وطنية

حصاد يحقق في خروقات “بيجيدي” مراكش

3لجنة من الداخلية تستمع إلى نائبة العمدة حول أزمة المكتب الجماعي لحفظ الصحة  

دخلت وزارة الداخلية على خط الأزمة التي أصابت المكتب الجماعي لحفظ الصحة بمراكش، بعدما سحبت منه وزارة الصحة تقنييها ومراقبيها الملحقين به، على خلفية خروقات لنائبة عمدة المدينة المفوض لها بتدبير المكتب، فشكلت لجنة تفتيش، حققت معها ومع الطبيب مدير المكتب، في الملاحظات التي فجرتها «الصباح» قبل أيام، والمتعلقة بتدبيرهما لحفظ الصحة بالمدينة الحمراء.

وكشفت مصادر مطلعة لـ»الصباح»، أن اللجنة التي شكلتها الداخلية، تضم أيضا، أطرا من ولاية جهة مراكش آسفي وممثلين عن وزارة الصحة، وبدأت تفتيشها من مقر المكتب الجماعي لحفظ الصحة بمراكش، منتصف الأسبوع الماضي، واستمعت إلى رئيسته خديجة الفضي، نائبة عمدة مراكش والمرأة القوية في حزب العدالة والتنمية جهويا، وإلى الطبيب مدير المكتب، ثم تواصل استفسار المعنيين بالأمر، باستدعائهما إلى مقر الولاية.

وتمحور التفتيش، حول ما سبق أن أثارته «الصباح»، بشأن شلل المكتب الجماعي لحفظ الصحة بمراكش، أسابيع قبل احتضان المدينة لقمة الأمم المتحدة حول تغيرات المناخ، سيما قضية سحب المديرية الجهوية لوزارة الصحة لتقنييها ومراقبيها لحفظ الصحة الملحقين بالمكتب، وبشأن ما فجرته الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بمراكش، حول شبهات بشأن سلامة ثلاث صفقات عمومية، تتعلق باقتناء المواد الكيماوية للتطهير والتعقيم والقضاء على السموم التي تتربص بالصحة العامة، أبرمها المكتب في 2016. وينتظر أن يلي التقرير الذي ستعمل لجنة التفتيش على صياغته قرارات لم تظهر ملامحها بعد، حسب مصادر «الصباح»، التي أكدت أنه في الوقت الذي تدخلت فيه وزارة الداخلية، لم يباشر بعد محمد العربي بلقايد، عمدة مراكش ونائب الكاتب الجهوي للعدالة والتنمية، أي خطوة بشأن ما نسب إلى نائبته في مجلس المدينة وزميلته في الحزب، رغم توصله بشكايات ومراسلات عدة بشأن أزمة المكتب الجماعي لحفظ الصحة.

وقالت مصادر «الصباح»، إن اللافت في قضية الصفقات المشبوهة، أن مدبري شؤون المكتب المكتب الجماعي لحفظ الصحة، سارعوا قبل حلول لجنة التفتيش إلى عدم الإعلان عن نتائجها، وعوضوها بالتعامل المباشر مع شركات من المساهمين فيها مالكي الشركة التي كانت الصفقة موجهة إليها، عبر سندات طلب (بون دو كوموند). ويتعلق الأمر تحديدا، وفق الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك، بالصفقات العمومية رقم 83 و84و85 لـ2016/CC الخاصة بشراء مواد محاربة النواقل، والتي «لا تستوفي شرط التنافسية اللازمة وتم توجيهها للظفر بها من قبل شركة بعينها»، من خلال تحديد أسماء علامات بعينها «لا تتوفر على تراخيص طرحها بالمغرب إلا شركة وحيدة»،  زيادة على ورود معلومات حول أن المواد المطلوبة بالصفقات، بينها «التي انتهت صلاحياتها منذ 24 يونيو الماضي».

وقبيل حلول لجنة التفتيش في شلل المكتب الجماعي لحفظ الصحة، بمراكش، سارعت رئيسته ونائبة العمدة، إلى تصوير ربورتاج تواصل مؤسساتي بث في التلفزيون العمومي، يبرز أن مراقبي حفظ الصحة العامة بمراكش يعملون بشكل عادي في أرجاء المدينة.

وعلقت مصادر «الصباح» بالقول إن الشريط المذكور «يعتبر دليلا ضد نائبة العمدة، إذ أن الأشخاص الذين ظهروا فيه هم الغرباء الذين استقدمتهم ولا يتمتعون بالأهلية والصفة الضبطية، المكفولة حصريا للتقنيين التابعين لوزارة الصحة بموجب القانونين 13/83 حول زجر الغش في البضائع، و31/08 المتعلق بحماية المستهلك». وانطلقت أزمة المكتب الجماعي لحفظ الصحة بمراكش، بمجرد تشكيل مجلس المدينة الجديد عقب انتخابات شتنبر 2015 التي توجت حزب العدالة والتنمية بالأغلبية، إذ فوض العمدة لنائبته الإشراف على المكتب الصحي الجماعي، فدخلت في صراع مع تقنيي وزارة الصحة، ورفعت تقريرا إلى المديرية الجهوية لوزارة الصحة تطالب بتغييرهم.

وتعاملت مصالح وزارة الصحة بإيجابية مع اتهامات نائبة العمدة، فاستفسرت تقنييها الملحقين، وقامت بجرد لمحاضر المخالفات التي حرروها، وتبين لها أنهم يشتغلون بوتيرة عادية ويمارسون مهامهم وفق القانون والإمكانيات المتاحة من المجلس الجماعي، وأمام إصرار نائبة العمدة على تغييرهم وسحبهم، دون تقديم دلائل على عدم نقاء ذمتهم أو تقاعسهم، قررت وزارة الصحة، احتجاجا على ذلك المنطق في التدبير، سحب الجميع.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق