حوادث

الطعن في أساس الضريبة أمام اللجان الضريبية

اللجان الضريبية ساهمت بقسط كبير في تصفية العديد من القضايا والمنازعات في مهدها

في ما يخص البت في الطعن، فإن اللجنة الوطنية تتمتع بأجل أقصاه 12 شهرا من تاريخ تقديم الطعن إليها من أجل اتخاذ القرار المناسب، لكن إذا انصرم الأجل ولم تتخذ أي قرار، فلا يجوز إدخال أي تصحيح على الإقرار الضريبي أو الأساس الضريبي المعتمد من طرف الإدارة وفي حالة فرض الضريبة بكيفية تلقائية بسبب عدم الإدلاء بالإقرار أو الإدلاء بإقرار غير تام.
غير أنه في حالة إعطاء الخاضع للضريبة موافقته الجزئية على الأساس الضريبي الذي تم تبليغه إليه من طرف المفتش، أو في حالة عدم تقديم الخاضع للضريبة لأي ملاحظات على التصحيحات التي تم إدخالها على إقراره، يكون الأساس الضريبي الواجب اعتماده من طرف الإدارة هو الناتج عن تلك الموافقة الجزئية أو التصحيحات المدخلة على الإقرار. وينتهي الطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة في كافة الأحوال، إما بالتوصل إلى حل يرضي الطرفين، وإمام بالتقدم أو عدم التقدم بأي طعن ضد القرار أمام القضاء المختص طبقا لمقتضيات المادتين 226 و242 من المدونة العامة للضرائب.
هذا الطعن القضائي يستفيد منه الخاضع للضريبة على قدم المساواة مع الإدارة الضريبية سواء تم فرض الضريبة بصورة تلقائية أو إثر مقرر صادر عن اللجنة الوطنية أو حتى في حالة تصريح هذه الأخيرة بعدم الاختصاص، وكذا في حالة فرض الضريبة وفق المسطرة السريعة لتصحيح الضرائب المنصوص عليها في المادتين 221 و 224 من المدونة العامة للضرائب.
غير أنه لا يمكن تقديم الطعن في آن واحد أمام المحكمة الإدارية وأمام اللجنة المحلية أو اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة، وهذا مستجد من مستجدات قانون المالية لسنة 2009.
ومهما يكن فإن اللجان الضريبية المحدثة من طرف الإدارة هي صاحبة الولاية العامة في النظر والبت في جميع النزاعات التي قد تنشأ بين الخاضعين للضريبة والإدارة الضريبية، إلا ما استثني منها بنص، وهذا هو موضوع المحور الثالث والأخير.
ثالثا : اختصاص اللجان الضريبية في المسائل الواقعية دون القانونية
من خلال قراءة متأنية لمقتضيات المادتين 225 و226 من المدونة العامة للضرائب، يتضح جليا أن اللجان المحلية لتقدير الضريبة واللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة، تبت في جميع النزاعات والطعون الضريبية المعروضة على أنظارها، ويجب عليها أن تصرح بعدم الاختصاص في المسائل والقضايا التي ترى أنها تتعلق بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية.
هذا التمييز في الاختصاص ما بين المسائل القانونية والمسائل الواقعية يخلق بعض اللبس على مستوى التطبيق، إذ يصعب أحيانا كثيرة التفريق بين ما هو واقعي وما هو قانوني.
ويرى بعض الفقه أن هذا التمييز قد أصبح متجاوزا في العديد من التشريعات الضريبية المعاصرة، وأن ترك المسائل القانونية للقضاء قصد البت فيها بشكل مستقل فيه نوع من التجزيء للمنازعة إلى شقين : شق واقعي من اختصاص اللجنة المحلية أو الوطنية، وشق قانوني من اختصاص المحاكم الإدارية.
هذا التمييز،  في نظرنا، ربما فيه تقليل من قيمة اللجان التي تضم بين أعضائها قاضيا رئيسا يكون في الغالب هو رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه بالنسبة إلى الجنة المحلية، وقاضيا مستشارا بالنسبة إلى كل لجنة فرعية من اللجان المكونة للجنة الوطنية، بالإضافة إلى رئيس المصلحة المحلية للضرائب بالنسبة إلى اللجنة المحلية، وموظفين اثنين مؤهلين في ميدان الضرائب أو المحاسبة أو الاقتصاد أو القانون بالنسبة كل لجنة فرعية وطنية.
وبما أن أهل مكة أدرى بشعابها، فإن وجود هؤلاء الموظفين ضمن تركيبة اللجان، وهم أعضاء متخصصون ومتمرسون في المجال الجبائي، قد يعطي لكلتا اللجنتين وزنها وفعاليتها ومصداقيتها وقوتها التي قد تستمدها من عنصرين من عناصرها، عنصر يمثل العدالة والقانون وعنصر يمثل الضرائب ويخبرها جيدا من حيث واقعيتها ووعائها وتصفيتها…
ومن تم فإننا نضم صوتنا إلى هذا الرأي الفقهي الوجيه، بغية توسيع اختصاص اللجان الضريبية ليشمل المسائل الواقعية والقانونية في الآن نفسه، عوض فصل المنازعة إلى شقين كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وإطالة أمد النزاع.
لكن بالرجوع إلى المادتين 225 و226 نجد أن المشرع الضريبي عند حديثه عن اختصاص اللجنتين المحلية والوطنية، اكتفى بالقول بأنها تبت في النزاعات المعروضة على أنظارها أو في النزاعات المعروضة عليها، دون أن يحدد طبيعة تلك النزاعات ودون أن يسمي تلك النزاعات على أنها نزاعات واقعية، كما ذهب إلى ذلك العديد من فقهاء القانون الجبائي، وكما ذهب إلى ذلك المجلس الأعلى في قراره آنف الذكر عند تعريفه للجان الضريبية أنها هيآت إدارية متمتعة بسلطة اتخاذ القرار في مسائل واقعية من شأنها المساهمة في تحديد أسس الضريبة.
وحسب رأينا المتواضع وانطلاقا من التجربة التي خبرناها في الميدان وبحكم احتكاكنا باللجنتين سواء المحلية أو الوطنية، فإن صياغة النصين القانونيين تعني أن اختصاص اللجان التحكيمية هو اختصاص عام يشمل جميع النزاعات المعروضة عليها من طرف كل ملزم أو خاضع أو مكلف بالضريبة، ماعدا تلك المتعلقة بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية، والتي يجب عليها أن تصرح فيها بعدم الاختصاص، لأن في ذلك تطاولا على اختصاص القضاء الإداري صاحب القول الفصل اجتهادا وتفسيرا.
ويقصد بالاختصاص العام كل المسائل المادية أو الموضوعية أو الحسابية أو التقنية المتعلقة بالضريبة موضوع الطعن، بمعنى أدق مجموع الأسس والعناصر والمعطيات التي تم على ضوئها تحديد الضريبة وربطها وتصفيتها وإصدارها، وكل ماله علاقة بتقدير المبالغ والأثمنة أو القيم أو الاستثمارات أو المصاريف أو الأداءات وهلم جرا…
وفي هذا السياق يرى جانب آخر من الفقه أن كل ما من شأنه التحقق أو التثبت من الوجود المادي للوقائع يدخل في إطار المسائل الواقعية، بينما ترتبط المسائل القانونية بتفسير النصوص الجبائية.
أما صاحبا مؤلف “النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب ” فيقران بصعوبة الفصل بين النقط الواقعية والنقط القانونية من المنازعة، وأن اللجان المحلية لتقدير الضريبة غالبا ما تبت عن قصد أو عن غير قصد في مسائل قانونية.
لكننا نقول أن كل من سوى المسائل القانونية يدخل على إطار المسائل الواقعية، وأن المسائل الواقعية أوسع نطاقا وأكبر مجالا من المسائل القانونية التي تبقى مرتبطة ارتباطا كبيرا بالتشريع من حيث الاجتهاد والتفسير.
ومهما قيل فإن اللجان الضريبية قد ساهمت بقسط كبير في تصفية العديد من القضايا والمنازعات في مهدها، وقطع الطريق أمام الكيدية منها أو البسيطة، مما خفف عن القضاء وعن إدارة الضرائب وعن الملزم بالضريبة الكثير من العبء.
المختار السريدي (مفتش إقليمي للضرائب)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق