حوادث

فلاح يرتكب مجزرة عائلية نواحي صفرو

قتل زوجة والده وأصاب أباه وأخته الصغرى بسبب بيع أرض

ارتكب شاب متزوج في ربيعه السادس والعشرين، مجزرة الأسبوع الماضي، في حق بعض أفراد أسرته القروية، في نزاع لسبب تافه ضواحي منطقة المنزل بإقليم صفرو. وأقدم على تصفية زوجة والده باستعمال السلاح الأبيض، وإصابة أخته الصغرى وأبيه، بجروح بليغة نقلا على إثرها إلى المستشفى الإقليمي بصفرو، إذ ما زالا في حالة صحية صعبة، يتلقيان العلاج الضروري.
لا أحد كان يظن أن نزاعا بسيطا بين زوجة الجاني ووالده، سينتهي على إيقاع جريمة بشعة كادت حصيلتها  تكون أكبر لولا ألطاف الله. وما كان ليخطر على بال أي كان من أبناء القرية، أن ذاك الشاب الهادئ الذي ما زال في حالة فرار، سيرتكب تلك “الحماقة”، أو أن يصل به الأمر إلى حد منازعة والده والدخول معه ومع أخته الصغرى ووالدتها، في “حرب” ضروس بموازين قوى مختلفة. وعزت بعض الروايات هذا الاعتداء، إلى استفحال النزاع بين زوجة الجاني ووالده، وأخرى ردته إلى حنقه من بيع والده قطعة أرضية فلاحية وكتابتها في اسم أخته الصغرى التي نالت حظها من غضبه، ضاربا عرض الحائط، بجهوده في صيانتها، فيما اتهمت أخرى الشيطان الذي يقلب المواجع حين حضوره، ما كان سببا في هيجان لم يهدأ إلا حين سقطت زوجة الأب جثة هامدة وإصابة الباقي.
وهب الأب تلك القطعة الواقعة في مكان استراتيجي بقرية تاغروت التابعة لمنطقة المنزل ضواحي صفرو، لابنته ذات الأربعة وعشرين ربيعا، دون أن يدري أن ذلك سيجلب له كل الويلات، خاصة أنه لم يعر أي اهتمام إلى ما قد يحدث أو أي ردة فعل من ابنه “م. د” الذي عاش واقع الحرمان منذ فارقت والدته الحياة وتزوج والده من جديد، من زوجة كانت قاسية عليه ولم تنظر إليه بعين الرحمة.
المشكل قد يكون سببا مباشرا لارتكابه تلك الجريمة في حق زوجة والده التي توفي متأثرة بالجروح التي أصيبت بها، فيما نال والده والأخت المستفيدة من هذه القطعة، حظهما من غضبه، الذي أفرغه في لحظة عابرة في جسديهما، وكأنه ينتقم لسنوات حرمانه، دون أن يدري أن العقوبة ستكون أشد حين يلقى القبض عليه ويحال على العدالة لتقول كلمتها في حقه لما ارتكبه من جرم يستحق عنه عقابا.
ولم يذق ذاك الشاب المعروف بهدوئه، طعم السعادة ولم يتجرع طعم الحنان منذ توفيت والدته وهو ما يزال في عمر الزهور. لم يذق سوى طعم المرارة الذي أذاقته إياه زوجة والده، التي لم تكن علاقته بها، بالجيدة بتاتا لاعتقاده أنها سبب تعاستها وكل المشاكل التي يعيشها بعد أن سيطرت على “عقل” والده، دون أن يحكم عقله وينظر للأمور بالتبصر والروية الضروريين في مثل هذه الحالات.
في ظل حياة اليتم وعدم قدرة والده وهو في عقده السادس، على إنصافه ورد الاعتبار له، قاسى الجاني الأمرين، ما ولد لديه عقدة “زوجة الأب” التي يتهمها بسوء معاملته التي كانت سببا في اختياره العيش بعيدا عن المنزل الذي ياوي الأسرة، ولو كان ذلك داخل براكة من القصب والطين. المهم هو أن يجد راحته وينعم ولو بقسط منها ومن سعادة مؤجلة أمام وفرة الأشواك المعرقلة لطريقه.
منذ نحو خمس سنوات، وهو على تلك الحالة يعيش بعيدا عن منزل والده، من عرق جبينه وعمله مياوما في الحقول الفلاحية بالمنطقة وخارجها. مدة لم تطأ فيها قدماه المنزل العائلي، لإيمانه أن اللهم “قطران” الحرمان” ولا عسل الحضن العائلي، بمرارة لا تنتهي، إلى أن سمع ببيع القطعة لأخته من قبل والده تحت ضغط الزوجة، ليثور في وجه الجميع ويرتكب جريمة سيحاسب عليها.
ولم يستسغ الشاب، ما أقدم عليه والده من بيع لأخته، العملية التي اعتبر نفسه، أكبر خاسر فيها، لاعتقاده أنها مجرد بداية لمسلسل بيع القطع الأرضية الواحدة تلو الأخرى، في ظروف قد تحرمه نهائيا من إرث يعتبره حقا مشروعا، قد يعوضه عن سنوات الحرمان التي عاشها وطوقت عنقه وهو يجتر مرارتها يوميا ويعاين أرض والده المبعد عنها بعد أن “حكمت” عليه الظروف بذلك.
مع مرور الأيام ومنذ علمه بالواقعة، ازداد حنقه وحقده لزوجة الأب التي حلت محل والدته دون أن ينال منها ولو قسطا ضئيلا من الحنان المحروم منه، قبل أن يقرر الانتقام لكرامته، إثر ملاسنات تحول معها إلى ثور هائج لا يميز بين الصالح والطالح ولا المقصود بانتقامه المعلن جهورا وأمام مرأى ومسمع الجميع، منذ شرع في الصياح وأبدى رغبته في هدم ما بني من أوهام عائلة لم تنصفه.
دخل بهو المنزل ولم يفرق بين والده وزوجته وأخته وهو يصرخ ويسب ويلعن الجميع. كان متأبطا سكينا صغيرا في يده اليمنى وأخرى أكبر حجما في اليسرى، قبل أن يبادر بطعن والده في ظهره محاولا تسديد ضربة ثانية إلى موقع آخر، لكن تدخل الزوجة جعلها الضحية بعد إصابتها بطعنة قاتلة جهة القلب، فيما أصاب أخته في ذراعها الأيمن، ليفر تاركا الجميع مضرجين في دمائهم.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق