fbpx
الأولى

أبحاث لتحديد المسؤولين عن أمر استعمال القوة بخريبكة

العامل في قفص الاتهام والمحتجون ينتظرون نتائج أبحاث الصبار لتحديد المسؤوليات في ما وقع من شغب وعنف

مازال الخريبكيون ينتظرون نتائج الأبحاث التي أجراها الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وينتظرون معها تحديد المسؤوليات عن أحداث الشغب التي أعقبت التدخل الأمني العنيف، الذي انتهى بإصابة حوالي 102 من عناصر القوات العمومية، وعدد غير محدد من المحتجين بسبب تخوفهم من الإيقاف إذا ما توجهوا إلى المستشفى.

التساؤل الذي يطرحه أبناء مدينة الفوسفاط ويبحثون له عن جواب شاف، يتعلق بمن أعطى الأمر بالتدخل العنيف في فجر الثلاثاء قبل الماضي، رغم أن المعتصمين أبانوا عن نضج طيلة 25 يوما رابطوا خلالها ليلا ونهارا بالحديقة المقابلة لأحد مكاتب إدارة المجمع الفوسفاطي. بل أكثر من ذلك خططوا قبل يوم التدخل لعقد ندوة صحافية يلزمون فيها الإدارة بمطالبهم ويفكون الاعتصام بسلم لما بلغوه من أهداف، قبل أن يفاجؤوا فجرا وهم نيام بالعشرات من رجال القوات العمومية يجرونهم من أرجلهم ويتدخلون بعنف لتشتيتهم وإبعادهم من المكان، ما انتهى بعد ذلك بإشاعة وفاة أحد المحتجين لتبدأ أحداث الشغب والحرق، التي تسببت في أضرار كبيرة.
أصابع الاتهام أشارت إلى العامل صبري، منذ أول وهلة، وكررت ذلك عندما كان اللقاء مع أعضاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سواء حينما اجتمعوا بالنقابيين والحقوقيين، أو عندما اجتمعوا ببعض المطالبين بالشغل من أبناء متقاعدي المكتب الشريف للفوسفاط، أو عندما اجتمعوا بالصحافة المحلية والوطنية. فقد نسبوا إليه محاولة نسف جهود تشغيلهم، إذ في الوقت الذي كان فيه المعتصمون بالمجمع الفوسفاطي لا يتعدون 200، وزعت استمارات وفتح الباب على مصراعيه للتسجيل ليتجاوز العدد 6000 في محاولة لتضخيم الأرقام وإبراز صعوبة الالتزام بمطالب المعتصمين.
تحميل العامل المسؤولية ورد على لسان كل الذين شاركوا في اللقاء بالصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إذ نسبوا إليه عدم الالتزام بوعوده لتلبية مطالب المحتجين، وأن السلطات حاولت تمييع الشكل الاحتجاجي السلمي وتصويره للرأي العام على أساس أنه شغب وانتقام وغير ذلك.
طريقة تدبير عمالة خريبكة لمجمل الملفات التي تناط بها تطرح علامات استفهام كبيرة، بدءا بأحداث الشغب التي اندلعت إبان تشكيل المجلس البلدي، وانتهاء بملف أبناء متقاعدي المكتب الشريف للفوسفاط، الذين يخول إليهم القانون أسبقية التشغيل.
أما استعمال القوة لفض اعتصام سلمي والذي انتهى بإحراق سيارات وإتلاف أرشيف يمتد إلى 50 سنة وإصابات في صفوف المتظاهرين وعناصر القوات العمومية من شرطة ودرك وقوات مساعدة، فينبغي أن لا يمر مرور الكرام، وأن يساءل صاحب الأمر باستعمال القوة والذي انتهى بذلك الشكل غير المتوقع.
المعلومات التي استقتها الصباح من مصادر مطلعة تشير إلى أن الإنزال الأمني استمر خمسة أيام قبل التدخل، وإلى أن المعتصمين رفضوا مساندة أي حزب أو حركة، كما أن مسؤولي الأمن رفضوا الشروع تلقائيا في تفريق المحتجين المسالمين. وحتى الذين قالوا إن وزير الداخلية أعطى تعليماته بفك الاعتصام بالقوة، ثبت لهم أن الوزير نفى ذلك، ولم يصدر تعليمات بهذا الشكل، ليبقى العامل صبري، الضالع الأول في إصدار الأمر، دون وضع النتائج في الحسبان.
العامل صبري، الذي كان مهندسا في الأشغال العمومية، قبل الالتحاق بالداخلية كعدد لا يستهان به من زملائه المهندسين، بفضل الراحل مزيان بلفقيه، لم تنفعه هندسته في تطويق الاحتجاج، كما لم تنفعه حسابات القياس في الوصول إلى الحل حتى بعد استعمال القوة، إذ أن الذي طالب به المحتجون منذ مدة ودخلوا إثره في حوار الطرشان مع السلطة، هو الذي وقع في الأخير، فلو اختصر المهندس الطريق منذ البداية وجلس بجدية مع المعنيين بالأمر للبحث عن الحلول الواقعية لما وقع ما وقع.

 

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى