fbpx
الأولى

القضاة أمام امتحان تمثيلية المرأة في المجلس الأعلى للقضاء

 المشكل لا يكمن في السهو أو النسيان بقدر ما يتجسد في العقلية الذكورية التي ترفض دور المرأة الحاسم في تنمية المجتمع

لا تقوم تنمية مجتمع أيا كان إلا بتنمية موارده البشرية، باعتبارها الوسيلة الحاسمة في قياس درجة نجاحها، ولا تتحقق إلا إذا حشد وحفز جميع طاقاته البشرية دون تمييز بين نسائه ورجاله.
هذا هو المبدأ الذي انطلقت منه الحملة التي تقودها ست جمعيات نسائية، (الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وفدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة والجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء واتحاد العمل النسائي وجمعية الانطلاقة النسائية)، في اتجاه حث القضاة على الأخذ بعين الاعتبار مؤشرات التنمية البشرية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وهم في غمار الحملة الانتخابية للمجلس الأعلى للقضاء المزمع إجراؤها نهاية الشهر الجاري.
وإن كانت الحملة التي اكتفت الجمعيات ذاتها باختزالها في نداء عميق إلى القضاة والقاضيات تحثهم من خلاله على “استحضار تمثيلية النساء في مواقع القرار رهانا أساسيا للتنمية والتنوع، بتزكية القاضيات في المجلس الأعلى للقضاء لتكون تمثيليتهن وازنة”، وتجسيد الإرادة السياسية التي عبر عنها الخطاب الملكي حول المجلس الأعلى للقضاء سنة 2009 بتأكيد “ضرورة إعادة النظر في طريقة انتخابه بما يكفل لعضويته الكفاءة والنزاهة ويضمن تمثيلية نسوية مناسبة لحضور المرأة في سلك القضاء”، (إن كانت الحملة اكتفت بالنداء) فل”أننا لم نعلم بتاريخ الانتخابات إلا قبل أيام قليلة، ما جعلنا ننسق في ما بيننا لإصدار هذا البيان/النداء الذي نذكر من خلاله القضاة والقاضيات بأن المغرب تعهد بتأنيث جسد القضاء، وأن الحداثة والتطور يسترعيان تمثيلية متوازنة للنساء والرجال في مراكز القرار القضائية” تقول خديجة الرباح، منسقة حركة الثلث في أفق المناصفة، إلا أن جدية الموضوع تتطلب أكثر من تذكير، لأن المشكل لا يكمن في السهو أو النسيان بقدر ما يتجسد في العقلية الذكورية، التي مازالت ترفض الاعتراف بأن الاهتمام بدور المرأة الحاسم في تنمية المجتمع أصبح مسألة تطور أو تخلف، فإما أن تختار نخب المجتمع السياسية والقضائية وغيرها وضع المرأة في مكانها الطبيعي إلى جانب الرجل، أو أن تكون بذلك قد حكمت على المجتمع برمته بالدوران في النقطة نفسها حد التيه، وهذا ما يجب أن يتذكره القضاة على وجه الخصوص وحتى القاضيات وهم يسهرون على عمليتهم الانتخابية لاختيار ستة أعضاء يمثلونهم داخل المجلس الأعلى للقضاء، عليهم أن يضعوا في حسبانهم أن من حق القاضية أيضا المساهمة على قدم المساواة مع القاضي في تطوير المشهد القضائي، وهذه هي القرارات التي تقيس مدى نجاح تنمية مجتمع ومدى تعثرها في مجتمع آخر.
المطرقة الموضوعة الآن بين يدي القاضي لن تدق لتأكيد أحكام في قضية جنائية أو جنحية أو …، بل قضية سياسية، وقضية تهم 30 مليون مغربي، تهم مستقبل بلاد، والقضاة ملزمون بإنصاف المرأة/القاضية وضمان تمثيليتها المتوازنة مع الرجل، وإلا فلن تتحقق العدالة.
لهذا كله، يحث النداء جميع القضاة والقاضيات على ضرورة استحضار تمثيلية النساء في مواقع القرار كرهان أساسي للتنمية والتنوع، بتزكية القاضيات في المجلس الأعلى للقضاء لتكون تمثيليتهن وازنة. مذكرا أن المغرب بدأ مسلسل تحسين مؤشرات التنمية والفرصة الآن متاحة لجعل محطة انتخابات قضاة المجلس الأعلى للقضاء إشارة قوية لضرورة تمثيل القاضيات، وذلك عن طريق تحقيق المناصفة بين الجنسين في هذا المجلس، دون أن يغفل (النداء) التذكير بنسب ولوج النساء إلى مراكز القرار القضائي والتي “تطورت بشكل ملحوظ منذ سنة 2003، إذ انتقلت من 17.66 في المائة إلى 19.4 في المائة، إلا أن هذا التطور يبقى ضعيفا بالمقارنة مع مؤشرات التنمية البشرية المرتبطة بالنوع الاجتماعي”.
ويجدر بالذكر أن بلادنا ستشهد يوم السبت المقبل عملية التصويت على المرشحات والمرشحين لانتخاب ستة ممثلين للقضاة بالمجلس الأعلى للقضاء، اثنان على صعيد محاكم الاستئناف وأربعة على صعيد المحاكم الابتدائية، أي ما مجموعة ستة مقاعد، وتتكون هيكلة المجلس من ويزر العدل والرئيس الأول للمجلس الأعلى الوكيل العام للمجلس الأعلى ورئيس الغرفة المدنية الأولى بالمجلس الأعلى، أي أربعة أعضاء دائمين وستة أعضاء ينتخبون. فهل تستمر هيمنة الذكور على المجلس الأعلى للقضاء أم أنه سيعرف تغييرا في التركيبة؟ سؤال ستجيب عنه صناديق الاقتراع يوم السبت المقبل.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق