fbpx
بانوراما

اغتيال النعماني في محطة للقطار بفرنسا

الشـــادلــي… بقلب مفتوح

لم يكن المغرب، في السابق، يعرف تيارات إسلامية بمفهومها الحركي، إذ كان المغاربة يمارسون شعائرهم الدينية بشكل فردي إلى أن برزت في الساحة حركات إسلامية، يغيب عن الكثير ظروف نشأتها وتطورها وعلاقاتها مع التيارات الإسلامية بالخارج. وانصب الاهتمام على هذه الحركات بعد الأحداث الإرهابية التي شهدها المغرب، خاصة تفجيرات 16 ماي 2003، التي تلتها اعتقالات واسعة في صفوف الحركات الإسلامية. يحدثنا عبد الكريم الشاذلي، أحد معتقلي هذه الأحداث الذي عايش مسار تأسيس التيار الحركي الإسلامي بالمغرب، من خلال حلقات حول أبرز المحطات التي ميزت تطور الحركة الإسلامية بالمغرب وما نتج عنها من انقسامات في صفوفها وتفرعها إلى جماعات متعددة.

عائلته تطالب بالكشف عن مصير جثته والجهة التي نفذت عملية الاغتيال

تزوج عبد العزيز النعماني من فتاة كانت تقطن ببركان، وكان أصهاره يزورونه بفرنسا، لكن زيارته إلى بيته بالبيضاء انقطعت، بعد وفاة والدته. وظل خارج دائرة الضوء إلى أن أشيع خبر مقتله. وبالفعل تأكد مقتل النعماني في ممر القطارات بالمحطة السككية بباريس، حيث وجدت جثته.
وتناسلت الأسئلة حول الجهات التي كانت وراء عملية الاغتيال، وكانت الشكوك تحوم حول تورط المخابرات في العملية، وهناك شكوك أخرى تتهم صهر عبد العزيز النعماني. وما يزال مآل جثته مجهولا حتى الآن. وتطالب عائلته، حاليا، التي لدي اتصالات بها، بالتحقيق في الموضوع والكشف عن مصير جثة النعماني وإعادتها إلى المغرب. وطوي ملف حركة المجاهدين بالمغرب بمقتل عبد العزيز النعماني وأقبر تماما باعتقال النكاوي وعبد الرزاق سماح، الذي ظل يدير التنظيم بعد النكاوي، إلى حين اعتقاله هو الآخر، خلال 2012، قبل أن يغادر السجن في السنة الماضية، علما أن البحث كان جاريا عنه منذ أزيد من 20 سنة، ولم تتمكن الأجهزة من وضع اليد عليه سوى خلال 2012. فتم الإفراج عنه، في ذكرى المسيرة، علما أنني أدرجت اسمه ضمن اللائحة التي وجهتها إلى الديوان الملكي طلبا في العفو، وذلك باعتباره أنه رجل متعقل ورجل كبير في السن واعتبرت أنه من المستبعد أن يعود، بعد خروجه من السجن، إلى الأفكار التي كان عليها في السابق من تبني خيار العنف والجهاد وإلى ما ذلك من هذه الأشياء.
وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن حركة المجاهدين في المغرب، انتهت تماما بمقتل عبد العزيز النعماني، الأمر الذي ما يزال يتداول حاليا، هو قضية مطالب عائلة النعماني التي تطالب بالكشف عن مصير جثته والجهة التي خططت ونفذت عملية الاغتيال. ونحن نتحرك في هذا الصدد، وأصبح هذا الملف يتداول في الساحة الإعلامية.

الاطلاع على تجربة حزب

تجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أنه في جلسة للجنة التي كانت تسير بالرباط كنت حاضرا فيها صحبة عبد الله بها والأمين بوخبزة، خلال 1981، أتانا عبد الإله بنكيران برسالة موجهة إليه من عبد العزيز النعماني، الذي كان يوجد آنذاك بجنوب لبنان، وربما كانت له اتصالات بحزب الله آنذاك، علما أن الحزب لم يكن توجهه الشيعي بارزا كما هو عليه الأمر الآن، وقد يكون النعماني سافر إلى لبنان من أجل الاطلاع على تجربة حزب الله بلبنان. وكانت هذه الرسالة آخر اتصال كتابي لعبد العزيز النعماني بالنسبة إلي، إذ لم نعد نسمع عنه أي شيء إلى أن أشيع خبر مقتله. وارتبطت حركة المجاهدين في المغرب بزعمائها المؤسسين، خاصة النعماني، الذي كان يتسم بصفات القيادي، من خلال تحركاته وحيويته وانضباطه الحركي، وبعد مقتله خفت إشعاع هذه الحركة إلى أن انتهت بشكل تام مع اعتقال القياديين الآخرين.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى