fbpx
الأولى

إجماع على سن تقاعد مرجعي في 67 سنة

زحف الشيخوخة وقلة فرص الشغل أجبرا الدول المتقدمة على تبني الحل والمغرب سائر في الاتجاه نفسهA2

أزمة التقاعد ليست خصوصية مغربية، كما تحاول الحكومة والنقابات تكريسها في أذهان الأجراء، فالجارة أوربا معنية هي الأخرى بهذا المشكل، الذي يتجاوز الاعتبارات التمويلية الدقيقة، والحال هنا يتعلق بالصندوق المغربي للتقاعد، إلى اختلالات ديمغرافية أثرت سلبا على عمل محرك منظومة التقاعد، الذي ينشط بما يسمى «المعامل الديمغرافي»، أي أن عددا من الأجراء النشيطين يؤمنون تقاعد منخرط واحد. وإذا كان الحل لإعادة التوازن إلى منظومة المعاشات المغربية هو رفع سن التقاعد، لدوافع مالية، فإن السيناريو ذاته مطروح في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية «OCDE»، لكن مدفوعا بإكراهات ديمغرافية، فرضها طول أمد الحياة في هذه البلدان، الذي يتجاوز 85 سنة.
في الحالة المغربية، التي عاشت على وقع الاختلاف حول رفع سن التقاعد بين 65 سنة أو 63، فإن أمد الحياة لا يتعدى، حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، 71 سنة، وهو مستوى منخفض مقارنة مع باقي دول المغرب العربي، في الوقت الذي تطالب دول مثل الدنمارك وإيرلندا وإيطاليا، وكذا جمهورية التشيك والمملكة المتحدة، برفع سن بلوغ المعاش التقاعدي إلى 70 سنة، وذلك ضمن فعاليات ورشة عمل أطلقتها المنظمة المذكورة، تحت عنوان «بانوراما المعاشات 2015»، علما أن مشكل التقاعد في المغرب بنيوي أيضا، باعتبار أن قاعدة الشيخوخة تتسع بشكل تدريجي، بما ينبئ باختلال ديمغرافي على المديين المتوسط والبعيد، فيما انتهت الحكومة أخيرا، من إعداد الصيغة النهائية لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد، التي أمسكت بالعصا من الوسط، من خلال تمديد سن الإحالة على التقاعد ثلاث سنوات عن السن المعمول به حاليا، وذلك على مدى ست سنوات، بمعدل ستة أشهر كل سنة، ليستقر عند 63 سنة.
وبالعودة إلى أزمة التقاعد في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فإن جذورها ترجع إلى بداية الألفية الجديدة، إذ تطور سن التقاعد تدريجيا، خصوصا في صفوف النساء. وبالنظر إلى التشريعات الحالية، التي تحدد سن الإحالة على التقاعد لدى الرجال، في قضاء 20 سنة بسوق الشغل، فإن سن التقاعد مرشح للارتفاع من 64 سنة إلى 65.5 في المتوسط في أفق 2050، علما أن سن بلوغ المعاش التقاعدي في فرنسا ولوكسمبورغ، وكذا سلوفينيا واليونان، مستقر حتى الآن عند 64 سنة.
وسلطت الورشة المذكورة، الضوء على مجموعة من الإكراهات التي تواجه منظومات التقاعد في البلدان المشار إليها، فحسب خبراء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فإن الدول الأعضاء عمدت أخيرا، إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تستهدف ضمان الملاءة المالية لنظام التقاعد، وتحسين مستوى عيش المتقاعدين، الذي يعتبر حتى الآن في أحسن أحواله، موضحة أن هذا الوضع لا يبعد خطر الفقر عن المتقاعدين، وهو الأمر الذي دفع نصف دول المنظمة خلال السنتين الماضيتين، إلى اتخاذ إجراءات تركز على خفض كلفة نظام التقاعد، وتأمين الدعم المباشر للمتقاعدين، عبر إعادة هيكلة منظومة المعاشات، بحذف بعض التعويضات واستبدالها بأخرى مباشرة.
وتواجه دول المنظمة، التي أجمعت على سن تقاعد مرجعي في 67 سنة، معضلة مرتبطة بزحف الشيخوخة وخلق فرص الشغل، ذلك أن معدل العمل بين 55 سنة و64، تطور من 45 % إلى 66 في ألمانيا مثلا، ومن 31 % إلى 46 في إيطاليا، وفي المتوسط من 52 % إلى 57 في جميع الدول الأعضاء.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى