fbpx
ملف الصباح

خلايا “جهاد النكاح” … متعة القتال!

مخططات يتولى فيها الجهاديون تجنيد شقيقاتهم

‎تفكيك خلية إرهابية تضم نساء بالمغرب، أعاد إلى الواجهة حكايات جهاد النكاح التي انتشرت قبل سنة، بعد أن أفادت تقارير أمنية عن توجه المئات من الفتيات والنساء إلى جبهات القتال في سوريا والعراق، من أجل “مساعدة الإخوة” المقاتلين على الجماع. ورغم أن ما رشح من محاضر الاستماع لدى المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بعد تفكيكه لخلية الفتيات المغربيات، لم يشر إلى نيتهن “جهاد النكاح”، فإن الفكرة خطرت لدى الكثير من المتتبعين، رغم أن التحقيقات الأمنية توصلت إلى أن الخلية كانت تنوي استهداف مصالح حيوية في المغرب، يوم الانتخابات، وليس البحث عن لذة جنسية باسم الجهاد.

ظهر”جهاد النكاح” في أعقاب فتوى نُشرت على صفحة الداعية محمد العريفي، على موقع “تويتر”. ورغم أنه نفى عنه هذه الفتوى وقال بعدم نسبها إليه، فقد جاء فيها إن “زواج المناكحة التي تقوم به المسلمة المحتشمة البالغة 14 عاما فما فوق أو المطلّقة أو الأرملة، جائز شرعا مع المجاهدين في سوريا، وهو زواج محدود الأجل بساعات لكي يفسح المجال لمجاهدين آخرين بالزّواج، وهو يشدّ عزيمة المجاهدين، وكذلك هو من الموجبات لدخول الجنَّة لمن تجاهد به”.

المناكحة بديل القتال

انتشرت الفتوى على قطاع واسع واستقطب نساء من عدد من المناطق العربية والأوربية، وقد سجلت تقارير استخباراتية بريطانية أن كثيرا من فتيات يتحدرن من الأردن والعراق وتونس وبريطانيات وفرنسيات من أصل عربي، انتقلن إلى منطقة الرقة السورية من أجل تقديم خدماتهن الجنسية، بحثا عن المتعة أولا والجنة ثانيا !
‎تحدث التقرير الصادر في شتنبر سنة 2014، عن قيام “داعش” بتأسيس كتيبتين للنساء، تحمل الأولى اسم “الخنساء” والثانية “كتيبة أم الريحان”، تولت مهمة القيام بالاتصال عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من أجل استقطاب نساء جديدات إلى صفوف التنظيم وإغرائهن بفكرة الزواج من مسلحي “داعش”. ووفق التقرير نفسه، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” فتح مكتبا خلال شهر يوليو 2014 في شمال سوريا لغير المتزوجات لتسجيل أسمائهن للزواج من المقاتلين بمختلف جنسياتهم. عمل الكتيبة يكشف أن دور النساء في المنظمات الإرهابية لا يقل تأثيرا عن دور الرجال في القتال بساحات المعارك، فالنساء يتولين تجييش شقيقاتهن وتعبئتهن للقيام بمهام جديدة، لم تعد مقتصرة على القيام بعمليات انتحارية وجمع المعلومات والتّجسّس والمراقبة، فإنّ الدور الأكثر أهمية لنساء “داعش” خاصّة من بين الأوروبيات هو الدور الإعلامي الذي يقمن به على شبكات التواصل الاجتماعي.

‎”داعش” وتأنيث الجهاد

في المغرب تفاعل قانون مكافحة الإرهاب مع ظاهرة الانتقال إلى ساحات القتال، وذلك بهدف سد الفراغ التشريعي والتعاطي مع ما أفرزته من حركات تجنيد وتنقل ودعاية للتنظيمات الإرهابية. ونص المشرع الجنائي على اعتبار تلقي التداريب داخل أو خارج أرض الوطن، أو محاولة ذلك، بقصد ارتكاب أفعال إرهابية داخل أو خارج المملكة، يصنف ضمن خانة الجرائم الإرهابية، ومثل ذلك تجنيد أو تدريب أو تكوين شخص أو أكثر، من أجل الالتحاق بكيانات أو جماعات إرهابية داخل أراضي المملكة المغربية أو خارجها. وتشمل الأفعال الإرهابية، وفقا لمشروع القانون رقم 86.14، الدعاية أو الإشادة أو الترويج لكيانات إرهابية، أو بإقناع الغير بارتكاب جريمة إرهابية.

‎لقد توالى استهداف “داعش” للنساء في السنوات الأخيرة، وقد سعى التنظيم بداية إلى استقطاب عائلات برمتها، كما بعض الأوربيين الذين غادروا نحو سوريا والعراق جماعات، ما يؤكد تغيرا في إستراتيجية عمل تنظيم الدولة الإسلامية. تغيير في أهداف ووسائل الجماعة يهدف إلى إحداث تغيير جغرافي وديمغرافي، بإعادة بناء النسيج الاجتماعي وأصوله في المناطق التي تتم السيطرة عليها، ما ينعكس على تركيبتها وتصنيفها على أساس ديني وليس عرقيا فقط.

‎استقطاب النساء إلى بؤر التوتر بدل التركيز على تنفيذ الخطط الإرهابية للتنظيم داخل البلدان التي يعشن فيها، حقق لـ”داعش” هدفين: الأول يكمن في تعبئة موارد بشرية جهادية إضافية، مهمتها الخدمة وتفتيش النساء وجهاد النكاح، أما الهدف الثاني فيحقق أهدافا بعيدة المدى، تتمثل في تشكيل خلايا إرهابية متدربة وجاهزة لتنفيذ عملياتها إذا نجحت في التسلل إلى البلدان التي قدمت منها. وتعتبر شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة يتم اللجوء إليها لتأطير وتكوين جهاديات وتشكيل خلايا نائمة في انتظار ساعة الجريمة.

‎إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى