مجتمع

أفراد من الجالية ينتقدون مشروع التقطيع الجهوي

سكان بوعرفة سيؤدون الضرائب بجهة الشرق الريف وسيصوتون بجهة درعة تافيلالت

رفضت الجالية المغربية القاطنة بألمانيا والبالغ عددأفرادها 124 ألف مغربي، يتحدر أغلبهم   من الجهة الشرقية،  مشروع التقطيع الجهوي كما وضعته اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة برئاسة عمر عزيمان.
وانتقد أفراد الجالية تغييب المسار الاستشاري الديمقراطي في وضع أسس التقطيع الجهوي الذي أفضى إلى 12 جهة. واعتبر أبناء الشرق أن التقسيم الذي أفضى إلى جهة الشرق ـ الريف وجهة درعة ـ تافيلالت، يمكنه أن يؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة الحدودية المتاخمة للجزائر، علما أن هذه الأخيرة كانت دائما مثار نزاع حول الكلأ والماء بين فلاحي المنطقة وميليشيات الأمن الجزائري التي حرمتهم غير ما مرة من الرعي في أراضي سلالية خصبة تعود إليهم، ودون أن ننسى أن منطقة بوعرفة كانت دائما، وما تزال، مجالا للاحتجاجات الاجتماعية بسبب نقص الخدمات الأساسية وعلى رأسها أزمة الماء الصالح للشرب.
ولم يتردد هؤلاء في التأكيد على أن مشروع التقطيع الجهوي للمملكة يستهزئ من المغاربة قاطبة، ومن الجهة الشرقية، وجهة الرشيدية تافيلالت على وجه الخصوص.
ففي ما يخص جهة الشرق – الريف، يتحدث المشروع عن 8 أقاليم، و147 جماعة، ومساحة مقدارها36.241 كيلومترا مربعا.
أما في ما يخص جهة درعة – تافيلالت، فيتحدث المشروع عن خمسة أقاليم،  و109 جماعات، تمتد على مساحة تقدر ب 132.16 كيلومترا مربعا،  وهو ما جعل أبناء المنطقة يصفونها ب»ليبيا الخالية من البترول»، في وقت كان من المفترض، تشير المصادر ذاتها، أن تحافظ  منطقة الرشيدية على روابطها المتينة مع جهة مكناس ـ تافيلالت، وأن تضمن حصولها على المساعدات الضرورية للقضاء على الفقر وتحقيق التنمية المنشودة، خاصة أن الهدف من الجهوية الموسعة هو خلق وحدات دستورية قادرة على تدبير شؤونها في تضامن كامل في ما بينها داخل بلد موحد و مزدهر، لكن التقطيع الحالي، كما يراه أبناء المنطقة، لا يساير هذه الأهداف والتوجهات.
لأجل هذه الأسباب وصف أبناء الجهة الشرقية في ألمانيا التقسيم الجهوي للجنة عمر عزيمان ب «الحكرة»، إذ أقصى المدينة الأم  لجهة الشرق ـ الريف، بوعرفة – بني كيل من أراضيها التي تمتد من بني والنيف- بشار( المدينة التي ضمها الجنرال ليوطي إلى الجزائر سنة 1903، وحرم بني كيل من 5000 كيلمتر مربع من أراضيهم السلالية) إلى الناظور و وادي أمليل، وهو ما اعترفت به اللجنة الاستشارية للجهوية في تقريرها لما طرحت ما وصفته بدائل اختيارية جزئية، لا تمس بهيكل التقطيع الجديد ولا بما يترتب عليه، وذلك مراعاة لإشكالية تخص إقليم فكيك، ففي هذه المنطقة يوصي التقرير بتصويب التقطيع الإقليمي كي يتأتى فصل مقاطعة بني كيل – بوعرفة – فكيك، لإلحاقها بالجهة الشرقية، على أن يلحق الجانب الشرقي، منطقة بوعنان وما إليها، بمجال تافيلالت لبداهة انتمائه إليه كما ترى ذلك اللجنة الاستشارية للجهوية، وهو ما يعتبره مهاجرو منطقة الشرق تعسفا يطول ممتلكات السكان والخصوصيات التاريخية للمنطقة، إذ يرون أن هؤلاء أن التقسيم  فصل بين منطقة بني كيل الضهرة(بين عين بني مطهر، وتندرارة)، وبني كيل الصحراء ( بين تندرارة و بوعرفة، ثم من بوعرفة إلى فكيك(.والنتيجة، كما يراها أبناء المنطقة، هو أن الكساب الذي يقطن بتندرارة، يجد أراضيه السلالية، وآباره، ونقاط المياه، وضرائبه بجهة الشرق – الريف، ومنزله، وإدارته، ومكان تصويته، وضرائبه على الأملاك نفسها، بجهة درعة – تافيلالت.
ومن شأن هذا التقسيم، حسب المصادر ذاتها، أن يفضي إلى عزل مدينة فكيك، ما من شأنه التأثير سلبا على فرص الاستثمار في المنطقة.
وسجل أفراد الجالية بألمانيا أن التقسيم يتعارض مع المعطيات التاريخية الجغرافية للمنطقة، لأن الجهة الشرقية كانت ممتدة من تازة إلى وجدة، ومن وجدة إلى الناظور، ومن الناظور إلى بوعرفة، ومن بوعرفة إلى فكيك ثم إلى منطقة بني والنيف- بشار.
الاختلالات التي لامسها أبناء الجالية في ألمانيا تهم تغيبب عدد من المعايير في التقسيم الإداري للجهة إلى مدن و جماعات( ومناطق جبلية)، وحدود الجماعة والعمالة أو الإقليم، ثم حدود الجهة، والمجرى المائي الدائم أو الموسمي، وحقينة السد، والكثافة السكانية لسكان المدن والجماعات، وتوزيع السكان حسب الوسط الحضري والقروي، وأهم التجهيزات التحتية الأساسية، فضلا عن المؤشرات الصناعية لسنة 2011( الصادرات والإنتاج) لهاتين المنطقتين و المساحات الصالحة للزراعة ومعدل الفقر لسنة 2011 ، والناتج الداخلي الخام للجهتين خلال  السنة ذاتها، والقيمة المضافة حسب القطاعات، وإجمالي المداخيل والنفقات المالية، ومالية الجماعات المحلية لسنة 2011 وعدد الجماعات والمداخيل الضريبية…وحصة القروض في تمويل نفقات التجهيز، وتيارات الهجرة الداخلية بين العمالات والأقاليم، والزيجات( العلاقة بين الأقاليم).ويختم أبناء جالية الشرق بالقول إن المختصين ( من بينهم مغاربة) في «اللاندر الألماني» يقترحون خلق 11 جهة بالمغرب أو 10 جهات فقط، مع الحفاظ على إقليم فكيك بالجهة الشرقية.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق