fbpx
اذاعة وتلفزيون

“تحقيق” يخترق طابو الانتحار

محمد خاتم
البرنامج تمكن رغم الاعتبارات الدينية والسوسيو ثقافية من رصد واستعراض حالات انتحار مختلفة

استطاع محمد خاتم، كما عود المشاهدين دائما في حلقات سابقة من برنامجه الشيق «تحقيق» الذي يعرض شهريا على القناة الثانية، أن يعالج بكل حرفية، موضوعا يعتبر من «الطابوهات» في مجتمعنا، لاعتبارات دينية في الأساس، قبل أن تكون سوسيو ثقافية. ويتعلق الأمر بموضوع الانتحار.
وحاول خاتم، من خلال الحالات التي رصدها خلال حلقة أول أمس (الخميس) من «تحقيق»، ومن خلال الشهادات التي استقاها من المتخصصين وأطباء النفس، الإجابة على الأسئلة التي طرحها في مقدمة برنامجه، لماذا يقدم بعض الأشخاص على الانتحار؟ هل هو الهروب من مواجهة الواقع في لحظة يأس وغضب، أم أن الميل إلى هذا الفعل الفاجع موجود مع الإنسان؟ ما

هي الأسباب التي تدفع الإنسان إلى التفكير في الانتحار؟ هل هو مرض نفسي أم تمرد على وضع غير مرغوب فيه؟ من هم المعنيون بالقرار القاتل؟ وما هي أكثر الفئات العمرية والشرائح المجتمعية المعرضة للانتحار؟ وكيف يمكن التعامل مع تنامي هذا الفعل المحرم في جميع الديانات السماوية وكل المجتمعات؟ وما هو السبيل إلى الحد منه والحيلولة دون وقوعه؟
ورغم صعوبة الحصول على شهادات من الأشخاص المعنيين أو عائلاتهم، لتفضيل أغلبية الأسر التكتم حول الموضوع أو حول الأسباب التي أدت بالمنتحر إلى اتخاذ قرار الموت بنفسه، إلا أن خاتم، تمكن من استعراض حالات مختلفة لأشخاص انتحروا فعلا، وآخرين باءت محاولتهم بالفشل. وهي المهمة التي ليست سهلة بتاتا وتتطلب مجهودات للعثور على تلك الحالات وإقناعها بالحديث بوجه مكشوف على شاشة قناة عمومية، خاصة حالات النساء اللواتي كان لجوؤهن إلى الانتحار بسبب تعرضهن للاغتصاب، ومنهن التي لم تفلح في المحاولة فعاشت تتحمل مسؤولية «جريمتين»، الأولى لم ترتكبها لكن نظرة الناس إليها تدينها (الاغتصاب)، والثانية (محاولة الانتحار)، حالت المشيئة الإلهية دون تنفيذها، لكن مجرد التفكير فيها جعلها آثمة في نظر المجتمع.
لقد استفزت حلقة الانتحار من برنامج «تحقيق» للإعلامي المميز محمد خاتم، العديد من الأسئلة في دواخلنا. أسئلة حارقة كنا نفضل تأجيل الإجابة عنها لعلمنا بما قد تثيره حولنا من جدل مجاني يصعب الدخول في متاهاته.
وفي انتظار مزيد من الجرأة في الطرح، شكرا خاتم على جرعة التوعية التي زودتنا بها خلال هذه الحلقة المتفردة من «تحقيق».
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق