الأولى

تسعة آلاف مغربي بسبتة غاضبون على الحكومة المحلية

إنزال أمني واستخباراتي بالأحياء ذات الغالبية المغربية لإحباط مظاهرات مماثلة لانتفاضة مليلية

فرضت السلطات الأمنية الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة، منذ الخميس الماضي، مباشرة بعد اندلاع انتفاضة مليلية، حصارا على أهم الجمعيات والمراكز الشبابية بالأحياء الهامشية ذات الغالبية المغربية مثل «روساليس» و«برينسيبي» و«خادو»، لإحباط أي محاولة لتنظيم مظاهرات أو مسيرات غضب احتجاجا على التهميش الذي يعانيه السكان المغاربة بالمدينة السليبة، نتيجة عنصرية جهات مسؤولة بحكومة الاحتلال المحلية بسبتة والأزمة الاقتصادية التي انعكست على الاقتصاد الإسباني.
وعاينت «الصباح» بالمدينة المحتلة انتشار مئات عناصر الأمن بالزي المدني قرب مساجد بالأحياء الهامشية بسبتة المحتلة، مثل مسجد «سيدي مبارك» ومراكز جمعيات إسلامية مغربية لمنع عقد اجتماعات لمناقشة تنظيم مظاهرات ضد التهميش

 

الممارس من طرف سلطات الاحتلال الإسبانية بالمدينة، وكذا للتضامن مع سكان مليلية السليبة.
ونظم الآلاف من الشباب المغاربة العاطلين عن العمل من المقيمين بسبتة منذ بداية الأسبوع الماضي وقفات احتجاجية أمام أهم مراكز القرار بالمدينة المحتلة، خاصة أمام مركز الحكومة المحلية بالساحة الرئيسية، وأمام بوابات ثلاثة من أهم مراكز التشغيل احتجاجا على تهميش تسعة آلاف مغربي عاطل عن العمل وتفضيل سلطات الاحتلال الإسبانية تشغيل الإسبان، حتى ولو اقتضى الأمر استقدامهم من المدن الإسبانية مثل قرطبة ومالقا وألمرية وطريفة…
واضطرت الحكومة المحلية بالمدينة المحتلة، يوم الخميس الماضي، إلى طلب تعزيزات أمنية من داخل إسبانيا لمواجهة أسوأ الاحتمالات، بحكم أن الاستخبارات الإسبانية قامت بإنزال عشرات من عناصرها بسبتة، مباشرة بعد اندلاع انتفاضة مليلية، لإحباط تنظيم مظاهرات أو احتجاجات على التهميش الإسباني ضد أبناء المدينة من المغاربة.
وعلمت «الصباح» أن الحكومة المحلية بسبتة بادرت إلى إجراء لقاءات سرية مع ممثلي عدد من الجمعيات المغربية بالمدينة المحتلة (المقربة من الحزب الشعبي) والتي تتلقى الدعم من المجلس البلدي المحلي، وذلك لاحتواء غضب تسعة آلاف مغربي يعانون البطالة منذ حوالي سنتين.
وفي تعليقه على أوضاع مغاربة سبتة قال مصطفى محمد عبد السلام، رئيس جمعية الهلال الأبيض، وهي من كبرى الجمعيات بسبتة، في تصريح لـ «الصباح» بمركز مسجد سيدي مبارك، «إن حوالي 11 ألف من مسلمي سبتة وغالبيتهم مغاربة عاطلون عن العمل، رغم أن أغلبهم حاملون للشهادات، ورغم ذلك لا يتم توظفيهم في المصالح العمومية بالمدينة، وتفضل السلطات المحلية توظيف الإسبان حتى ولو تم استقدامهم من المدن الإسبانية».

يضيف رئيس الجمعية نفسها «الوظائف التي رواتبها تقارب ألفي أورو لا تمنح في الغالب إلى مسلمي سبتة، وإنما للإسبان، وهو ما يشكل إحباطا لنا ولأبنائنا، على اعتبار أن السلطات المحلية تفتح في وجه السكان المسلمين الوظائف الموسمية أي غير الرسمية، وهو ما يؤثر على استقرارهم المهني، لأنه في أي وقت يمكن تسريحهم من وظائفهم».
ومنذ أن وصل خوان بيباس إلى منصب رئاسة الحكومة المحلية بسبتة فرض تمييزا مكشوفا ضد السكان المغاربة بالمدينة، إذ استثني المئات من الشباب بالأحياء الهامشية من ولوج وظائف الشرطة والجيش والمؤسسات العمومية، التي فتحت بشكل حصري في وجه الإسبان.
وفرضت على طاقم «الصباح» خلال أدائه لعمله في سبتة المحتلة مراقبة لصيقـة من طرف عناصر أمنية إسبانية بالزي المدني، وبرز ذلك بوضوح لدى زيارة صحافي ومصور الصحيفة إلى مركز مسجد «سيدي مبارك»، يوم الخميس الماضي، إذ أجرى «الأمنيون السريون» الإسبان الذين كانوا متخفين كأنهم سياح أجانب تفتيشا على طريقتهم الخاصة لسيارة مصور «الصباح».

رضوان حفياني
(موفد الصباح إلى سبتة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق