حوادث

الحبس لتسعة نقابيين بآيت باها

اتهموا بعرقلة حرية العمل والتهديد والضرب وإلحاق خسائر بشركة

قضت المحكمة الابتدائية بإنزكان في ملفي عدد: 466/10 و 482/10 المتعلقين بقضية اعتقال تسعة مناضلين من الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، فرع اشتوكة آيت باها، بتهمة عرقلة حرية العمل والتهديد والضرب والجرح وإلحاق خسائر بالحبس شهرين نافذين و20 ألف درهم تعويضا و1000 درهم غرامة في حق كل من سعيد المحفوظي، كاتب عام نقابة شركة دونا إكسبور وعضو المكتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين، وندير الغزواني، كاتب نقابة دونا، والحسن الصالحي، إضافة إلى يوسف العربية وعبد النبي جعنان وحسن غانم وإبراهيم حرطان وأحمد الشيخ ونور الدين السعيدي.
وعلمت”الصباح” أن هيأة دفاع المتهمين طعنت في الحكم لدى محكمة الاستئناف بأكادير. وتعود فصول متابعة تسعة نقابيين إلى يومي 22 و23 شتنبر الماضي، إذ أوقف النقابيون بمركز الدرك بآيت عميرة، وجرى تحرير محاضر وتوبعوا من خلالها من قبل النيابة العامة في حالة اعتقال.
وحسب بيان للإتحاد الإقليمي لاشتوكة آيت باها، فإن أصل نزاع الشغل بين العمال والعاملات والشركة المشغلة “دونا إكسبور”، يعود أساسا إلى الطرد التعسفي الجماعي الذي طال مئات العمال، وأن الاحتقان تولد من استقدام أحد وسطاء التشغيل المؤقت ليد عاملة جديدة استفزت العمال الرسميين الموقوفين بإشهار السكاكين والعصي في وجوههم.
وأضاف بيان المكتب الإقليمي الذي توصلت “الصباح” بنسخة منه أن عدم التوصل إلى حلول ترضي أطراف النزاع خلال جولات اللجنة الوطنية واللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، كان له الوقع السيئ على نفسية العمال الذين لم يتسلموا أجورهم منذ فاتح يوليوز الماضي.
وكانت المحكمة الابتدائية بإنزكان قد قضت يوم 7 أبريل الماضي بالحكم شهرين حبسا نافذا و1000,00 درهم غرامة وأداء 5000,00 درهم تعويضا تضامنيا و100,00 درهم في الصائر في حق الناشطين النقابيين المنتمين للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، محمد العيساوي والحسن الخزروني اللذين توبعا كذلك من طرف النيابة العامة في حالة اعتقال.
وعبر محمد نجيب عنيطرة، محام بهيأة أكادير، الذي آزر النشطاء النقابيين التسعة في جميع مراحل المحاكمة، عن استغرابه لمحاضر الضابطة القضائية المتضمنة لتصريحات مستنسخة، في ظل إنكار المتهمين للتهم الموجهة إليهم أمام النيابة العامة. واعتبر الحكم قاسيا في سياق ما يعيشه العمال من أوضاع نفسية واجتماعية صعبة بسبب طردهم الجماعي من العمل ورفض المشغل منحهم أجورهم المستحقة وضغط أقساط الديون وتكاليف الحياة.
وعبر المكتب الإقليمي عن استغرابه للأحكام القاسية في حق المناضلين النقابيين وضمنهم عضو المكتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب سعيد المحفوظي الذي يشغل مهمة كاتب عام نقابة عمال وعاملات “دونا إكسبور”، وعن المسار “الدراماتيكي” لنزاع الشغل الجماعي بين العمال وإدارة الشركة.
وجاء في البيان “لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقبل النقابة بتأدية الممثلين النقابيين والعمال ثمن الأخطاء التي ترتكبها الشركة، وعلى رأسها الطرد الجماعي للعمال ورفض أداء أجورهم وتجاهل مشاكلهم والإجهاز على مكتسباتهم العادلة والمشروعة”.
وطالب البيان بوقف مسلسل اضطهاد العمال ومحاربة العمل النقابي وتهديد المسؤولين النقابيين، ووقف ما أسماه بالتعسفات أيا كان مصدرها ضد العمال والعاملات الذين يئنون تحت وطأة الظروف الاجتماعية الصعبة. كما يطالب المكتب الإقليمي من جميع الغيورين وقوى المجتمع الحية وكل المنظمات الحقوقية بمساندة العمال الزراعيين بإقليم اشتوكة آيت باها، مما بات يهددهم من توقيف عن العمل وانتزاع حقوقهم التي يكفلها إياهم القانون ووقف التعسفات التي تهدد مكتسباتهم التي حصلوا عليها عبر سنين من العمل والعطاء.
وكانت منطقة آيت عميرة بإقليم اشتوكة آيت باها قد عرفت ما أسماه بلاغ النقابة بالإنزال الأمني الكبير، حيث يقوم رجال الدرك باعتقالات جماعية عشوائية لكل منتم للاتحاد العام للشغالين بالمغرب العامل بشركة دونا إكسبور، وطالت الاعتقالات عشرات المناضلين في خطوة تستهدف، حسب البلاغ، الحضور القوي للنقابة وتروم توجيه ضربة قاصمة لقوة الاتحاد العام للشغالين في صفوف العمال الزراعيين. وقد استبق رجال الدرك، يقول البلاغ، حملة الاعتقالات باستفزاز عمال الشركة المعرضين للطرد التعسفي الجماعي (أكثر من 880 عاملا وعاملة) من خلال مرافقة العمال الغرباء للضيعات الفلاحية مدججين بالسيوف والسكاكين والهراوات وإشهارها في وجوه العمال الرسميين الموقوفين عن العمل بحضور رجال الدرك الذين اكتفوا بتبادل الضحكات مهددين كل نقابي بأوخم العواقب إضافة إلى السباب والشتم الذي يتكرر كل مرة في حقهم وقذف أعراض زوجاتهم، وهو ما جعل المكتب الإقليمي يضع شكاية لدى القائد الجهوي للدرك الملكي بأكادير منذ 2 شتنبر الماضي.
محمد إبراهيمي (أكادير)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق