وطنية

موظفون: إضراب الأطباء خارج عن السياق

الداخليون والمقيمون يغردون خارج المفاوضات الرسمية بين الوزارة والنقابات

يواصل الأطباء الداخليون والمقيمون إضرابهم المفتوح عن العمل في جميع المراكز الاستشفائية الجامعية بمدن فاس ومراكش والدار البيضاء والرباط، في الوقت الذي اجتمعت وزيرة الصحة، أمس (الثلاثاء)، مع النقابات القطاعية الخمس الأكثر تمثيلية لحسم الملف المطلبي المعلق منذ شهور. ويعيب الأطباء الداخليون والمقيمون على وزارة الصحة عدم وفائها بتعهدها أمام أعضاء اللجنة، عقب اللقاء الذي جمعها بهم قبل شهر ونصف، والاستجابة لمطالبهم الاستعجالية، خلال فترة لا تزيد عن 15 يوما، ابتداء من تاريخ عقد الاجتماع، تليها الاستجابة للمطالب غير المستعجلة بعد مرور الفترة نفسها، ومن هذه المطالب إصلاح ظروف التكوين ومنظومة تقييم المعارف وإدماج الأطباء المعنيين ابتداء من السنة الأولى من الإقامة، إلى جانب تمتيعهم بالتغطية الصحية الإجبارية عن المرض.
وفي الوقت الذي يؤكد بعض العاملين بالمراكز الاستشفائية الأربعة حق الإضراب المشروع المضمون بالدستور، يعيب آخرون على الأطباء الداخليين والمقيمين إصرارهم على تشتيت وبلقنة الصف النقابي بقطاع الصحة والتغريد خارج سرب المفاوضات الرسمية التي تجريها الوزارة مع النقابات القطاعية السبع الأكثر تمثيلية التي تمثل مطالب مختلف الفئات المهنية دون استثناء.
وقال موظفون تابعون للمراكز الجامعية “إن الأخيرة تعيش حالة من الفوضى العارمة بسبب الإضراب المفتوح لأطباء ينهجون سياسة التضليل والمغالطات والخطابات المزدوجة ضاربين عرض الحائط كل الأعراف الإنسانية ومصالح المرضى الأبرياء”.
وأكد هؤلاء أن المراكز الجامعية لم تشهد منذ أربعة عقود إضرابا مفتوحا دعت إليه نقابة قطاعية أو جمعية أو مركزية نقابية، كما يجري اليوم، بل هناك من يهدد بخوض إضراب مماثل في مصالح المستعجلات وأقسام الإنعاش والعناية المركزة، أي وضع المرضى وجها لوجه أمام الموت عن سبق إصرار وترصـــــد.
وطالب الموظفون بتوحيد إطار التفاوض ومرجعيته مع ممثلي الحكومة وعدم السقوط في الانتهازية والأنا المتخضمة والتشبث بخصال الطبيب، خدمة للمصلحة العليا للمرضى الذين يوجدون اليوم بين مطرقة التدهور العام في القطاع وقلة الموارد البشرية والتقنية، وبين سندان ممارسات بعض العاملين فيه الذين يرفعون لواء المصلحة الخاصة عاليا.
وأكد المصدر نفسه أن الاستثمارات الضخمة التي تعرفها أغلب المراكز الجامعية بدعم من الميزانيات الخاصة ومساهمة الدولة والقطاع الخاص والجمعيات والمحسنين (بناء مصالح جديدة وترميم أخرى قديمة وشراء المعدات والتجهيزات التقنية باهظة الثمن) لا يوازيها، في المقابل، عمل تشاركي واع من طرف بعض العاملين والأطباء من أجل المساهمة في رفع الخدمات الصحية الموجهة إلى المواطنين وتحسين جودتها.
أكثر من ذلك، إن استمرار الإضرابات، بهذا الشكل العشوائي، ورفع مطالب لا اساس لها من الواقع مثل إعفاء المواطنين من واجبات التطبيب، يساهم في تراجع المداخيل المالية للمراكز الاستشفائية الجامعية الأربعة وما لذلك من انعكاسات سلبية على أجور وترقية العاملين من ممرضين وتقنيين وأعوان تابعين للميزانية المستقلة.
وناشد الموظفون جميع المواطنين الشرفاء وجمعيات المجتمع المدني والنقابات القطاعية الصحية والأحزاب والقطاعات الحكومية التدخل العاجل لإيجاد الحلول الناجعة متمثلة في حق المواطنين في الاستفادة من الخدمات الطبية، مؤكدين أنه آن الأوان لإخراج المرسوم التنظيمي للإضراب لقطع الطريق على كل من سولت له نفسه استغلال العمل الجمعوي لأغراض ذاتية وتحويل العمال والمرضى إلى رهائن في طائرة احتجاجية مخطوفة.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق