fbpx
حوادث

استئنافية فاس تتداول قضية تزوير في محرر رسمي

الوثيقة لم تشر إلى توقيع شخص نيابة عن صديقه بموجب وكالة مفوضة

أدرجت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، زوال الأربعاء الماضي، في المداولة، الملف رقم 20/10 المتابع فيه 5 أشخاص 3 منهم ينتمون إلى الأسرة نفسها، أحدهم يتابع في حالة اعتقال، بتهم تتعلق بالتزوير في محرر رسمي والمشاركة في ذلك واستعمال وثيقة مزورة، بعدما استمعت هيأة المحكمة إلى المتهمين والطرف المدني ومرافعات النيابة العامة ودفاعهم.
يتابع في الملف، الأب «ط. ج» لأجل جناية التزوير في وثيقة رسمية طبقا للفصلين 351 و354 من القانون الجنائي، وابناه «م. ج» و»ج. م» المتابعين ب»المشاركة في التزوير واستعمال وثائق مزورة»، فيما يتابع «ح. خ» المعتقل بسجن عين قادوس، لأجل المشاركة في التزوير في محرر رسمي، التهمة الموجهة أيضا إلى «إ. أ» الموظف بإحدى المقاطعات بالمدينة. أكد المتهم «ط. ج» أثناء مثوله أمام هيأة المحكمة وفي سائر المراحل، أن المشتكي «ع. ص» العامل بالخارج، صديق له وساعده في شراء قطعة أرضية فلاحية عرشية مساحتها 200 متر مربع بمنطقة أولاد الطيب نواحي المدينة، وفي توثيق ذلك والمصادقة على الوثائق الضرورية في مقاطعتي بن سودة وعين الله، موضحا أنه اشترى الأرض نيابة عنه بموجب وكالة مكنه منها.
وأبرز أن صديقه مكنه من شيك على بياض منحه للمتهم صاحب الأرض «ح. خ» وشقيقه، وتبين أنه ناقص المؤونة، مؤكدا أنه سافر بعد ذلك إلى فرنسا حيث تعرض لنوبة صحية، ليتكفل هو بتتبع العملية وبقية الإجراءات، إثر حصوله على وكالة مفوضة للتصرف في الأرض التي شرع في بنائها وتجهيزها بعلم المعني بالأمر إلى أن فوجئ بشكاية ضده تتهمه بالتزوير.
وأكد الابن «م. ج»، أثناء الاستماع إليه الأربعاء الماضي من قبل هياة المحكمة، أن والده «ط. ج» اشترى تلك القطعة الأرضية، بموجب عقد ووكالة من صديقه المذكور، على أن يؤول نصفها إليه والبقية إليه وإلى شقيقه «ج. م» الذي أكد الأقوال نفسها وأن تلك الشراكة تمت بعلم «ع. ص» الذي كانت عملية البناء تتم بعلمه واستشارته في كيفية بنائها وكل ما يتعلق بذلك.
وأبرز المتهم «ح. خ» الأب لأربعة أطفال والموجود في السجن منذ نحو سنتين، أن «ع. ص» اشترى من والده المقعد، القطعة وتم إنجاز كل الوثائق المتعلقة بها، التي اعترف بتوقيعها عن جهل لعدم إتقانه القراءة والكتابة، مشيرا إلى أن «ط. أن هو من تكلف ببناء أساس البناية القائمة فوق القطعة. وأشار إلى أن والده هو من تسلم المبلغ المالي المحدد للقطعة.
وأكد «إ. أ» الموظف بإحدى المقاطعات بفاس والمكلف حين توقيع العقد بتصحيح الإمضاء ورئاسة مكتب الحالة المدنية، أن «ط. ج» و»م. ج» و»ج. م» و»ح. خ» حضروا شخصيا إلى مكتبه وتم إنجاز الوثيقة المطعون فيها بالزور بحضورهم وبعد الاطلاع على الوثائق الضرورية، مؤكدا أن «ط. ج» وقع بالنيابة عن «ع. ص» بموجب وكالة، دون الإشارة إلى ذلك في الوثيقة.   
وعزا هذا الخطأ إلى سهوه وأن الوثائق المصادق عليها تنجز خارج الإدارة قبل عرضها على المصادقة، ما نبه إليه ممثل النيابة العامة في سؤال للمعني بالأمر، أكد بموجبه أن «ط. ج» وقع على الوثيقة بصفته وكيلا للمشتري ودون الإشارة إلى الوكالة في تلك الوثيقة، بينما قال «ع. ص» أنه منح صديقه وكالة للإشراف و»المقابلة» وليس للبيع والشراء في العقار.
وأكد المشتكي أنه لم ينجز سوى وكالة واحدة لصديقه «ط. ج» تم المصادقة عليها في الملحقة الإدارية لسيدي إبراهيم خلال سنة 2005 دون أن يدلي برقمها أو أي معلومة أخرى بخصوصها، مؤكدا أنه لم يحتفظ بنسخة منها، في حين قال «ح. خ» إنه بدوره لا يتوفر على أي وثيقة تثبت أنه باع لأشخاص آخرين، مشيرا إلى أن الثقة كانت سمة تعامله مع المعني بالأمر.
دفاع الطرف المدني التمس تعويضا قدره 500 ألف درهم لموكله «ع. ص» نظير الضرر الذي لحق به جراء تزوير الوثيقة، وإرجاع الأرض صاحبها حسب ما هو مدون في العقد، ملتمسا استدعاء الأشخاص الذين اشتروا القطعة من «ح. خ» وهم «ع. خ» و»س. م» وشخصين آخرين يتحدران من منطقة الصحراء، مؤكدا أن «ط. ج» باع أرضا ليست في ملكيته.
وأدلى بمحضري استجواب منجزين من قبل عون قضائي لاستجواب «ع. خ» الذي أكد فيه أنه اشترى من «ح. خ»، مؤكدا أن موكله كان في فرنسا حين أخبر بشروع «ط. ج» في بناء القطعة، بعد توقيع الوثيقة في غيابه، ما اضطره إلى إجراء محضر استجواب، دون أن يدلي البناء باسم مكلفه بالبناء، قبل أن «نحصل على الوكالة المزورة ونتقدم بشكاية». ورأى ممثل النيابة العامة أن التهم ثابتة في حق المتهمين، ملتمسا إدانتهم بالمنسوب إليهم، فيما أكد دفاع «ط. ج» وابنيه، أن المشتكي اشترى قطعة أرضية من «ب. ح» وأضحت منطقة خضراء بموجب مشروع تجزئة أولاد الطيب و»في الملف ما يفيد بذلك»، مؤكدا أنه نظرا للعلاقة الطيبة تم تعويضه بقطعة أخرى تم شراؤها على أساس تشاركي وهي موضوع النزاع.
وأكد أن المشتكي حضر عملية البناء وسايرها منذ انطلاقتها إلى أن فوجئ موكلوه بتقديم شكاية ضدهم، متحدثا عن غياب العناصر التكوينية لجريمة التزوير وانتفاء العنصر المعنوي المتمثل في سوء النية، مشيرا إلى أن عدم ذكر الوكالة في العقد، مجرد «سهو»، ملتمسا استبعاد محضري الاستجواب المدلى بهما من قبل دفاع الطرف المدني. وقال دفاع «ح. خ»، إن الملف يتمحور حول وثيقة منجزة في 11 أكتوبر 2005، وهي «عبارة عن عقد عرفي مصادق عليها وعلى توقيعاتها»، متسائلا عن حجم الضرر الذي لحق «ع. ص» حتى يتقدم بشكاية ضد موكله، مشيرا إلى حدود القطعة لتأكيد أن الأمر يتعلق بقطعتين، و»موكلي هو حلقة ضعيفة في السلسلة»، مؤكدا أن الأمر يتعلق بمحرر عرفي وليس رسميا.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق