fbpx
ملف الصباح

يصعب إثبات تورط أمنيين في السرقة

المحامي العطواني أكد أن الضمير المهني لرجال السلطة الفاصل بين تصريح بالمحجوز كاملا أو التلاعب فيه

أكد عبد الرحيم العطواني، محام بهيأة البيضاء أنه يصعب تأكيد تورط المسؤولين الأمنيين في تبديد المحجوز،  وأن على صاحبه أن يثبت ذلك عبر كل وسائل الإثبات، موضحا أنه في حال تبين تورط مسؤول أمني في الأمر،  فإنه يتابع بالسرقة وليس جريمة تبديد المحجوز.

أجرى الحوار: مصطفى لطفي

 كيف تعامل القانون المغربي مع تبديد المحجوز وإتلافه؟
 نظم المشرع المغربي مؤسسة الحجز التحفظي في إطار مقتضيات الفصول من 452 إلى 458 من قانون المسطرة المدنية، نظرا لما لها من أهمية بالغة، تتمثل أساسا في حماية الدائن، ويعتبر الحجز التحفظي والتنفيذي من أهم  طرق التنفيذ أكثر فعالية، لما يمارسه من ضغط على المدين، المحكوم عليه بأداء دين متخلف في ذمته ليخضع لأحكام القضاء ومقرراته من جهة، ولما له من بعد زجري من جهة أخرى، حيث أن التصرف في المحجوز عبر إتلافه، أو تبديده من شأنه أن يضع المسؤول عنه تحت طائلة المتابعة أمام المحاكم، ذات الطابع الزجري، والمقصود بالتبديد، التحويل أو التنقيل، يهدف المشرع من خلال تجريم هذه الأفعال، أي إتلاف أو تبديد، ضمان احترام قرارات القضاء، والسلطات العمومية من جهة، وحماية مصالح الطرف الدائـــــــــــن الذي أوقـــــــــع  الحجــــــــــز من جهة أخرى. وقد نص المشرع  المغربي على المحجوز  والمساطر المرتبطة به في إطار قانون المسطرة المدنية ونص على جريمة تبديدها وعلى عقوبتها  قي القانون الجنائي المغربي، طبقا لمقتضيات المادة 524  من القانون الجنائي.

 ما هي شروط جريمة تبديد المحجوز؟
 حدد المشرع المغربي شروطا وأركانا لقيام الجريمة، أولا وجود محجوز بناء على أمر قضائي، وثانيا إتلاف المحجوز أو تبديده وثالثا النية الإجرامية التي تثبت بمجرد تصرف  المحجوز عليه وهو يعلم، أنه وضع بين يد العدالة.
 وتنص المادة  526 من القانون الجنائي المغربي، أنه في الحالات المشار إليها  في الفصلين السابقين، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من 200 إلى 500 درهم، من أخفى عمدا الأشياء المبددة.

 كثر الحديث عن تورط أمنيين ورجال الدرك في الاحتفاظ بالمحجوزات التي تتم في إطار عمليات أمنية لأنفسهم، كيف تعلق على ذلك؟
 أولا يجب التوضيح، أن المحجوزات الناتجة عن جرائم، والتي تحجزها الشرطة والدرك، تدون في سجل متداول  بين النيابة العامة وقسم المحجوزات، يتم تسليمها إلى النيابة العامة وبعد توصل هذه الأخيرة، بالمحجوزات، تدونها في سجل خاص، وتحال على المحكمة، التي بدورها تتوفر على  سجل مماثل يمسكه أحد الموظفين العاملين بكتابة الضبط، وأن تلك المحجوزات التي تتوصل بها المحكمة،  تعمل  على تبديدها أو إتلافها، كإفراغ الخمور وإحراق المخدرات  بمكان ما، مع حضور من يجب، وإذا كانت المحجوزات مبالغ مالية وطنية أو أجنبية، فيجب أن تحال على حساب مفتوح لوزارة العدل، بصندوق الإيداع والتدبير.
أما في حالة تبديد المحجوز من قبل السلطات المحلية، التي كلفت بإجراء الحجز الناتج  عن الجرائم، كإخفاء الأشياء الناتجة عن الحجز، أو الاحتفاظ  بها شخصيا أو الاستحواذ على المبالغ المالية، أو أشياء ثمينة،  فإن الأمر في هذه الحالة يقتضي تدخل النيابة العامة، لأن الوضع هنا لا يشكل تبديدا لمحجوز، بقدر ما هو سرقة، معاقب عليها طبقا لمقتضيات القانون الجنائي المغربي.

 كيف يمكن أن إثبات تعرض المحجوز للسرقة؟ وهل هناك مسطرة متبعة في هذه الحالة؟
 يجب على المعني بالأمر أن يتقدم بشكاية أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك، وأن يضمن شكايته ما يفيد تعرض المحجوز للسرقة كالاستعانة بشاهد أو صور أو مقاطع فيديو، وإذا لم يكن لديه أي دليل، فإنه يفتح بحث في النازلة ويجرى تحقيق، فإذا تم الوصول إلى وقوع سرقة المحجوز، تكون المتابعة في حق المتورطين فيه بجنحة السرقة وتكون العقوبة من سنة إلى خمس سنوات، وإذا كان العكس يعتبر ادعاء.
ويبقى من المستبعد إثبات هذه الحالة، وهنا يعمل الضمير المهني للشرطي أو الدركي، إذ سيصرح  بالمحجوزات كاملة في المحضر، وفي حال انعدام الضمير، سيصرح بما يشاء.

عقوبة التبديد

يترتب على الحجز التحفظي وضعية القضاء على المنقولات والعقارات التي انصب عليها الحجز، ومنع المدين من التصرف فيها بشكل يضر بدائنه، ويكون نتيجة لذلك  كل تفويت بمقابل أو بدون باطل، عديم الأثر، كما عاقب المشرع المغربي على جريمة تبديد المحجوز، في إطار الفصل 524، من القانون الجنائي حيث جاء فيه، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس وغرامة من 200 وعشرين إلى خمسمائة درهم، المحجوز عليه الذي يتلف أو يبدد عمدا الأشياء المحجوزة المملوكة له التي سلمت لغيره لحراستها، أما في حالة وضع الأشياء المحجوزة تحت حراسة مالكها، فعقوبته الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، لأنه في الحالة الأولى من النص،  الجريمة أقرب إلى السرقة، أما في الثانية فهي أقرب إلى خيانة الأمانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق