fbpx
خاص

قنيطريون يصرخون: أنت وزير…حاشا

rebbahaziz22022012ar-22“الصباح” ترصد أهم الهدايا “المسمومة” التي قدمها ولد دوار لعواوشة لأبناء “حلالة”

لم يكن عزيز رباح، وزير التجهيز والنقل، ووكيل لائحة “المصباح” في دائرة القنيطرة، ينتظر أن يواجه في معقله الانتخابي بحي المسيرة في الساكنية بشعارات قوية، كان لها وقع سلبي على نفسيته، أبرزها “أنت وزير..حاشا”.

وجرت العادة كلما تم تعيين وزير ما، أن يسعى إلى الاهتمام بمدينته وتوجيه الاستثمارات نحوها لتحسين مستوى معيشة أبناء هذه المدينة وذلك وفاء لوعوده الانتخابية، وعرفانا لسكان حملوه فوق أكتافهم ومكنوه من التربع على عرش “الوزارة”، لكن بالنسبة لمدينة القنيطرة كانت النتائج عكس الانتظارات.

فمجرد تعيين رباح على رأس وزارة التجهيز والنقل سارع إلى إعفاء أو تنقيل كل المسؤولين بالمديرية الجهوية للتجهيز بالقنيطرة بسبب رفضهم الاشتغال حسب الأجندة الانتخابية للوزير الذي كان يكتفي بإعطاء تعليماته هاتفيا ويعاقب كل من رفض تنفيذها، إذ غالبا ما تكون خارج القانون. فبعد تنقيل المدير الجهوي إلى   العيون إجراء تأديبيا جاء الدور على رؤساء المصالح الذين تم إعفاؤهم من مهامهم لأسباب واهية. وقد استغرب كل الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي لهذه الإجراءات التعسفية واعتبروها تصفية حسابات شخصية تبررها رغبة الوزير في إبعاد كل الكفاءات التي امتازت باستقلاليتها ومهنيتها العالية وتعويضها بأطر خنوعة سهلة المراس.

وبالفعل استقدم الوزير المعلوم مديرا جديدا من الخميسات ورؤساء مصالح مغمورين ما لبثوا أن وجدوا صعوبات جمة في مواكبة وتيرة العمل وسط أجواء سياسية محتقنة. سنتان بعد ذلك أعاد رباح الكرة فأعفى المدير الجديد ورؤساء المصالح من مهامهم وألحقهم بالمديريات المركزية بعد أن شلت حركة العمل داخل مديرية القنيطرة التي أصبحت تعيش فوضى غير مسبوقة بسبب غياب الكفاءات وضغط المواطنين الذين تعطلت مصالحهم. ولملء الفراغ الذي تسببت فيه قراراته الطائشة، استقدم رباح مديرا من طنجة يوجد على أبواب التقاعد يفضل مسايرة الوزير إلى أن تتم إحالته على التقاعد، حيث يقضي نصف وقته قابعا في مكتبه والنصف الآخر مع أبنائه بطنجة.

 الارتجال وغياب المهنية اللذان طبعت قرارات رباح والتي تسببت في تعطيل العمل بمصالح مديرية القنيطرة، هي نفسها التي كانت سببا في عرقلة كل المشاريع التي عرفتها المدينة والتي يرجع الفضل فيها لسلفه كريم غلاب. فمثلا يعرف مشروع القطار الفائق السرعة شللا كاملا بسبب سوء تدبيره لهذا الملف. فقد تعمد الركوب على المشروع لاعتبارات سياسية واهية مما دفع برؤساء الجماعات التي يعبرها المشروع السككي، والذين ينتمون كلهم إلى أحزاب المعارضة إلى تأطير السكان وحثهم على رفض إجراءات نزع الملكية حيث انتهى الأمر إلى توقف الأشغال بمقاطع عديدة ولعدة سنوات. أما بالنسبة لمشروع إنجاز الطريق السريع الرابط بين القنيطرة وسيدي سليمان فقد تعثر لسنوات بسبب تماطل الوزير رباح في أداء القسط المخصص لوزارة التجهيز والنقل.

 اليوم وبعد انطلاق أشغال هذا المشروع الذي يرجع الفضل في إعداده إلى سلفه كريم غلاب، مازالت الأشغال تتعثر فيه وسط أنباء تتحدث عن أخطاء قاتلة في الإنجاز قد تعصف بجزء من المشروع بسبب سوء تقدير الكلفة. الوضع نفسه ينطبق على مشروع بناء قنطرتين على وادي سبو، الأولى عند المدخل الشمالي للمدينة قرب المطرح العمومي والمعروفة بقنطرة أولاد برجال، والثانية عند المدخل الجنوبي لمركز سيدي علال التازي. فما زالت الأشغال متعثرة بهما رغم مرور أكثر من خمس سنوات على انطلاقها وذلك راجع إلى سوء تدبير وسوء تقدير عزيز رباح. أما بالنسبة لمشروع بناء الميناء الجديد شمال المدينة، فهناك أخبار تتحدث عن تأجيل مرتقب لطلبات العروض لشهور عديدة بسبب فشل الوزير في إيجاد التركيبة المالية اللازمة لإنجاز المشروع. هذا المشروع استعمله رباح مطية لتبرير الإغلاق النهائي للميناء النهري بالقنيطرة والذي تسبب في تشريد مئات العائلات وإغلاق مجموعة من الوحدات الصناعية بسبب الحسابات السياسية الضيقة للرباح الذي سعى بإغلاق الميناء إلى تضييق الخناق على معارضين سياسيين، كانا ينشطان بالميناء.

 قطاع آخرعرف تدهورا كبيرا بسبب تهور الوزير، هو قطاع تعليم السياقة. فبمجرد تعيينه على رأس الوزارة، فتح الباب على من رغب في فتح واستغلال مدرسة لتعليم السياقة دون أن يتحمل عناء تحديد الحاجيات الحقيقية للإقليم. فانتقل عدد مدارس تعليم السياقة من 21 مدرسة إلى ما يقارب 80، مما تسبب في حالة تضخم وعطالة حقيقية وإفلاس لكل الفاعلين بالقطاع. فكل أرباب مدارس السياقة وبدون استثناء يجدون اليوم صعوبة جمة في تغطية مصاريفهم الشهرية. أما بالنسبة إلى قطاع حيوي آخر وهو قطاع المقالع، فقد كان هو أيضا ضحية السياسة الارتجالية وغياب الموضوعية في التدبير لدى عزيز رباح. فقد حاول أولا فتح القطاع لكل من هب ودب، حيث عرفت سنوات 2012 و 2013 و2014 حالة من التدافع كادت أن تحول إقليم القنيطرة إلى مقلع كبير لولا يقظة السلطات الجهوية التي رفضت الانصياع للحسابات السياسية الضيقة للوزير.

وعندما أدرك بأن الأمر لن يستقيم له إلا بإبعاد وزارة الداخلية عن هذا النشاط الإستراتيجي، قام بإعداد قانون جديد حول المقالع يقزم به دور وزارة الداخلية وممثليها الجهويين والإقليميين، ويفسح المجال لمديري التجهيز الجهويين والإقليميين للترخيص بفتح واستغلال المقالع بالاعتماد على تقديراتهم الذاتية.

هذا القانون خرج إلى الوجود في يوليوز 2015 بعد نقاش طويل بقبة البرلمان، إلا أن مرسومه التطبيقي مازال معلقا إلى يومنا هذا، وما زال قطاع المقالع بكل أنواعها يعيش فوضى عارمة بسبب تفشي حالات المقالع العشوائية، ولاسيما تلك المتعلقة بالرمال المغشوشة. إلا أن المفارقة العجيبة في هذا المجال هي أن أكبر المقالع العشوائية التي تنتج رمالا مغشوشة توجد على بعد كيلومترات معدودة من مسقط رأس عزيز رباح وبالضبط بمدينة سيدي سليمان. فقد تمكنت شخصية وازنة من تحويل ضيعة فلاحية شاسعة تابعة للدولة توجد بدوار أولاد حنون إلى مقلع عشوائي يتكلف بنهبه برلمانيان، وتتحدث الأخبار عن وجود صفقة سياسية مشبوهة بينهم وبين عزيز رباح تهم تقسيم النفوذ السياسي في ما بينهم مقابل أن يغض الطرف عن استغلالهم العشوائي. وحسب المصدر نفسه فقد تم الاتفاق على أن لا يتقدم صاحب المشروع بملف فتح واستغلال مقلع لدى المديرية الجهوية للتجهيز بالقنيطرة لتفادي إحراج الوزير رباح، وأن يكتفي بتقديم طلب إلى عامل إقليم سيدي سليمان يتعلق بتشطيب جزء من الأرض الفلاحية لتسوية تضاريس العقار وإعداده لعملية غرس الحوامض مع نقل الأتربة الفائضة خارج العقار.

تسويق رمال مغشوشة

 استغل المشرف على المشروع والبرلمانيان المذكوران موافقة عامل الإقليم على نقل المواد خارج العقار لتحويل كل المشروع إلى مقلع عشوائي وتسويق هذه الرمال المغشوشة على نطاق واسع بأسواق المدن المجاورة كالقنيطرة والرباط وسلا وتمارة والمحمدية والدار البيضاء. وقد نال المشروع رضا عزيز رباح الذي لم يحرك ساكنا عندما انفجرت الفضيحة منذ شهور، بل عمد إلى شل حركة مصالح مديريته المكلفة بالمقالع بالقنيطرة وتلك المكلفة بالمراقبة الطرقية. عملية “التشطيب” هذه مستمرة منذ سنتين وعمق الاستغلال تجاوز 6 أمتار وما زال عزيز رباح يلتزم الصمت على غير عادته. هذه هي هدايا الوزير رباح لسكان القنيطرة التي مكنته بأصواتها من بلوغ كرسي وزارة وازنة نظير وزارة التجهيز والنقل، وهو الذي كان يطمع فقط في وزارة صغيرة كوزارة الوظيفة العمومية أو وزارة الشؤون الاجتماعية. هدايا مسمومة تتمثل في تعطيل عدد كبير من المشاريع وتأجيل بعضها  بسبب غياب الكفاءة وسوء التدبير والتعنت المرضي الذي طبع قرارات رباح طيلة خمس سنوات الماضية. فهل حان وقت الرحيل وهل حان وقت الحساب؟

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى