلال السنة التي سبقتها.
وحدد التقرير كلفة هذه الإعفاءات والتسهيلات، خلال 2010، في ما يناهز 29.8 مليار درهم، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 3.7 في المائة بالمقارنة مع السنة التي قبلها. وتمثل ما يناهز 3.8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، الذي يمثل الثروات الإجمالية التي ينتجها المغرب خلال سنة. كما يعادل حجمها 20.9 في المائة من الموارد الجبائية خاصة الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة. ومن هنا تبرز أهمية التركيز خلال مناقشة مشروع قانون المالية على هذا الموضوع، بالنظر إلى أن من بين الصعوبات التي يواجهها المغرب تراجع الموارد الضريبية.
وأشارت مديرية الدراسات والتوقعات المالية، في هذا الصدد، إلى أن الموارد الجبائية سجلت انخفاضا بناقص 2.3 في المائة خلال نهاية يوليوز الماضي، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية.
بالمقابل، عرفت النفقات العادية ارتفاعا بنسبة 18.2 في المائة، ما نتج عنه تسجيل عجز للميزانية بقيمة 16.5 مليار درهم عند متم يوليوز الماضي، بعد أن سجل فائض في الميزانية بقيمة 6.9 مليار درهم، خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.
لذا أصبح من المفروض إثارة هذا الموضوع من أجل دراسة مختلف الاجراءات الجبائية الاستثنائية وتحديد انعكاساتها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمالية ومدى تحقيقها للأهداف التي منحت من أجلها.
يشار إلى أن التقرير حدد ما لا يقل عن 385 إجراء، تمثل فيها الإعفاءات الكلية نسبة 51.7 في المائة والإعفاءات المؤقتة أو الجزئية نسبة 15.1 في المائة والتخفيضات نسبة 26.9 في المائة، وتمثل الإجراءات الأخرى النسبة المتبقية.
وتأتي الضريبة على القيمة المضافة في المرتبة الأولى، إذ تمثل الإجراءات الاستثنائية بشأنها نسبة 46.2 في المائة من النفقات الجبائية الإجمالية، ما يعادل 13.7 مليار درهم، وتأتي الضريبة على الشركات في المرتبة الثانية بنسبة 20.2 في المائة وبمبلغ يصل إلى 6.1 مليارات درهم، الذي تصب نسبة كبيرة منه لفائدة المقاولات، وذلك بقيمة 5.8 مليارات درهم، ملياران منها لفائدة قطاع التصدير.
ومثلت الإعفاءات من الضريبة على الدخل نسبة 14.7 في المائة، وذلك بقيمة 4.2 مليارات درهم، واستفادت الأسر من هذا المبلغ من حوالي مليارين و300 مليون درهم.
على مستوى القطاعات المستفيدة، أشار التقرير إلى أن القطاع العقاري من أكبر المستفيدين من الإجراءات الجبائية الاستثنائية، وذلك بمبلغ 4.4 مليارات درهم، أي ما يمثل 14.9 في المائة من النفقات الجبائية الإجمالية. ويأتي القطاع الفلاحي في المرتبة الثانية، إذ تصل كلفة الإعفاءات والتسهيلات التي يستفيد منها إلى 4 ملايير درهم، متبوعا بقطاع التصدير بمبلغ مليارين و 42 مليون درهم، وتحتل الصناعات الغذائية المرتبة الرابعة بمبلغ يناهز مليارين و312 مليون درهم.
يذكر أن تقرير النفقات الجبائية، المصاحب لقانون المالية 2010، بخصوص تقييم أثر الإعفاءات الجبائية والإجراءات الاستثنائية أبان أن مبلغ هذه التدابير وصل، خلال 2009، إلى 28 مليارا و734 مليون درهم، مقابل 26 مليارا و944 مليون درهم سنة من قبل. وتمثل حصتها، حسب المصدر ذاته، 16.3 في المائة من إجمالي الموارد الجبائية، في حين لم تكن تتعدى هذه النسبة 14.7 في المائة خلال 2008.
ومن خلال هذه الأرقام يتضح أن هذا الصنف من “النفقات” يفوق بكثير ما يكلفه صندوق الموازنة لخزينة الدولة، وأنها تعرف وتيرة تصاعدية رغم محاولة الحكومات المتعاقبة التقليص منها، الأمر الذي يفرض على الحكومة مقاربة شمولية لمختلف النفقات غير المتحكم فيها وتحديد آليات لمراجعتها والتأكد من فاعليتها. فمن المفترض أن الإعفاءات والتسهيلات الجبائية تمنح وفق منظور وتصور واضح الأهداف ضمن سقف زمني معين. وعليه، فإن الحكومة مطالبة بإجراء تقييم شمولي لكل الإجراءات لمعرفة نتائجها، وذلك من أجل تدعيم تلك التي كانت لها نتائج إيجابية وإلغاء الأخرى التي نتجت عنها انعكاسات سلبية وأصبحت بمثابة ريع للمستفيدين منها ومصدر استنزاف للخزينة.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق