fbpx
الصباح الفني

“زينة الحياة”… “تيلينوفيلا” بنكهة مغربية

استوديو التصوير يمتد على مساحة 1200 متر مربع واستعمل فيه 53 ديكورا مختلفا

شارف الطاقم العامل في مسلسل “زينة الحياة”، على الانتهاء من تصوير آخر المشاهد من أطول مسلسل في تاريخ الدراما المغربية، تبلغ حلقاته 120، من نوع “التيلينوفيلا”. “الصباح” زارت “استوديوهات” التصوير الداخلي والخارجي وأنجزت هذا الربورتاج:يوميا، ولمدة 16 ساعة، يشتغل طاقم التصوير والتقنيون والممثلون والمخرجون، مثل خلية نحل، حتى لا يخلفوا الموعد ويسلموا آخر حلقات المسلسل المغربي الجديد “زينة الحياة”، مع نهاية شهر مارس الجاري، ليستقبله المشاهدون في بيوتهم مع بدايات شهر أبريل المقبل.
يتعلق الأمر بأول سلسلة تلفزيونية مطولة مغربية 100 في المائة، من توقيع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وشركة “عليان” للإنتاج، لصاحبها نبيل عيوش، التي تتولى تنفيذ الإنتاج.
أكثر من 100 يوم مرت على بداية التصوير، دون أن يتسرب الملل إلى الطاقم الضخم الذي يشتغل على هذه السلسلة التلفزيونية المطولة الأولى من نوعها في صنف “التيلينوفيلا”، والتي أنتجت بشكل تام في المغرب ويتم بثها بشكل حصري على شاشة القناة الأولى.
جميع المشاركين في المسلسل، الذين التقتهم “الصباح” في مواقع التصوير الداخلي والخارجي، بدا عليهم الحماس للتجربة، ودافعوا، كل حسب موقعه في خارطة العمل، على ما اعتبروه “إنجازا” قامت به الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، لقطع الطريق على المسلسلات التركية والمكسيكية، التي تعرف إقبالا كبيرا من طرف المشاهدين المغاربة (حسب أرقام “ماروك ميتري”)، وذلك من خلال حرصها على تقديم منتوج مشابه، لكن بنكهة مغربية، ويناسب السياق المحلي.

“سكوت… حنصور”
“سكوت… سنبدأ التصوير”… صمت رهيب يعم المكان. إننا في “بلاتو” التصوير الخارجي للسلسلة. سهام أسيف، إحدى بطلات السلسلة، تضع اللمسات الأخيرة على “ماكياجها” قبل أن تبدأ تصوير اللقطة الخاصة بها، لتتنفس الصعداء بعدها وتبدأ في مشاكسة المصورين والتقنيين والصحافيين الموجودين، مؤثثة المكان بابتسامتها الجميلة وحركاتها المغناج، في انتظار البدء بتصوير لقطات ومشاهد أخرى…
سهام، التي تلعب في المسلسل دور حسناء العبدي، المرأة المتغطرسة والتي لا يتوقف طموحها عند حدود، وريثة محمد العبدي، أحد كبار المنعشين العقاريين المغاربة، وأحد منافسي الزيتوني، صاحب شركة “زينة سكن”، كانت متفائلة جدا بالمسلسل، وتوقعت له النجاح، ووعدت المشاهدين بفرجة حقيقية، خاصة أنها ابتعدت عن الشاشة الصغيرة مدة طويلة، ويعتبر هذا العمل بمثابة عودة قوية لها على مستوى التلفزيون.

استراحة محاربين
في استوديوهات “إم بي إس” بضواحي الدار البيضاء، اجتمعت مجموعة أخرى من طاقم العمل، لتناول الغذاء. منهم من التف حول طبق كسكس وكوب لبن (صادفت الزيارة يوم جمعة)، ومنهم من فضل الاكتفاء ببعض المقليات. الجميع يتبادل الأحاديث والضحكات عن بعد، مسترقين لحظات مرح بعد ساعات من العمل المتواصل. إنها استراحة محاربين…
الديكورات المستعملة في العمل، والتي بلغ عددها 53 ديكورا مختلفا، شبيهة إلى حد كبير بتلك التي نراها في المسلسلات المكسيكية، خاصة على مستوى الألوان، رغم أنها لا تخلو من الذوق واللمسة المغربيين.
يمتد الأستوديو على مساحة تقدر ب1200 متر مربع، ويحظى بإضاءة صمّمت خصيصا من أجل “التيلينوفيلا” المغربية. يقول أمين بنجلون، المشرف على الإنتاج “نحن نقارب من هذه الناحية الإنتاجات الأمريكية إلى حد كبير. هذا ليس مجرد ادعاء، وسيمكنكم التأكد من ذلك بعد بدء عرض المسلسل”، وهو الرأي الذي يتقاسمه الفريق التقني ككل، الذي يتكون من حوالي 100 شخص، والذين أكد بعضهم ممن كانوا حاضرين يومها، أن “زينة الحياة” أنجز بتقنية تصوير عالية الجودة.

12 مخرجا وأكثر من 250 ممثلا
توفيق بوشعرة، المسؤول عن الدراما داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، والذي كان مواكبا للزيارة، قال إن الشركة الوطنية سخرت موارد تقنية وبشرية ذات مستوى عال وترقى إلى طموحاتها، خاصة أن المسلسل يعتبر تحديا حقيقيا لجميع المشاركين فيه. وأضاف “بلغ عدد الممثلين أكثر من 250 ممثلا. أما بالنسبة إلى الفريق التقني، فيتكون من 100 شخص يعملون يوميا من أجل إنجاز 120 حلقة بمساعدة 10 مخرجين يتعاقبون على إخراج 15 حلقة ضمن الديكور الخارجي والداخلي. وقد شكل إعداد ديكورات عملاقة وكبيرة رهانا في حد ذاته وتمت الاستعانة بشركات محلية مشهود لها بالكفاءة لتلبية احتياجاتنا الفنية والسينمائية ومتطلباتنا للجودة”.
أما بالنسبة إلى ميزانية العمل ككل، فرفض بوشعرة الإدلاء برقم معين، مشيرا إلى أن تكلفة الحلقة الواحدة تكاد تقترب من التكلفة المعمول بها في باقي المسلسلات المغربية، إن لم تكن أقل، لكن “تبقى الميزانية بشكل عام أكبر بالنظر إلى حجم الإنتاج الذي يبلغ 120 حلقة”، يقول.
“التضحية هي ميزانية العمل ككل”، يردف خالد النقري، مدير الإنتاج، في إشارة منه إلى أن طاقم العمل ككل، دفع من جهده وتعبه ومثابرته الكثير من أجل إنجاز هذا العمل بأفضل الصور الممكنة.
كتابة العمل، من جهتها، قسمت على وحدات تضم كل واحدة منها ثلاثين حلقة. وهو التقسيم الذي يمكن، حسب المنتج المنفذ للعمل، “من تكوين تصور شامل عن العمل من جهة، ومن تنظيم التصوير بفعالية كبرى من جهة ثانية”.
أما بالنسبة إلى المخرجين، فبلغ عددهم 12 مخرجا، تناوبوا بدورهم على إخراج الحلقات، ومن بينهم هشام العسري ويونس الركاب ويانيس عيوش وفاطمة الجبيع وعبد الله العبداوي وآخرون، في الوقت الذي دامت فيه عملية “الكاستينغ” ستة أشهر، أسفرت عن اكتشاف مواهب جديدة شاركت في العمل، 95 في المائة منهم غير معروفين، إلى جانب الأسماء المعروفة مثل سهام أسيف وخالد بنشكرا وياسين أحجام.


“زينة الحياة”… قصص عشق وصراعات على الإرث

تحكي سلسلة “زينة الحياة” قصة عائلة الزيتوني التي تسعى إلى بسط نفوذها في الوسط العقاري وميدان الأعمال. كما تصور السلسلة صراعا شرسا امتد لأربعين سنة بين عائلة الزيتوني وعائلة العبدي. وتعتبر شركة “زينة سكن” التي أسسها رب العائلة الطاهر الزيتوني المحور الرئيسي لمسلسل “زينة الحياة”.
“زينة الحياة” سلسلة حافلة بالمشاهد المؤثرة والأحداث المشوقة، تغوص بالمشاهدين في عمق الشروخ والفوارق والرجات التي تفصل بين الحياة المهنية والحياة الشخصية. كما يتطرق العمل لفشل القصص الغرامية ويجول بنا في عالم الشركة العائلية دون إغفال تصوير حالات الصراع المحتدم حول الإرث. “زينة الحياة” تحيل على مجموعة من الدسائس التي يحيكها أبطال السلسلة بعضهم لبعض على الصعيدين العائلي والعملي، حيث يتماهى الصلح مع الانتقام.

نورا الفواري

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى