fbpx
أسواق

“الشوبينغ”… هـوس الأسر

أنفقت أزيد من 400 مليار لاستيراد الملابس والحلي والعطور والأحذية وذروة الاستهلاك بنهاية الأسبوع

يتحول الشريط الساحلي للبيضاء، تحديدا منطقة عين الذئاب الشهيرة، نهاية كل أسبوع، إلى خلية نحل لا تهدأ. لا يتعلق الأمر هنا بهواة ممارسة الرياضة والهرولة بمحاذاة البحر، أو عشاق السكينة والهدوء من الجنسين، وإنما بمحبي “الشوبينغ”، وهي رياضة ما فتئت تحيي لذة الشراء لدى البيضاويين، الذين يطوون كورنيش البيضاء جيئة وذهابا، بين قطبي التسوق في المدينة، “موروكو مول”و”أنفا بالاص”، حاملين الأكياس البلاستيكية والورقية الضخمة، التي تحمل أرقى الماركات والعلامات التجارية الدولية.
ضربت حمى التسوق خلال الفترة الأخيرة فئات اجتماعية، كانت إلى غاية الأمس القريب بعيدة عن الأهداف التجارية لكبريات العلامات والماركات الحاضرة في المغرب. “لم يكن الإنسان قادرا حتى على النظر إلى الواجهات الزجاجية للمحلات”، يعلق حسن، زائر وفي لمركز التسوق “أنفا بالاص”، مشيرا إلى أن المنافسة بين العلامات التجارية، وتنوع عروض العلامات الحاضرة في مراكز التسوق، شجع الشريحة المجتمعية دون المتوسطة، على اقتناء ملابسها ومستلزماتها من هذه الفضاءات.
 وعاينت “الصباح”، خلال جولة بمحلات بيع الملابس والأحذية والإكسسوارات بمركزي التسوق “موروكو مول”و”أنفا بالاص”، عروضا تجارية مغرية، تنافس بشدة نظيرتها بالخارج، ذلك أن سعر القميص في محلات “بيرشكا”و”بيل أن بير”و”زارا”، لا يكاد يتجاوز 400 درهم، وهو السعر نفسه المقترح في محلات تجارية بالمعاريف ومحج الأمير مولاي عبد الله “البرانس”، مع اختيارات وجودة أقل، وهو الأمر الذي تؤكده حنان، شابة مولعة بـ”الشوبينغ”، بالقول، إن “قيمة قطع الملابس، تقاس بنوع العلامة التي تحملها، ذلك أن هناك علامات متدنية، وأخرى متوسطة، وثالثة راقية، وكل واحدة تشير إلى ثمنها”.
ويتعلق الأمر حسب تصريح الشابة، بفضاءات تسوق تجمع مستويات مختلفة من العروض، التي تتلاءم مع طلب السوق، ذلك أن هناك شريحة معينة من المستهلكين تتجه إلى اقتناء ماركات منخفضة التكلفة، بينما تتوجه شريحة أخرى صوب الأرقى، في الوقت الذي تتسلق فئة معينة من المستهلكين سلم الأسعار، من أجل اقتناء ملابس وأحذية وعطور تحمل علامات راقية، تحت شعار “الغالي ثمنه فيه”، وهو حال يوسف، الشاب الذي ادخر مبلغ 700 درهم من أجل اقتناء حذاء يحمل علامة “ألدو”الإيطالية، موضحا بالقول، إنه “لا يهم السعر المرتفع، ما دامت القطعة المقتناة، تتوفر على عناصر التصميم الجيدة والجودة والمتانة، ذلك أن اقتناء أي قطعة بمثابة استثمار، يفرض بالضرورة استحضار الفرق في السعر ومدة الاستغلال، عند شراء قطعة ملابس منخفضة الثمن”.
ويعكس موقف يوسف تغيرا جذريا في نمط الاستهلاك لدى المغاربة، الذين أصبحوا ميالين إلى “الفانتازيا”واقتناء القطع الراقية، سواء تعلق الأمر بالحلي والإكسسوارات، التي تعرض من قبل محلات خاصة بـ”موركو مول”و”أنفا بالاص”، تطرح آخر الصيحات بأسعار لا تتجاوز 200 درهم، يتعلق الأمر بعلامات “برومود”و”إكسسواريز”و”بار فوا”، وغيرها من العلامات المتخصصة، إلى جانب العطور، التي تسوق بسعر لا يتجاوز 450 درهما للقناني من سعة 50 سنتلترا، وتحمل هي الأخرى علامات راقية، من قبيل “ديور”و”دولتشي أند غابانا”، وكذا “هيغو بوص”…، في الوقت الذي يتزايد الإقبال على علامات الملابس الراقية، خصوصا خلال فترات التخفيضات “الصولد”، التي ينتقل فيها سعر قميص يحمل علامة “لاكوست”، على سبيل المثال، من ألف درهم إلى 400.

طلب متزايد على الماركات الراقية

تركز الطلب على الماركات الراقية، حسب عبد اللطيف، مسير محل تجاري بمركز التسوق “موروكو مول”، حفز مجموعة من العلامات الراقية على خفض الأسعار نسبيا، وتكثيف حملات الترويج، التي ينخفض السعر خلالها ليوازي المنتوجات متوسطة التكلفة، وبالتالي استطاعت استقطاب شريحة واسعة من المستهلكين، علما أن هذا الطلب رفع حجم واردات المغرب من الملابس والعطور والأحذية والحلي، إذ تظهر مؤشرات التجارة الخارجية، استيراد أزيد من 400 مليار سنتيم من هذه المنتوجات، ذلك أن المغرب استورد حوالي مليارا و387 مليون درهم من الملابس الجاهزة، خلال الفترة بين يناير وشتنبر الماضيين، فيما بلغت قيمة واردات الأحذية ما يناهز 913 مليون درهم، وواردات الخرز وقطع الحلي الراقية أزيد من 705 ملايين درهم، بينما تجاوزت قيمة ما تم استيراده من منتوجات العطور ومستحضرات التجميل، مليارا و447 مليون درهم.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى