fbpx
الرياضة

فـاخـر: لا أمـلـك عـصـا سـحـريـة

محمد فاخر
مدرب الرجاء قال للصباح إن الفريق في تطور مستمر ولم يستبعد القيام بانتدابات

اعترف محمد فاخر، مدرب الرجاء الرياضي، أن عودته إلى الفريق الذي تربى بين أحضانه، وتعلم فيه أبجديات الكرة، تحكمت فيه الصدفة، بعد أن انفصل عن النجم الساحلي التونسي، في الوقت الذي كان فيه الرجاء يبحث عن مدرب بديل للفرنسي هنري ميشال. وأوضح فاخر أنه كان دائما يتطلع إلى العودة إلى الرجاء أو إلى تحقيق أمنية عائلته الصغيرة، وإهداء جماهير الفريق لقبا سيكون له طعم خاص، يختلف تماما عن باقي الألقاب التي حققها مع فرق أخرى. وكشف المدرب السابق للمنتخب الوطني، أن الأجواء داخل الرجاء بدأت تتحسن منذ قدومه في بداية الشهر الجاري، مضيفا في حوار أجراه معه «الصباح الرياضي» أنه لا يخشى ضغط الجمهور، وأن همه الأساسي، هو كسب التحدي، والعودة بالرجاء إلى سكة الألقاب. ولم يستبعد فاخر أن يقوم بانتدابات جديدة في فترة الانتقالات الشتوية، متمنيا أن يثبت اللاعبون الحاليون أحقيتهم في ارتداء قميص الرجاء، قبل هذا الموعد، ليتراجع عن قراره، مبرزا أن الجميع وقف على نقائص الفريق، وهو مطالب بتصحيحها قبل فوات الأوان. إلى ذلك، أرجع الإطار الوطني، انفصاله عن النجم الساحلي، في زمن قياسي إلى ظروف عائلية، وليس كما جاء في الصحافة التونسية لأسباب تقنية، مؤكدا أنه ترك الفريق في المركز الأول، بأقوى دفاع وأقوى هجوم. وفي ما يلي نص الحوار:

كيف هي الأجواء الحالية وسط الرجاء؟
الحمد لله بدأت تتحسن، وبدأ اللاعبون يستوعبون طريقتي في العمل، صحيح أننا مازلنا بعيدين عن آمال جماهيرنا، لكننا أكيد أننا سنصل مع مرور الدورات، ليس من السهل العمل مع فريق لم تشرف على استعداداته، ولا انتداباته، لكن ليس أمامنا خيار سوى العمل بالوسائل المتوفرة، ليس من طبعي البكاء على الأطلال، وأعشق التحدي، والأكيد أن هذا تحد شخصي وأتمنى أن أنجح فيه.

 لكن الصدفة لعبت دورا في عودتك إلى الفريق الذي تربيت بين أحضانه، أليس كذلك؟
لا أنفي ذلك، لكن صدقني إذا قلت لك إنني كنت دائما أرغب في العودة إلى الرجاء، وإهداء جماهيره لقبا، وهذه ليست أمنيتي لوحدي، بل هي أمنية كل أسرتي، خصوصا ابني الرجاوي حتى النخاع، والذي طالما لامني عن إهداء ألقاب إلى فرق أخرى، في الوقت الذي عجزت فيه عن تحقيق الأمر ذاته، مع فريقي الذي تربيت بين أحضانه.

هل يشكل الأمر ضغطا إضافيا عليك؟
كلا، بل هي أمنية أتمنى تحقيقها، أقوى من الضغط الذي تتحدث عنه، الذي لم يعد له مكان في نفسيتي بفعل المحطات الكروية التي عشتها عبر مسيرتي الكروية، أنا الآن أمام اختبار حقيقي، وأتمنى تجاوزه بنجاح لإسعاد عائلتي الصغيرة والكبيرة.

لكنك بدأت هذا التحدي بالتنازل عن بعض مبادئك في التدريب، كالإصرار على القيام بالانتدابات، والإشراف على المعسكر الذي يسبق انطلاقة المنافسات، ألا تخشى الفشل؟
عندما يطرق بابك فريق بقيمة الرجاء، لا يمكنك سوى أن تقبل، خصوصا إذا تعلق الأمر بشخص مثلي على ذمته ديون لفائدة جماهير هذا الفريق العريق الذي تربيت بين أحضانه، وأتمنى أن أسددها في الوقت المحدد. لم أفكر كثيرا حينما طلب مني تدريب الرجاء، وقبلت دون شروط، لكن هذا لا يعني أنني راض عن الوضعية التي وجدته فيها، والانتدابات التي قام بها.

هذا يعني أنك ستقوم بتغييرات في فترة الانتقالات الشتوية…
بطبيعة الحال، فالجميع وقف على نقائص الفريق في بداية الموسم، وهذا يعني أنني مطالب بإحداث بعض التغييرات، لكن على كل حال أتمنى أن يثبت اللاعبون أنني مخطئ في رؤيتي، وأنهم أهل للدفاع عن قميص الرجاء في ما تبقى من الدورات التي تفصلنا عن فترة الانتقالات الشتوية، وكن متأكدا أنني سأكون سعيدا بذلك.

لكن الجميع كان مقتنعا بانتدابات الرجاء قبل انطلاقة الموسم، وهناك من أكد أنه موسم الفريق بدون منازع، فماذا حدث؟
عين التقني أو رؤيته إلى مكامن الضعف في الفريق، ليست نظرة الجمهور، الرجاء كان وصيفا الموسم الماضي، وهذا يعني أنه كانت هنالك قاعدة من اللاعبين في المستوى، لكن للأسف فقدان اللقب بتلك الطريقة وضغط الجمهور، دفعت المكتب المسير إلى إحداث تغييرات جذرية في المجموعة، دون قراءة جيدة في مكامن الضعف، ومحاولة ترميمها، مع ذلك أعتقد أن العناصر الحالية لا يجادل أحد في قيمتها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه في مثل هذه الحالات، هل لها فعلا مكانتها داخل فريق بقيمة الرجاء أم لا؟

عند تسلمك مهام تدريب الرجاء، ما هي الخطوة الأولى التي أقدمت عليها؟
في البداية على الجميع أن يعلم أنني تابعت جميع مباريات الرجاء منذ انطلاقة الموسم، سواء بشكل مباشر، أو عبر التسجيل، لذلك كان من الضروري الدخول في معسكر تدريبي للوقوف على أسباب البداية المتعثرة لفريق توفرت له جميع ظروف التألق، لذلك مباشرة بعد وصولنا الجديدة عقدة اجتماعات مسترسلة مع جميع اللاعبين دون استثناء، وصدقني إذا قلت لك إنني تفاجأت بوجود مشاكل، وسأعمل جاهدا على حلها، وهذا يدخل في صميم اختصاصاتي، للأسف نهمل هنا بالمغرب جانب العلاقات بين جميع مكونات الفريق.

ما رأيك في اللاعبين الذين يقولون إن حياتهم الشخصية لا تهم أحدا؟
مخطئون طبعا، فحياتهم الخاصة، جزء لا يتجزأ من حياتهم داخل النادي الذي ينتمون إليه، ويحملون قميصه، وبالتالي لم يعودوا أحرارا في تصرفاتهم داخل وخارج الملعب. إن اللاعب مطالب بالمحافظة على جسمه، ووقايته، لأنه مطالب ببذل مجهود مضاعف فوق أرضية الميدان، وأي خلل في النظام الغذائي مثلا، قد ينعكس عليه بالسلب يوم المباراة، وأنا شخصيا لا أشرك اللاعب ببطاقة الزيارة، ولكنني ألعب باللاعب الجاهز في الزمان والمكان. بإمكانك أن تتوفر على أسرع وأغلى سيارة في العالم، لكن لا يمكن أن تشغلها دون وقود.

وماذا عن التغييرات التي أحدثتها في الطاقم التقني للرجاء؟
لكل مدرب طاقمه التقني الذي يثق في إمكانياته، وأنا لم أخرج عن القاعدة، وأعتقد أن الأشخاص الذين يشتغلون إلى جانبي لا يمكن التشكيك في إمكانياتهم، وأنا مسؤول عن اختياراتي.

جريندو…
جريندو اسم كبير في كرة القدم الوطنية، قدم الشيء الكثير للرجاء، يشكل حلقة الوصل بيني وبين اللاعبين، لأنه صديق لهم أولا وقبل كل شيء، وكان إلى حدود الموسم الماضي عميدهم، وبالتالي فإن الأشياء التي لا يستطيع اللاعبون البوح بها إلي، يمكنهم الإفصاح بها إليه، وهذا في حدث ذاته مكسب للفريق، ثم إن نقص التجربة التي يتحدث عنها البعض يمكن اكتسابها مع توالي الدورات، وليس بتهميش الكفاءات. لقد منحني آخرون الفرصة لكي أصبح اليوم ما أنا عليه، وبدوري منحتها لجريندو، وأنا متأكد من نجاحه.     

هل أنت متفائل بمستقبل الفريق؟
بطبيعة الحال، وأشكر اللاعبين على تعاونهم مع الطاقم التقني، في سبيل إعادة الفريق إلى سكة الألقاب.

مرة أخرى، ألا تخشى الفشل، خصوصا أن جمهور الرجاء يطالب بالفوز أداء ونتيجة، وأنت معروف بنهجك التكتيكي الصارم، الذي يعتمد الفوز شعارا دون الاكتراث بالطريقة؟
للأسف هذه فكرة مغلوطة عني، والدليل أن جميع الفرق التي أشرفت على تدريبها، أنهت مواسمها في الصفوف الأمامية بأقوى هجوم، وأقوى دفاع، صحيح أنه في بعض المباريات يضطر المدرب للاكتفاء بفوز صغير يضيف إلى رصيد فريقه ثلاث نقاط، وأؤكد للجميع أنني بدوري مهووس باللعب الاستعراضي، لكن بعد ضمان النتيجة طبعا.

لكن البداية كانت صعبة شيئا ما بتعادلين؟
الجميع لاحظ التغيير الذي طرأ على طريقة اللعب، والمجهودات التي يبذلها اللاعبون، ورد فعلهم الإيجابي سواء في أكادير أو في البيضاء، لكن الأكيد أنه ليست لدي عصا سحرية لتغيير كل شيء في ظرف وجيز، أنا في حاجة إلى مزيد من الوقت لوضع الفريق في السكة الصحيحة، ويلزم تضافر الجهود لتحقيق هذا الهدف.

ما هي حدود علاقتك بالمكتب المسير؟
كل يشتغل في إطاره، إلى حد الآن كل شيء على ما يرام، لا تداخل في الاختصاصات، المكتب يعمل على توفير طلبات الطاقم التقني، وأنا من جهتي أحاول القيام بالمهمة المنوطة على أحسن وجه، وأتمنى أن نوفق جميعا في إسعاد جماهيرنا.

نعود إلى انفصالك عن نجم الساحل التونسي…
تحدثت بما فيه الكفاية في هذا الموضوع، الانفصال وارد في كرة القدم، كل ما هنالك أن مكتب الفريق كان وعدني قبل التعاقد بتسجيل أبنائي في إحدى المدارس القريبة من سوسة، لكن للأسف لاشيء من ذلك حصل، واضطر أبنائي للعودة إلى المغرب ومواصلة دراستهم هنا، وهو ما حتم علي مرة أخرى أن أفترق عنهم وهم في سن حساس، هذا هو الجانب الاجتماعي في القضية، أما الجانب التقني فأعتقد أنني أديت مهمتي على أحسن وجه، والدليل أنني تركت الفريق في الصف الأول بأقوى دفاع وأقوى هجوم، لكن المسؤولين كانت لهم نظرة أخرى، وقرروا الانفصال، وهو ما امتثلت له بسرعة وبدو ن أدنى مشاكل، بالنظر إلى الظروف سالفة الذكر.

 هناك من يقول إن إصرارك على بقاء جعفر العاطفي معدا بدنيا للفريق رغم الانتقادات الموجهة إليه كان وراء الانفصال المبكر…
 (مقاطعا) جعفر كفاءة وطنية مشهود لها بالتميز، حقق العديد من الألقاب واشتغل في المنتخب الوطني، كل ما قيل وكتب، من نسج خيال الصحافة التونسية.

ما سر تفوق الكرة التونسية على نظيرتها المغربية في السنوات الأخيرة؟
عن أي تفوق تتحدث، جميع المباريات التي جمعت المنتخبات أو الأندية الوطنية بنظيرتها التونسية انتهت إما بالتعادل مع فارق بسيط من الأهداف، يلعب فيه الحظ دورا كبيرا، كما حدث للمنتخب سنة 2004 و2005، أو كما حدث للجيش الملكي في نهائي كأس شمال إفريقيا، أو الوداد البيضاوي في دوري أبطال العرب، والأمثلة كثيرة.
كرة القدم في البلدين متشابهة إلى حد كبير، فباستثناء فرق النجم والإفريقي والترجي، تعيش باقي الأندية المشاكل ذاتها التي تعيشها أنديتنا، ناهيك عن البنية التحتية المتشابهة إلى حد كبير، الفارق الوحيد الذي يمكن أن نلمسه يكمن في المسائل التنظيمية.

 بعد تدريبك أندية وطنية كبيرة، والمنتخب الوطني، ما هي أهدافك المستقبلية؟
حلمي الأخير قبل الابتعاد عن الملاعب هو الاشتغال في مجال التكوين، تخصصي بامتياز، أتمنى أن أصبح «مناتجر» للرجاء الرياضي، أسهر على تكوين لاعبين وأجيال، لأن المادة الخام متوفرة، وتنتظر فقط من يرعاها، فبدون تكوين لا يمكن أن نسير بكرة القدم الوطنية إلى الأمام، لماذا لا تصبح لدينا أندية كالآرسنال أو برشلونة، مادامت المواهب متوفرة، علينا أن نهتم بالقاعدة، التي من شأنها أن ترد الاعتبار للكرة الوطنية، هذه أمنيتي وأتمنى أن أحققها خدمة لبلدي وفريقي.
أجرى الحوار:
نورالدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق