fbpx
بانوراما

عشق الترجمة قادني إلى كتابة الشعر

فتح الله المغاري… مسار فنان متكامل

في هذا السفر عبر الذاكرة، تستعيد “الصباح” مع الفنان فتح الله المغاري، محطات من مساره الفني، مستعيدة معه كواليس وإرهاصات ميلاد عشرات الروائع الغنائية التي أغنى بها ريبرتوار الأغنية المغربية كتابة وتلحينا وغناء. هذه الحلقات ليست مجرد بوح ومكاشفة ذاتية، بل تسلط، في الوقت نفسه، الضوء على محطات مفصلية في تاريخ الفن المغربي كان فتح الله المغاري شاهدا عليها وفاعلا فيها.

بعد أن أنهى فتح الله المغاري مرحلة تعليمه الابتدائي، التحق بثانوية مولاي إدريس بفاس، وهي المؤسسة التعليمية العريقة التي أسستها إدارة الحماية الفرنسية سنة 1914، وشكلت في ما بعد مشتلا تخرج منه أبرز أطر ورجال الحركة الوطنية.
خلال الفترة التي كان فتح الله المغاري يتابع فيها دراسته بثانوية مولاي إدريس، كان من زملاء دراسته الفنان عبد الوهاب الدكالي، الذي قال عنه المغاري إنه لازمه سنوات بمقاعد الدراسة، كما تقاسما معا جانبا من شغب الطفولة والمراهقة بـأزقة ودروب فاس.
تلقى المغاري تعليما مزدوجا بثانوية مولاي إدريس، باللغتين الفرنسية والعربية، وكانت تستهويه الترجمة لدرجة أنه كاد أن يشتغل أستاذا في هذه المادة، إذ بالموازاة مع تكوينه الدراسي، حرص فتح الله على تحضير دبلوم كان يسمى “أراب كلاسيك” كان الحصول عليه يمنح إمكانية تدريس مادة الترجمة.
وكان الحصول على دبلوم ال”أراب كلاسيك” يتطلب من المترشح له، الإلمام بشكل واسع باللغة العربية، والاطلاع على الشعر القديم وحفظ المعلقات السبع، إضافة إلى الاطلاع على الأدب الفرنسي وحفظ أمهات أشعاره على رأسها قصائد الشاعر لافونتين وحكاياته الشعرية الشهيرة ب”لي فابل”.
وهكذا وجد فتح الله المغاري نفسه، وقد قادته رغبته في الحصول على دبلوم “أراب كلاسيك”، إلى حفظ واستظهار عشرات القصائد باللغتين العربية والفرنسية، إضافة إلى الاطلاع على مواد أخرى كانت تدرس ضمن هذا التخصص، وهو ما ساهم في تشكيل ذوقه الشعري والمعرفي، وجعله فكرة كتابة نصوص شعرية وغنائية تداعبه في تلك الفترة وهو لم يتجاوز بعد السابعة عشرة من عمره.
كما كان للأغاني السائدة في تلك الفترة تأثير خاص على فتح الله المغاري الذي وجد نفسه مشدودا إلى أغاني فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب، لدرجة أنه كان يرددها في العديد من المناسبات الخاصة بعد أن ذاع وسط أترابه أنه يتقن أداءها، وتطور هذا الشغف بالغناء إلى التردد على نادي فنيبفاس، كان يضم أعضاء جوق النهضة الموسيقي، وهم العازفون الذين سيشكلون في ما بعد العمود الفقري للجوق الوطني منهم سلاّم الحجوي وميسور وبركام والجيلالي بلمهدي وآخرون.

المغاري يعوض فويتح

في النادي الموسيقي احتك المغاري عن قرب بالعديد من الموسيقيين، كما التقى الفنان الراحل محمد فويتح الذي كانت شهرته تطبق الآفاق في تلك الفترة، خاصة بعد نجاح مجموعة من أغنياته الخفيفة، والتي كان المغاري نفسه يرددها في الحفلات الخاصة، لدرجة أنه في حفل كان من المفروض أن يحييه فويتح بجنان السبيل بفاس، قبل أن يتغيب في آخر لحظة لأسباب خاصة، فاقترحت مجموعة من الموسيقيين على منظم الحفل، الذي لم يكن سوى الراحل حسن الرامي المدير السابق لإذاعة طنجة، اسم فتح الله المغاري الذي كان حاضرا في الحفل، ليعوض فويتح سيما أنه يجيد أداء أغانيه، فكانت أول فرصة يقف فيها المغاري أمام الجمهور مباشرة.

عزيز المجدوبLire la suite…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى