الصباح الـتـربـوي

قرارات المجالس التأديبية لا تكون دائما صائبة

نقابيون لم ينكروا تغييب الحق في الدفاع خلالها وأكدوا مفاجأة بعض المشمولين بقراراتها

لا تسلم المجالس التأديبية من انتقادات رجال ونساء التعليم، اعتبارا لطبيعة تشكيلتها وكون قراراتها «لا تكون دائما صائبة»، إن «لم تكن مجحفة في حق المشمولين بها»، خاصة مع تغييب أو استحالة تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم، بينما يعم الامتعاض حتى تمثيلية أعضاء اللجن الثنائية بتلك المجالس، الذين «لا يكونون دائما بجانب كل المعروضة ملفاتهم، عليها». يسير رأي عزيز تباتو، عضو المكاتب الجهوية والمحلية والإقليمية للجامعة الوطنية للتعليم (إ. م. ش) بتاونات، في هذا الاتجاه. ويتحدث عن هفوات وثغرات متعششة في القانون المنظم للجن الثنائية وغموض في كيفية انتخابها من قبل الهيآت النقابية، ما يفرغها أحيانا من دورها الهام في الدفاع عن رجل التعليم، حين عرضه على تلك اللجن التأديبية.
وأبرز أن انتخاب اللجن الثنائية، ليس بمنأى عن الانتخابات التشريعية والجماعية وما جاورهما، التي تكون موضوع طعون، وممثليها غالبا ما لا ينتخبون بصفة ديمقراطية وعلى إيقاع الولاءات والمال الحرام أحيانا»، ما يجعل حضورهم في تلك المجالس التأديبية، ناقص التأثير، في مواجهة الإدارة/ الطرف الآخر عند كل نظر في ملف تأديبي معين.
وأشار عزيز تباتو إلى افتقاد المجالس التأديبية، لمجموعة من الآليات الضرورية لضمان موضوعية قراراتها وإجراءاتها وإنصاف رجل التعليم. وقال إن الواقع يفرض إعادة النظر في وسائل وآليات الدفاع عن رجال ونساء التعليم المعروضين على مجالس «التأديب»/ اللفظ الذي لا يستسيغه لأن فيه «حكم مسبق»، حتى لا يبقوا ضحية قرارات مجحفة وقاسية أحيانا.
غياب الآليات الديمقراطية في اتخاذ القرارات، بنظر عزيز، غالبا ما يكون ضحيته، مجموعة من رجال ونساء التعليم، الذين لم ينكر مفاجأة بعضهم بتلك القرارات دون أن يكون لهم علم بأسبابها، أو تأتي على بغتة ولا يترك لهم الوقت الكافي والمناسب، للدفاع عن أنفسهم وتهييء ملفاتهم الدفاعية ومعرفة حيثيات وظروف وملابسات أي قرار صادر في حقهم.
مثل هذه الحقائق، انطبقت إلى حد كبير على 5 أساتذة مبرزين عاملين بنيابة التربية الوطنية بفاس، فوجئوا قبل سنتين، بقرار توقيفهم لمدة 6 أشهر وحرمانهم من الأجرة خلال تلك المدة، في ظل تغييب حقهم في الدفاع عن أنفسهم، قبل أن يدخلوا في سلسلة من الاحتجاجات التي دعموا فيها من قبل فعاليات نقابية وحقوقية، للمطالبة بالإلغاء الفوري لهذا «الإجراء التعسفي».
هذه الحقيقة الصادمة، تخالف ظروف وملابسات انعقاد تلك المجالس، وفق ما يقتضيه القانون، في حالة تقديم شكاية ضد الموظف المعني في حالة صدور سلوك لا تربوي عنه أو انقطاعه عن العمل دون مبرر مقنع، أو في حالة التأخيرات والغيابات غير المبررة، المخول لرئيس الإعدادية أو الثانوية أو المدرسة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حقه.
تلك العناصر هي الكفيلة باستدعاء انعقاد المجلس التأديبي في حالة عجز الإدارة عن اتخاذ القرار، بحسب عبد الرحيم بقلول مدير إعدادية بمنطقة جنان الورد بفاس، مشيرا إلى أن الحق في الدفاع مكفول للمعني بأي قرار، بحضور ممثلي اللجن الثنائية، وفق مسطرة تراعى فيها ضرورة احترام حق الغير، وتتاح خلالها الفرصة للجميع، للإدلاء بما يثبت تورط المعني من عدمه.
تلك الظروف والمسطرة الواضحة، بحسب عبد الرحيم، هي نفسها الخاصة بهيأة المجالس الانضباطية التي تخص التلميذ، وليس التأديبية، لأن «التأديب المعمول به في المسطرة القديمة، لفظ قوي»، و»نحن نسعى لأن يكون الحكم انضباطيا، ونحاول استبعاد كل ما من شأنه التسبب في الهدر المدرسي»، و»نتيح للتلميذ فرصة الدفاع عن نفسه وإحضار كل ما يفيد براءته».
ظروف انعقاد تلك المجالس، يقول بعض رجال التعليم، إنها لا تحترم خاصة حين يتعلق الأمر بتأديب تلميذ، الذي «عادة ما لا تتاح له فرصة الاستماع إليه أو شهود تكون شهادتهم لصالحه»، إذ غالبا ما تغلب كفة الأستاذ أو الإداري، اللهم من حضور شكلي لممثلين عن جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ، بشكل غير فاعل وفي ظروف تكون في غير صالح التلميذ أحيانا.
ولم ينكر حسن البكوري عضو النقابة الوطنية للتعليم (ف. د. ش) بتاونات، وجود احتجاجات لرجال ونساء التعليم، على المجالس التأديبية التي لا تكون قراراتها دائما صائبة وموضوعية، دون أن ينفي وجود بعض رجال التعليم الذين ليسوا في مستوى القطاع ورسالته النبيلة في تربية النشء، بالشكل الذي قال عنه الشاعر «قم للمعلم وفيه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا».
حسن تحدث عن ظروف وانزلاقات تشوب المجالس التأديبية، التي «يجب أن تكون قراراتها، مخففة على رجل التعليم ومراعية لظروفه الاجتماعية ومستوى عيشه وحالته العائلية»، مشيرا إلى أنه في بعض الحالات، يكون التفتيش «سيف مسلط على الرقاب»، في ظل سيادة اعتبارات سياسية ونقابية، الوضع الذي يكون رجل التعليم، ضحيته الأولى والأخيرة.
وقال إن الإدارة التربوية لها الحق في النظر في ملف معين داخل المؤسسة التعليمية، كما يمكن أن تعرضه على النيابة التي لها الحق في عرضه على لجنة تأديبية، إذا «خرج من يديها»، دون أن ينكر أهمية الحضور المتنوع والوازن، لعدة أطراف أثناء مناقشة أي ملف على حدة، وتمكين المرشح للشمول بالتأديب، من الدفاع، وهو الحق الذي لا يتوفر في كل الحالات.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق