fbpx
بانوراما

صدام يهدي الصحافيين مسدسات

صحافيون في ركاب الحسن الثاني

كان الملك الراحل الحسن الثاني، دائم التنقل خارج أرض الوطن، في إطار دبلوماسية متنقلة جابت أرجاء العالم. وفي كل زيارة، كان حريصا على أن يصطحب معه ممثلي وسائل الإعلام الرسمية والحزبية والخاصة، بل ويطالع ما أذيع وبث ونشر في الصحف الورقية.
من خلال روايات الصحافي المخضرم، محمد نافع، صحافي ورئيس تحرير سابق بيومية “الأنباء” الرسمية، ويشتغل حاليا في أسبوعية “لوريبورتير”، وله مؤلفات بينها “المغرب السعودية، علاقة أخوين”، و”الإمارات علاقة توأمة” و”فؤاد عالي الهمة أو السياسية بطريقة أخرى” بالفرنسية، (من خلال هذه الروايات) نقف على  طرائف وقعت بين الملك الحسن الثاني والصحافيين وبعض زعماء العالم.
إعداد: أحمد الأرقام

صدام يهدي الصحافيين مسدسات

ذهبنا إلى العراق نحن مجموعة من الصحافيين بدعوة كريمة من صدام حسين، للاطلاع الميداني عن كثب على الحرب العراقية الإيرانية، وقوة جيش بغداد في صد أي محاولة تسمح لهيمنة الفرس على الخليج العربي.
نقلنا إلى مدينة الفاو التي وجدناها خرابا وكأنها مدينة تحكي تاريخ تليد يعود لقرون من حضارة بابل، لأن القوات الإيرانية دمرتها عن آخرها، إلى درجة اقتلاع الأشجار والنخيل عن طريق الإحراق الشامل لكل خيرات المدينة. أضحت حرب انتقام أكثر من الدفاع عن النفس.
لكن العراقيين وهم يرون قصة المدينة المنكوبة وعدوا بإحيائها من جديد، وفعلا حصل ذلك لأن الإرادة السياسية كانت ساعية إلى البناء قبل أن تسقط في فخ ألاعيب من يصنع السياسات العالمية التي جعلت نظام صدام حسين يغامر في ولوج الكويت، وينهي أسطورته بحرب مذلة فيما بعد، في إطار سياسة الفوضى الخلاقة الرامية إلى تفتيت الدول وضرب بعضها البعض، وإحداث المشاكل الحدودية وإشعال فتيلها.
وتم نقلنا إلى شط العرب إذ تم وضع تمثال يشير بيده إلى الجهة الإيرانية، وتسمر الجنود العراقيون، في جهتهم، كما الإيرانيون في الجهة المقابلة، كل واحد يشتم الآخر، إذ حولوا اللقاء الحدودي إلى سوق لتبادل الاتهامات والشتائم.
ورجعنا لفندق الرشيد ببغداد الذي نزلت فيه كل الوفود الإعلامية العربية والأجنبية لتغطية ومتابعة كل الحروب، وبعد جلسة لتوديع كبار المسؤولين العراقيين، طلب منا ولوج غرفنا، فوجدنا مسدسات فوق وسادة كل واحد منا فرفضنا الهدية، ما اغضب العراقيين، الذين أكدوا لنا أن الرئيس سيغضب كثيرا، لكننا أفهمناهم أن حمل السلاح عندنا بالمغرب ممنوع قانونيا، ويؤدي بحامله إلى السجن، كما أنه لا يمكن لنا إدخال مسدسات عن طريق مطار محمد الخامس بالبيضاء، لأنه حتما سيتم اعتقالنا جميعا.
وتفهم المسؤولون العراقيون تخوفنا، وقرروا استبدال المسدسات بساعات مذهبة بها صور الرئيس صدام.

“الحمية تغلب السبع”

على ذكر صدام نعود إلى حرب الخليج الثانية بين نظام العراق، ودول التحالف المشكل من 32 دولة، بما فيها مصر وسوريا، لطرد القوات الغازية للكويت، أرسل الملك الحسن الثاني قواته للعربية السعودية، وذلك بعدما تأكد أن صدام حسين لم يعمل بنصيحته” الحمية تغلب السبع” لمغادرة الكويت، لأن دول العالم لن تسمح له بهذه المغامرة، وفعلا هاجمته قوات التحالف.
وأمام اشتداد الحرب طلب منا الذهاب إلى العربية السعودية للقاء الجنود المغاربة، قرب “مصفاة السفنية”، إذ ترأس الوفد الصديق معنينو، مدير الإعلام بوزارة الإعلام، وأوصلتنا طائرة خاصة من جدة التي كانت مدينة إعلامية دولية بفعل نزوح الصحافيين من القارات الخمس، ووصلنا لزيارة المواقع العسكرية. بدت السماء مليئة بالطائرات الحربية، والتقينا بمسؤولين عسكريين لدول الكويت ومصر وسوريا والسعودية شرحوا لنا حيثيات الحرب وملابساتها، وحكوا لنا باستغراب وإعجاب شديدين كيف أن خيم المغاربة لا تتوفر على مكيفات، ويتناولون بعض قنينات الماء المعدني، ويطهون بأنفسهم.
وفهمنا من التجريدة المغربية أن الملك الحسن الثاني أراد منها أن تتدرب على حروب الصحراء، حتى إذا تهور النظام الجزائري ومعه البوليساريو يكون الجيش المغربي على أتم الاستعداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق