fbpx
مجتمع

الحضانات الراقية… نظام خاص وأسعار خيالية

مبلغ شهري وواجبات تأمين ودراسة وتغذية مقابل الاحتفاظ بالرضيع
 
تعرف العديد من أحياء الرباط وجود حضانات للأطفال، تختلف من حيث خدماتها وكذلك أثمنتها التي تتماشى مع قدرة كل زوج يرغب في ضمان من يرعى أطفاله أثناء الوجود في مقرات العمل. والحضانات أنواع منها الراقية تقدم خدمات خاصة مقابل مبلغ واجب شهري محترم، وأخرى عادية مهمتها الأولى الاحتفاظ بالرضيع إلى حين عودة والديه من العمل.

كانت الساعة تشير إلى السابعة وخمس وأربعين دقيقة حين حلت سامية رفقة رضيعها البالغ من العمر أحد عشر شهرا إلى إحدى حضانات الأطفال بحي أكدال بالرباط. لحظات حمل سامية لمولودها من عربته لوضعه بين يدي المربية داخل الحضانة كانت صعبة لأنه سيتلوها فراق لساعات طويلة، لكن رغم ذلك فقد أكدت أنه يبقى الحل الأفضل بالنسبة إليها، خاصة أن المؤسسة تتمتع بسمعة طيبة وسبق لعدد من صديقاتها أن استفدن من خدماتها في سنوات سابقة.
“يصعب على كل أم فراق رضيعها، لكن تمتع الحضانة بسمعة طيبة أمر يجعلني مطمئنة على طفلي”، تقول سامية، مضيفة أن دفعها مبلغ ألفي درهم شهريا لتغطية مصاريف رعايته لعدة ساعات يعتبر معقولا، إذ كانت تضطر إلى دفع أكثر من ذلك من قبل للمربية داخل المنزل، إلى جانب تقديم هدايا لها بين الفينة والأخرى لتحفيزها، لكن دون جدوى إذ لم تكن تقوم بواجبها على الوجه الأكمل.
وبعد تعاقب مربيتين على رعاية ابنة مريم أثناء غيابها، كان الحل الأمثل بالنسبة إليها هو تسجيلها في حضانة للأطفال بحي حسان بالرباط، مع بلوغها السنة والنصف من عمرها، والتي تؤكد أنها تتلقى داخلها الرعاية والاهتمام الضرورين، خلافا للفترة السابقة، حيث لم تكن المربيات يقمن بالواجب ويقضين مقابل ذلك أوقاتا طويلة أمام شاشة التلفزيون أو للحديث في الهاتف.
واسترسلت مريم، المتحدرة من مراكش قائلة “رغم أن أخت زوجي، ربة بيت وتقطن رفقة ابنها الوحيد ذي السبع عشرة سنة وزوجها في الحي المجاور للعمارة التي نقطن بها، إلا أن فكرة رعايتها لابنتي بسمة كانت أمرا مرفوضا بالنسبة إليها، وذلك في ظل النمط الجديد للحياة الذي أصبح الفرد فيه يميل أكثر نحو الأنانية والعزلة عن المحيط الخارجي، ويرفض مد يد المساعدة حتى لو تعلق الأمر بأفراد العائلة”.
وتدفع مريم مقابل العناية بابنتها بسمة داخل الحضانة مبلغ ألف وخمس مائة درهم شهريا، وذلك بعد دفع مصاريف التأمين ومستلزمات دراسية في بداية السنة تبلغ قيمتها ألفين وخمس مائة درهم، إضافة إلى دفع مبلغ مائتي درهم شهريا حتى تضمن رعاية ابنتها في ساعات إضافية تمتد من الرابعة مساء إلى السادسة.
وأكدت مريم أن الحضانة ذاتها ترفض أن يتناول الأطفال وجبات منزلية، إذ يتعين دفع مبلغ ست مائة درهم شهريا مقابل وجبات متكاملة، تتم فيها مراعاة الاحتياجات الغذائية للأطفال ابتداء من السنة الثانية وكذلك تحضيرها في ظروف صحية جيدة.
وتختلف دوافع كل زوج، وتحديدا الأم التي يعنيها الأمر أكثر من الأب في اختيار الحضانة التي تراها مناسبة لرعاية ابنها، لكن في نهاية المطاف، حسب العديد من الآباء، تبقى المؤسسة ذاتها الحل الأمثل في ظل مراقبة المسؤولين للأطر العاملة داخلها حفاظا على سمعتها من جهة وحتى تحقق ما رسمته من أهداف تتجلى في تقديم أفضل لرعاية للأطفال.
قالت أحلام إن المعيار الذي اعتمدته في اختيارها لحضانة الأطفال لرعاية ابنها البالغ سنتين من عمره كان الطاقم الذي يكلف برعاية الأطفال، والــــــــــذي ينبغي أن يتـــــــــوفر على مؤهلات، سيما أنه يقضي رفقتهم ساعات طويلة لخمسة أيام في الأسبوع. وأوضحت أحلام أنها طرحت على مديرة إحدى الحضانات الواقعة بحي أكدال بالرباط مجموعة من الأسئلة بشأن الشهادات والخبرات التي تتوفر عليها المربيات المكلفات برعاية الأطفال داخلها من أجل مزيد من الاطمئنان على ابنها.
وترى أحلام أن دفعها مبلغا يقدر بألف وثلاث مائة درهم للتــــــــــــــأمين المدرســـــي وألف درهم شهريا وكذلك مائة درهم من أجل رعاية ابنها لساعات إضافية، ليس مهما بالنظر إلى الخدمات المقدمة، مشيرة إلى أن رعاية الأطفال ليست بالأمر السهل، لأنها تتطلب سعة الصدر.
ولعل ما يفسر ارتفاع الأسعار، حسب مسؤولة في إحدى الحضانات الرباط، هو توظيفها لطاقم متخصص ذي تجربة في المجال تؤهله لرعاية أطفال ابتداء من تسعة أشهر.
واضافت المسؤولة ذاتها أنه إلى جانب الأطر المختصة في مجال تربية الأطفال وتلقينهم المبادئ الأولى للتعليم، يتم توظيف ممرضات ذوات خبرة يحرصن على رعاية الأطفال والتدخل كلما كانت الحاجة إلى ذلك، خاصة عندما يتعلق الأمر بالارتفاع المفاجئ لدرجة حرارة أحد الأطفال. وأوضحت المسؤولة ذاتها أن من أهم ما يتم التأكيد عليه عند توظيف المربيات في حضانات الأطفال توفرهن على مجموعة من المميزات في مقدمتها الصبر وسعة الصدر، مشيرة إلى أن ذلك ينعكس على سلوك الأطفال الذين يرعينهم والذين يتأثرون بشكل مباشر بما يتلقونه من طريقة تعامل سواء كانت إيجابية أو سلبية.
وبررت المسؤولة ذاتها التكلفة المرتفعة لرعاية الأطفال باعتماد نظام يومي خاص يشمل إشراك الأطفال ابتداء من سنة ونصف سنة في القيام بمجموعة من الأنشطة البيداغوجية، من بينها اكتشاف الألوان والرسم، وذلك بالموازاة مع اللعب وحفظ الأغاني الخاصة بالأطفال والاستماع إلى القصص التي ترويها المربية داخل القسم.
أمينة كندي

فضاء للتعلم

تفرض أغلب الحضانات “الراقية” التي لا تسمح سوى بالفرنسية لغة لتعلم الأطفال، نظاما خاصا وراء أسوارها، إذ لا تعتبر فضاء فقط من أجل رعاية الطفل في غياب أمه وإنما فضاء للتعلم وتكوين شخصيته وإشراكه في عدد من الأنشطة الجماعية.
ومع بلوغ الطفل سنته الثانية يبدأ في تعلم الأحرف والأرقام بالفرنسية، وغيرها من الأنشطة المهمة لتنمية قدراته الإدراكية.
وأضافت المسؤولة عن الحضانة ذاتها أن النظام الخاص بالمؤسسة يأتي من أجل تعلم الطفل داخلها ورعايته في الآن ذاته، وليس فقط من أجل اللهو واللعب، مؤكدة أن أغلب الآباء يلجؤون إلى خدماتها لأنه مع بلوغ أطفالهم سن الرابعة يجتازون امتحانا لولوج مدارس البعثة الفرنسية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى