fbpx
الأولى

المغرب يعلن الحرب الفكرية على منفذي الاعتداءات

فتوى حول “الجهاد” وأوامر  إلى الوعاظ بنشر الفهم الصحيحP

لم يكتف المغرب، بالتنديد والتضامن مع فرنسا، بل سارع عبر المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أول أمس (السبت)، إلى إصدار  فتوى «الجهاد» وتجديد الأوامر إلى القيمين الدينيين بالداخل والخارج، إلى أخذ مقدمة المعركة الفكرية ضد منفذي الهجوم ومن يرعاهم، عبر تصحيح المفاهيم وكشف الأخطاء والأغلاط في مبررات الجماعات الإرهابية لأعمالها الإجرامية وقراءاتها السطحية والجامدة للنصوص الدينية.
ويظهر أن عدم تردد المغرب، في تجديد إعلان الحرب الفكرية على الإرهاب والتطرف، إثر أحداث باريس الشنيعة، جاء استشعارا للمسؤولية الملقاة على عاتقه شريكا، منحته فرنسا توكيلا حصريا بتكوين أئمة مساجدها قبل أسابيع، ولأنه على ما يبدو، معني مباشر ومستهدف بالهجمة الشنيعة للإرهاب في باريس، من منطلق استقرار مليون و500 ألف مغربي بفرنسا، بينهم 650 ألفا حاملون لجنسية مزدوجة، زيادة على  34 ألفا من الشباب يتابعون دراساتهم العليا في بلاد الأنوار. وفي هذا الصدد، أكد المجلس العلمي الأعلى، في فتواه، «رفعا لكل التباس في موضوع ما هو جهاد وما ليس بجهاد»، أن ما وقع في باريس، وأودى بأرواح عشرات الأبرياء والضحايا، هو «إرهاب وعدوان وترويع للآمنين وإزهاق لأرواحهم البريئة وهو محرم تحريما قطعيا في الإسلام»، وأما الدليل الشرعي على التحريم، فهو  قول الله تعالى: «ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين»، وقوله سبحانه: «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا».
وفيما لم ينكر المجلس العلمي الأعلى، وجود الجهاد في الإسلام، أكد أنه أنواع كثيرة تخضع لضوابط دقيقة، فبين كيف أن «الجهاد بالسلاح»، ينطبق عليه منطق «آخر الدواء، الكي»، أي خيار «لا يلجأ إليه المسلمون إلا في حالة الضرورة القصوى، عندما يعتدي عليهم أعداؤهم، وتفشل كل الوسائل السلمية»، وحتى في هذه الحالة، «إعلانه، لا يكون إلا بأمر  من الإمام الأعظم، إذ هو من اختصاصه وحده. وأعطاه الإسلام وحده الحق في إعلانه والدعوة إليه وتنظيمه، ولم يبح لأي فرد ولا جماعة أن تقتحمه من تلقاء نفسها».
ولم يتوقف المجلس العلمي الأعلى، عند تحديد إلى من يعود اختصاص إعلان الجهاد بالسلاح، بل وجه، أيضا، عبر فتواه، عموم العباد والأفراد، إلى  أوجه الجهاد التي يدعوهم  إليها الإسلام، فقال إن أهمها جهاد النفس بتكوينها وتهذيبها وتزكيتها وتأهيلها لتحمل المسؤولية، ثم الجهاد بالفكر، ويكون بترويض العقل وصقله واستخدامه في ما يفيد البشرية، والجهاد بالقلم، ويكون بتأليف الكتب النافعة وتحرير المقالات المنورة للفكر، ورد الشبهات والتهم الملصقة زورا بالإسلام والمسلمين، ثم الجهاد بالمال ويكون بالإنفاق بسخاء في أبواب الخير والإسهام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
ولن تكون فتوى المجلس العلمي الأعلى، وثيقة صدرت في سياق معين وانتهى الأمر، إذ تلتها أوامر  من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بناء على توجيهات أمير المؤمنين الملك محمد السادس، إلى  القيمين الدينيين من خطباء ووعاظ وأئمة بمواصلة التعبئة والإرشاد، باستعمال الحجج الشرعية والعقلية لتذكير الناس وتبصيرهم بمجموعة من التوجيهات، سيما وأن «مرتكبي اعتداءات باريس الشنيعة يدعون الانتساب إلى دين الإسلام بل ويذهبون في الكذب على هذا الدين إلى حد ادعاء تبرير جرائمهم بالاستناد إليه».
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى