fbpx
ملف عـــــــدالة

تقصيـر فـي المراقبـة

لا يخفي مسؤولو جمعيات حماية المستهلك، أن السبب الرئيسي وراء انتشار عمليات التلاعب في الأضاحي، بعدد من الممارسات، التي يكتسي بعضها خطورة صحية، من قبيل استعمال مواد كيماوية، يعود إلى ضعف عمليات المراقبة، وهي المسؤولية التي تتحملها، بالأساس الجماعات الترابية.
فالجماعات باعتبارها المنظمة لأسواق بيع الأضاحي، لا تتعدى الإجراءات التي تقرها، مستوى تخصيص فضاء لعرضها، وتفرض فيه رسوما على الباعة من أجل تنمية مداخيل جباياتها المحلية، لكن لا يصل الأمر إلى درجة تحديث عمليات الباعة، من قبيل أن تفرض عليهم تسليم فاتورة للزبناء، تعد بمثابة وثيقة يمكن استعمالها من قبل الزبون للترافع من أجل حقوقه.
وفي هذا الصدد، قال شمس الدين العبداسي، الناشط في المنتدى المغربي لحماية المستهلك، في تصريح لـ”الصباح”، إن “الزبون، إذا اكتشف الغش وأراد الدفاع عن حقوقه والإنصاف، يجد نفسه اقتنى الأضحية في إطار عملية بيع عرفي وفي غياب فاتورة تكشف هوية البائع، التي تبقى مجهولة ويستحيل الوصول إليه”.
وأكد شمس الدين العبداسي، أن الجماعات الترابية، بوصفها التي تنظم مواسم بيع الأضاحي، مطالبة بالسهر على حقوق المواطنين بالقدر نفسه الذي تحرص به على ضمان حقوقها من خلال استخلاص الرسوم، وذلك بإقرار فواتير أو وصولات، تشير إلى هوية البائع، حتى يمكن كشف المتلاعبين أو متابعتهم قضائيا.
وتنسجم وجهة نظر الناشط في ميدان حماية المستهلك، مع رؤية المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، إذ أن “الصباح”، راجعت موقعه الرسمي، حول نصائح تفادي الغش في الأضحية، فوجدت أن الآلية الوحيدة التي يقترحها على المواطنين، هي الحرص على اقتناء الأضحية من أسواق مهيكلة ونقط معروفة، وتشملها مراقبة اللجان البيطرية.ولكن المشكلة، حسب شمس الدين العبداسي، عن المنتدى المغربي لحماية المستهلك، هو الخلل والقصور الحاصل في الثقافة الاستهلاكية لدى المواطنين المغاربة، إذ نادرا ما يحرصون على تنفيذ النصائح، كما أنهم يترددون في تبليغ الجهات المختصة عن الغش الذي يرصدونه في الأضاحي، إن لم يكونوا يستهينون بالمخاطر الصحية للغش في الأضاحي.
وتبعا لذلك، تبقى ظاهرة الغش في الأضاحي، التي تدخل أيضا ضمن خلل قيمي وأخلاقي وتربوي هو “الجشع” الذي يستثني حتى تدنيس المقدس، ممثلا في أضحية العيد بوصفها سنة مؤكدة لدى المسلمين، مسؤولية مشتركة يلام عليها المستهلكون والجهات الرسمية الساهرة على تنظيم عمليات البيع، على حد سواء.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى