fbpx
ملف عـــــــدالة

الحرمان والحب وراء انتحار الأطفال

يافع شنق نفسه بعد إدانته بالحبس وآخر لم يتقبل بتر ثديي أمه فاختار الموت

ارتفع رقم ضحايا الانتحار في صفوف الأطفال من الجنسين، بشكل غير مسبوق في جهة فاس مكناس، لأسباب مختلفة مرتبطة بسوء المعاملة بالمنزل والمدرسة أو ندما على فعل غير مستساغ من قبل المجتمع، فيما سقط آخرون ضحايا قصص حب أكبر من سنهم، انتهت بهم بين حبال المشنقة.
وباختلاف الأسباب تباينت الوسائل والطرق المستعملة في الانتحار، فيما يبقى استعمال المواد السامة والشنق والارتماء من عمارات وأماكن مرتفعة، من أكثر الحالات المسجلة التي تحتاج دراسات اجتماعية ونفسية، سيما بإقليم تاونات الذي يحطم كل الأرقام القياسية لحالات الانتحار حتى في صفوف أطفاله المحرومين من كل شيء.

من أطرف حالات انتحار الأطفال بإقليم تاونات صاحب الرقم القياسي في استفحال الظاهرة، شنق طفل عمره 13 سنة، نفسه قبل سنتين بحبل ثبته بشجرة زيتون قرب محل سكنى عائلته بدوار أسكار بجماعة زريزر، لإحساسه بالندم بعد أيام من إدانته بالحبس موقوف التنفيذ لسنة واحدة لاتهامه بالتغرير بزميله وهتك عرضه بالعنف بمزارع المنطقة.

ضحايا الندم

انطوى الضحية على نفسه مباشرة بعد الإفراج عنه وإدانته، ولم يعد يخالط زملاءه كعادته، إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ فجعت أسرته لفقدانه بعدما عثر عليه عمه جثة هامدة في طريقه لعمله بحقل فلاحي، ليسقط ضحية ندم على فعل صبياني بدأ بطيش أطفال وانتهى بحبل مشنقة وأدت حقه في الحياة رأفة بسمعته الملطخة بالقيل والقال.
وتبقى قصة طفلة تكبره ب3 سنوات، أقرب إلى حالته، لكن بتفاصيل وحيثيات ندم مختلفة أساسها علاقة عاطفية فاشلة دفعتها قبل 7 أشهر إلى رمي نفسها من شقة في الطابق العلوي لعمارة تسكنها عائلتها بحي الجنانات، لتنهي حياتها على هذا النحو المأساوي الذي ترك غصة في أفئدة كل أقاربها وصديقاتها ممن فجعوا لفقدانها المفاجئ.
وذاك سبب كان وراء شنق طفلة عمرها 12 سنة، نفسها بحبل ثبتته بعمود بسطح منزل عائلتها بحي المرجة بمقاطعة زواغة بفاس، قبل العثور على جثتها بعد بحث مضن، كما طفل يكبرها بسنتين كان يتابع دراسته بالسنة الثالثة إعدادي، واستعمل قطعة قماش في شنق نفسه بالطريقة ذاتها بمنزل والديه بالحي الحسني بمقاطعة المرينيين.

حسن السلوك

الثابت أن ضحية الحي الحسني، عرف بحسن سلوكه وعلاقته الطيبة مع معارفه وزملائه الذين فجعوا لانتحاره قبل سنة، كما طفل حافظ للقرآن الكريم، عمره 12 سنة، شنق نفسه بحبل في فناء منزل عائلته بدوار أفوزار بجماعة الرتبة بتاونات، فوجئ الجميع لانتحاره قبل 5 أشهر، بعدما كان يعيش حياة عادية دون أن تظهر عليه أي علامات مرض نفسي.
الطفل المعروف بانضباطه واحترامه للجميع، توارى عن الأنظار صبيحة يوم انتحاره، قبل العثور على جثته، كما طفل يصغره بسنة، انتحر بحبل ثبته بعمود خشبي بسقف مرحاض قرب منزل عائلته بدوار بلعاجيات، ساعات بعد انتحار زميله بإفران، بعدما عرف عنه من حسن سلوكه واجتهاد واحتلاله رتبا متقدمة في مساره الدراسي.
الضحية كان يتابع دراسته بالقسم السادس ابتدائي بفرعية الدوار، ولم يكن يعاني أي اضطراب نفسي، لكنه اختفى بشكل غير مسبوق، ما أثار شكوك عائلته قبل انطلاق بحثهم المضني عنه بكل غرف المنزل، قبل العثور على جثته داخل المرحاض بعدما انتبهت أسرته لإحكامه إغلاق بابه وعدم تجاوبه مع طرقاتهم، لينطلق نحيبهم على فقدانه.
وتنطبق الحالة على تلميذ مجتهد انتحر على جذع شجرة زيتون بدوار بجماعة كلاز بغفساي، في أول حالة انتحار ضحاياها أطفــال بالإقليــم، في شهر شهد 22 حالة انتحار، أسبابها مرتبطة بظروف نفسية واجتماعية فقد إثرها الضحايا القدرة على التحمل، ليختـاروا حبل المشنقة طريقا للتخلص من متاعب نفسية أرقتهم طيلة ساعات.
حميد الأبيض (فاس)

حب فاشل

تبقى قصص الحب سيما الفاشلة منها، دافعا لانتحار طفلات في عمر الزهور، كما تلك التي شنقت نفسها بجذع شجرة ضاحية تاونات، ضدا على تزويجها لطاعن في السن ميسور الحال، دون أن تبلغ سن الرشد أو يكتمل حلم زواجها بشاب أحبته وتعاهدا على الزواج، مفضلة الموت شنقا على “الموت البطيء” بين أحضان “الشارف” و”الهارف”.
واختارت أخرى تتحدر من دوار الشورفة بظهر السوق، سم الفئران لقتل نفسها ردا على قرار أسرتها تزويجها من شخص لا تحبه، كما طفلة أخرى بصفرو، قد تكون للحب والحرمان من الحبيب، علاقة بانتحارها قبل سنتين، بحبل ثبتته بمدخل باب منزل والديها بحي بن صفار، قبل العثور عليها جثة هامدة دفنت وسر انتحارها الغامض والمفاجئ.
طفلات دون سن الرشد، سقطن ضحايا قصص مماثلة، كما فتاة عمرها 15 سنة شنقت نفسها بشجرة قرب منزل والديها بدوار بني كيسان بغفساي، وأخرى تكبرها بسنة كانت تتابع دراستها بثانوية علال الوديي الإعدادية ببن دباب بفاس، تناولت سم الفئران، للتخلص من كوابيس يومية عاشتها بعد اكتشاف عائلتها ارتباطها العاطفي بابن قسمها.
وتبقى قصة الضحية أقرب  لتلميذة بالقسم الداخلي بثانوية المنصور الذهبي بتيسة، لجأت للطريقة نفسها وبالمادة ذاتها، لدفن حقها في الحياة بسبب المشاكل المتراكمة بسبب أسرتها، كما طفل عمره 11 سنة، لم يتقبل بتر ثديي أمه لإصابتها بالسرطان، فاختار الموت على أن يعاين أما أحبها، تتألم دون أن تكون له قدرة التخفيف من ألمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى