fbpx
بانوراما

أمهات مشاهير

سير وزراء ورجال أعمال وفانين وكتاب ورياضيين ارتبطوا حد الجنون بأمهاتهم، ولا يكفون عن ذكر أفضالهن عليهم لمناسبة ودونها. بعضهم ولد يتيما وتكلفت به أمه، وآخرون لا يتحرجون في حمل أسماء أمهاتهم، أو أسماء المهن التي اشتغلن فيها، وكثير منهم يلهج بالتضحيات التي قدمتها «مي حبيبة» في سبيل تربيتهم ووضعهم على طريق المستقبل وانتشالهم من حالة اليتم (الأبوي، أو الاجتماعي) إلى رحابة الشهرة.

أمير علي لأمه خديجة: سر حياتي

لم يتمالك علي أمير، عازف الكمان الشهير، دموعه، وهو يستعيد شريط عناء والدته وصبرها الخارق للعادة، حسب وصفه، في سبيل تربية أشقائه الثمانية، قبل أن يأخذ القدر بصرها ذات عملية جراحية لإزالة «الجلالة».
«كيف أستطيع أن أختزل أمي في صفحة أو صفحتين أو كتاب برمته. إنها أكبر من ذلك، إنها رمز للعطاء والبذل والتضحية لم ينضب معينه إلى اللحظة، ومازالت رغم تقدمها في السن، وفقدان بصرها، تحطيني بحب كبير، كما تحيط ابنتي ليليا وأسرتي الصغيرة». يفتح علي أمير قلبه لـ»الصباح».
كان يمكن أن تبقى العلاقة المتفردة بين أمير علي وأمه طي الكتمان، أو تسجل ضمن العلاقات العادية والطبيعية التي تجمع الأمهات بأبنائهم، لولا الدموع التي سالت من عينيه مثل شلال، ذات تدوينة على صفحته بموقع «فيسيوك».
وكشف صاحب الابتسامة المشرقة وهو يهيم مع نغمات كمانه الشهير، أحاسيسه ومشاعره الجياشة إزاء لحظة إنسانية جمعت ابنته بوالدته التي فقدت نعمة البصر، وهي اللحظة التي جعلت الفنان لا يتمالك مشاعره ويجهش بالبكاء أمام ما شاهده من وئام ومشاعر جمعت بين الجدة وحفدتها.
ولم يفت الفنان أمير انتقاد المبلغ الهزيل الذي قررت الدولة اعتماده لوالده بعد 50 سنة من العمل، وهو 400 درهم لكنه أكد في الوقت نفسه أن والدته استطاعت تربيتهم وتوفير حاجياتهم إلى أن كبروا ونجحوا في دراستهم وحققوا ما سعوا إليه مشيرا إلى أنه رفقة إخوته تربوا على عزة النفس والكرامة.
وكتب علي «لم أقدر على الكتابة من كثرة البكاء. أعظم أم في الدنيا بقيمة وعفة لا تقارن اللي ربات وقرات ولادها وبناتها بـ400 درهم تقاعد أبي الذي أفنى عمره في خدمة هذا الوطن الغالي والعمل مع الداخلية كمقدم لمدة 50 سنة بإخلاص.. والآن أمي 79 سنة فقدت البصر وابنتي ليليا اليوم تقبل رأس أمي بكيت بدون توقف. والحمد لله خوتي كلهم أساتذة ومعلمات رباو وقراو أجيال كم انأ فخور بك أمي».
في اتصال لـ»الصباح» به، قال أمير إنه والدته تسمى خديجة بنت إدريس الأجراوي، تتحدر من عائلة مكناسية أبا عن جد، وهي ابنة عمة والده محمد بن عبد السلام الأجراوي.
وقال علي إنه أصغر أبنائها الذكور والإناث البالغ عددهم ثمانية (أربعة ذكور وأربع إناث)، تكلفت بتربيتهم على الصلاح والتربية الحسنة، وأفردت له، باعتبارها نهاية العنقود، حنانا خاصا لدرجة أنهها كانت سنده وجدار دفاعه الأخير من أجل تطوير ولعه المبكر بالعزف على الآلات الموسيقية، أمام اعتراض والده الذي لم يكن يقبل أن يكون ابنه مجرد «سعاي بالدندبة».
لـ»أمي خديجة» يرجع الفضل في تطوير مهارات الطفل في الموسيقى، إذ بدأ مساره بالغناء في بعض أعراس أعيان مكناس، حيث كانت تحضر أجواق كبيرة لطرب الملحون، على رأسها جوق الحاج الحسين التولالي.
كان والده (مقدم الحي الوقور بجلبابه الأبيض والطربوش الأحمر)، لا يقبل أن يمس شعرة من وقاره، بسبب ارتماء أحد أبنائه في عالم الغناء والموسيقى، لذلك كانت الأم تتكلف بالتغطية على ابنها وتتكلف ببعض مصاريفه الصغيرة، حتى اشتد عوده وأصبح عازفا جيدا للعود والكمان ويملك خامة صوتية فريدة، كانت تعينه على الغناء الطربي، مثل مقطوعات لأم كلثوم، والسنباطي ومحمد عبد الوهاب.
يحكي علي أمير أن والده ضبطه بالصدفة يغني لأم كثلوم في عرس كان ينشطه الحاج الحسين التولالي، فأعجب بذلك كثيرا، خصوصا مع الثناء والتقدير الذي كان يلمع من عيون الحاضرين بهذه الموهبة الصغيرة.
بعد وفاة الوالد، تحملت الأم خديجة عبء ثمانية أبناء ومصاريف دراستهم ومأكلهم ولباسهم ولم تكن تتقاضى سوى 400 درهم في الشهر، هي كل ما تبقى لها من معاش الوالد. «أمي تعذبت كثيرا من أجل تعليمنا، وباعت كل ما تملك من حلي وذهب لتوفير مصاريف الحياة التي كانت تزداد ضنكا مع مرور الأيام».
وقال إن علاقة خاصة كانت تربطه بها وتعتبرنه رجل البيت، لأن تحملت المسؤولية منذ الصغر، وأصبحت أعينها على مصاريف البيت بما يتقاضاه من أجر في الأعراس وبعض الحفلات».
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى