fbpx
ملف الصباح

القطع الثمينة… القنبلة الموقوتة

ضمنها الحلي الذهبية والساعات الثمينة وشروط قانونية مضبوطة أثناء الحجز

وجدت الضابطة القضائية، سواء تلك التابعة للدرك الملكي أو الأمن الوطني، نفسها في مناسبات مختلفة محاصرة بتهم خطيرة، تمس في الاعتبار والضمير المهني، سيما عندما يتعلق الأمر بسرقة ما صنف محجوزات. وإن كانت الصعوبة القانونية، تتجلى أساسا في إثبات التهمة أو نفيها، وتمتزج فيها الشكايات الجدية بالوشايات الكاذبة للنيل من رجال الضابطة القضائية، فإن المحجوزات تمر من قنوات مضبوطة، ينبغي احترامها، كما أنها تتأتى من التفتيش، الذي يكون هدفه إثبات جريمة والاهتداء إلى الدليل المادي، كما ألزم القانون حفظ المحجوزات وتحرير محضر يصفها فيه ويعددها.
 ويتعين على ضابط الشرطة القضائية إحصاء الأشياء والوثائق المحجوزة فورا وأن يضعها في غلاف أو وعاء وأن يختم عليها، وفي حال تعذر إحصاؤها فورا وجب عليه الختم عليها مؤقتا، إلى حين إحصائها والختم عليها نهائيا. كما يلزم القانون أن تتم إجراءات إحصاء الوثائق والأشياء ولفها والختم عليها من قبل الأشخاص الذين حضروا عملية التفتيش.
من جهة أخرى، إذا لم يحترم ضابط الشرطة القضائية الإجراءات سالفة الذكر في حفظ المحجوزات، فإن قانون المسطرة الجنائية، يرتب على ذلك بطلان إجراءات التفتيش. ويشير الضابط في المحضر الذي يحرره لمناسبة الحجز، إلى الحصيلة والنتائج التي أسفر عنها التفتيش، مع وضع جميع المحجوزات في غلاف أو وعاء أو كيس مختوم بعد وصفها بدقة، ويوقع ذلك المحضر من قبل جميع من حضر عملية التفتيش إلى جانب ضابط الشرطة القضائية، وبشار إلى الممتنع منهم أو من تعذر عليه التوقيع.
وإن كانت هذه فقط بعض القنوات القانونية التي يسير عليها القائمون على التفتيش والحجز، من ضباط الشرطة القضائية، فإن هناك اتهامات توجه  بين الحين والآخر، إلى رجال الضابطة القضائية، بخصوص التصرف في المحجوزات، وقد شدد المشرع العقوبة في حال الإخلال بالضمير المهني بأن جعل التهمــــــــــــــة جناية اختلاس للمحجوزات، ولم يعطها وصف جريمة السرقة أو خيانة الأمانة.
فإذا انتفع بها لمصلحته الخاصة، فيمكن متابعته في هذا الباب بالاختلاس، وهي جناية منصوص عليها في القانون الجنائي.
وعموما فالمتهم أو المشتبه فيه، يوقع على محضر الحجز، في حالة حضوره أثناء القيام بمسطرة التفتيش والحجز، أو يوقع على المحضر شاهدان، بالإضافة إلى الضابط وبقية المشاركين معه في العملية، كما يمكن للمحجوزات أن تكــون مكشــوفة أو أن توضع في كيس.
أمام هذه الشروط التقنية الضيقة التي يلتزم بها ضباط الشرطة القضائية، فإن القول بالتصرف في المحجوزات أو سرقتها، ينبغي أن يؤسس على إثباتات مادية، حتى لا تسقط الوشايات أو الشكايات من هذا النوع في باب محاولة تصفية الحسابات أو الانتقام من الضابطة القضائية التي أشرفت على الأبحاث، وأيضا محاولة للفت الانتباه إلى جزئيات للتأثير على موضوع المتابعة الذي يكون أهم من تلك الجزئيات.
وغالبا ما تتهم الضابطة القضائية، أثناء إجرائها التفتيش والحجز بسرقة منقولات ثمينة، كساعات يدوية أو حلي أو مبالغ مالية، وتفتح الأبحاث في سبيل الوصول إلى الحقيقة بالاعتماد أولا على محاضر الحجز، والبحث إن كانت المحجوزات ضاعت بطريقة من الطرق أو تمت «سرقتها». أما إن ادعى تغيير المحجوزات، كسرقة ساعة ثمينة وتغييرها بساعة مقلدة، فإن ذلك يستدعي مساطر أخرى تعتمد على إثبات ذلك بالحجة والدليل القاطع.
وعموما فإن معظم الحالات التي تعرض بخصوصها شكايات في هذا الإطار تفتقد إلى الأدلة، وهو الشيء نفسه الذي وقع أخيرا في ملف ملياردير متابع بالإرهاب، إذ أن أسرته تتهم العناصر الأمنية التي قامت بالتفتيش والحجز، باختلاس 100 ميلون، وهي مبالغ لا توجد في محاضر الحجز، الموقع عليها من قبل المتهم نفسه، كما لم يتم التصريح بها عند التقديم أمام الوكيل العام، ناهيك عن أن المبلغ المحجوز حدد بالدرهم والسنتيم في محضر الحجز المنجز في الواقعة.
م. ص

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق