fbpx
اذاعة وتلفزيون

جزء من تاريخ الشاوية مهمل في “الكارتون”

مؤرخون يستعيدون تاريخ البيضاء والجهة

كشف المؤرخ المغربي، إبراهيم فدادي، عن معطيات صادمة بشأن مصير مجموعة من المكتشفات الأثرية القيمة بجهة الدار البيضاء،إذ قال إن الكثير منها معبأ في علب كارتونية بشكل عشوائي ومخزنة في مقر المندوبية الجهوية لوزارة الثقافة في انتظار ميلاد متحف يضم جزءا من تاريخ المدينة المبعثر هنا وهناك.

فدادي الذي حل ضيفا، مساء الثلاثاء الماضي، على ندوة فكرية نظمتها جهة الدار البيضاء سطات، بمقرها بحي الأحباس، في موضوع «المجال والتاريخ في  الدار البيضاء سطات»، طالب بإحداث متحف يليق بتاريخ المدينة والجهة التي استوطنها الإنسان منذ أزيد من 400 ألف سنة، كما كشفت عن ذلك الحفريات الأثرية التي أجرتها فرق البحث منذ عهد الحماية الفرنسية إلى الفترة الراهنة.
وأضاف الأستاذ الباحث المختص في التراث والآثار بكلية الآداب ابن امسيك، أنه منذ استخراج مجموعة من الحفريات من مقلع الأحجار سيدي عبد الرحمن الذي يعد واحدا من أهم المواقع الأثرية بشمال إفريقيا واكتشاف ثلاثة أضراس لأقدم بشر عاش بالمغرب و شمال إفريقيا، أضحت البيضاء من أهم المدن التي تتوفر على تراث جيولوجي وأركيولوجي يبرهن على أن العاصمة الاقتصادية للمملكة كانت مأهولة منذ العصر الحجري القديم.

ويقع الموقع الأثري سيدي عبد الرحمن جنوب مدينة الدار البيضاء بالقرب من حديقة سندباد، وقد ابتدأت الحفريات بهذا الموقع منذ عهد الحماية الفرنسية وقد أدت أعمال استغلال هذا المقلع إلى اكتشاف مجموعة من المغارات منها مغارة الدببة، ومغارة وحيد القرن، ومغارة الفيل، رأس شاتوليي وغيرها.
ويكتسي هذا الموقع شهرة كبيرة وذلك نظرا لبقايا الإنسان التي تم اكتشافها به في 1955 والتي تعود إلى حوالي 200 ألف سنة. كما تم اكتشاف مجموعة من الأدوات الحجرية وبقايا مجموعة من الحيوانات التي تنتمي إلى فصائل متنوعة.

وقال فدادي إن الصدفة كان لها دورها في اكتشاف مجموعة من اللقى الأثرية المهمة، خاصة خلال أشغال الميناء أو شق الطرق وحفر القنوات، وهو ما يكشف أن الدار البيضاء ومعها المجال المحيط بها ليست مدينة معاصرة وحديثة فقط، بل لها امتدادها في التاريخ القديم ما يجعلها من أقدم المواقع في شمال إفريقيا.

أما الباحث عبد الوهاب الدبيش فتوقف، في مداخلته،  عند الدار البيضاء والشاوية خلال فترة العصر الوسيط، مستحضرا نصا للمؤرخ والجغرافي الشريف الإدريسي، ومعتبرا أن الشاوية كانت بمثابة خزان للحبوب بالنسبة إلى المغرب. كما استحضر الدبيش نصا آخر للمؤرخ البكري تحدث فيه عن دولة بورغواطة، ومعتبرا أن هذا الجانب من تاريخ الدار البيضاء ما زال مسكوتا عنه ويشكل حلقة غائبة في تاريخها، موردا ملاحظة أخرى تتعلق بالهزات والفتن التي كانت تتعرض لها المنطقة بين الفينة والأخرى وهو ما أثر على الاستقرار البشري فيها. من جهتها تطرقت الباحثة ليلى مزيان في مداخلتها إلى ما أسمته «الذاكرة البحرية للدار البيضاء»، مشيرة إلى الدور الفعال لميناء المدينة في التحولات الجوهرية التي طرأت على المدينة ومجال الشاوية ككل.

وتوقفت الباحثة عند ظروف وملابسات إحداث وتوسعة ميناء الدار البيضاء خلال السنوات الأولى للحماية الفرنسية على عهد المقيم العام ليوطي، وكيف استثمر الأخير موقع المدينة الإستراتيجي على الواجهة الأطلسية وقريبا من سهول الشاوية الزاخرة بخيراتها، من أجل إحداث ميناء بمواصفات عصرية قلب تاريخ الجهة والمغرب.

وفي ختام اللقاء، الذي سير فقراته الإعلامي عبد الحميد جماهري، تحدث مصطفى بكوري، رئيس جهة الدار البيضاء سطات، عن أهمية الاهتمام بالتاريخ باعتباره مدخلا لرسم خطط التنمية، التي لا يمكن أن تكون بعيدة عن تضافر مجهودات مختلف الفاعلين  منتخبين ومثقفين وفاعلين اقتصاديين.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى