fbpx
الصباح الفني

“شاعلة” “لاعبين ولّا محرمينها”

 

يتذكر الشيوخ طفولتهم بالعبارة الخالدة “لاعبين ولّا محرمينها”، فهي قانون حكم سنوات براءتهم، وفتحت أعينهم أمام امتلاك السلطة والقوة، حتى ولو كان قائلها فاشلا أو غبيا.
جملة “لاعب ولّا محرمها” خفيفة على اللسان، وسليطة، مثل لسان أفعى “جامع الفنا”، ترعب الأطفال الأبرياء، وتشعل نيران المعارك، لتعلن عن دخول الصغار إلى عالم الصراع والتحدي وإثبات الذات ولو باستعمال القوة.
تجد المقولة عادة في لعبة كرة القدم، فالصغار يُعينون زعيمي فريقين (غالبا هما مالك الكرة المستديرة وابن الجيران المقرب)، ثم تبدأ عملية اختيار اللاعبين بالفريقين (أو ما يصطلح عليها بالعَزلة)، وسط أجواء من رهبة الإقصاء، في حين يستأسد الزعيم مزهوا  في الاختيار، اعتمادا على مهارة اللاعبين الصغار، ودفاعهم عن المرمى بروح قتالية، أو ردا لجميل سابق عبارة عن قطعة من شكلاطة رخيصة أو “عضة” من “بولو”.. إنها الديمقراطية الطفولية التي تستثني في نهاية “العزلة” الفاشلين والأقوياء، وهم المشرملون في أيامنا هاته.
وطبعا لا يستسيغ  المستثنون إقصاءهم، فيشهرون الورقة الحمراء، تصدح حناجرهم بكل غضب: “لاعبين ولّا محرمينها”، ثم يلجؤون إلى كل أساليب الانتقام، مثل سرقة الكرة، والعبث ب”أحجار” المرمى، واختلاق مشاكل قديمة بين الفرق، بل إن طفلا في الحي المحمدي الشهير تفتقت عبقريته وادعى، بعد اختفائه ساعة من الزمن، أن الملك الراحل الحسن الثاني يزور الأحياء الصفيحية متخفيا، فما كان من اللاعبين الصغار إلا الهرولة لمشاهدة طاقية إخفاء الملك الراحل، قاطعين أزيد من ثلاثة كيلومترات، قبل اكتشاف أن الأمر لا يعدو “تحريما للعبة”.
كل السياسيين ورؤساء الأحزاب الحاليين يستمدون عبقريتهم من عبارة “لاعبين ولّا محرمينها”، مع استثناء صلاح الدين مزوار، رئيس التجمع الوطني للأحرار، الذي يعشق لعبة كرة السلة التي تُمنع فيها المقولة بقوة “التفعفيع”، فسواء عبد الإله بنكيران وحميد شباط وإدريس لشكر ونبيل بنعبدالله، وحتى إلياس العماري… داعبوا الكرة في الأحياء، وحفظوا عن ظهر قلب تقنيات “لاعبين ولا محرمينها”، فتجدهم الآن يطبقونها داخل أحزابهم وفي تحالفاتهم، ويلقنونها لأعضاء الأحزاب بإتقان شديد يفوق ذاك الطفل الذي ادعى وجود الملك متخفيا ب”الكاريان”.
في عهد حكومة عبد الإله بنكيران الأولى خرج حميد شباط من اللعبة، ولجأ إلى “ما لاعبش إذن غادي نحرمها”، وتتبع المغاربة أشواطا مثيرة من مباراة فيها حيل الأطفال وعناد الكبار، قبل أن يطأطئ شباط رأسه، الآن، ويلتحق بلاعبي الاحتياط مؤقتا.
قبل الانتخابات الأخيرة تمت “العَزلة” بنجاح بين فريقي بنكيران وإلياس العماري، وبدأ اللعب الخشن، وحين أعلن عن نتائجها، خرجت أفواج من السياسيين لتعلن “مالاعبينش ومحرمينها”.
ابتدأت المقولة أولا بأحزاب المعارضة التي أصدرت بيانا شهيرا كتب على ضوء الشموع، ليلة إعلان النتائج، تخبر المواطنين أنهم “ما لاعبينش ومحرمينها”، لكن اللعبة لم تدم طويلا، فاختفى إلياس، وتمرد شباط على فريقه الأصلي، وبقي إدريس لشكر وحيدا، ف “حرم” الانتخابات، وهدد باعتزال الكرة نهائيا، لأنها في نظره شابتها اختلالات كثيرة، وسارت على منواله شبيبته التي حنت إلى المباريات الأولى لاكتشاف “الجلدة المنفوخة”.
وسار على “ما لاعبش ومحرمها” نبيل بنعبدالله، بعد انتخابات مجلس المستشارين، بعد ما تمرد على زعيم فريقه، قبل أن يعود إلى صوابه قانعا بالنصيب.
نسي هؤلاء السياسيون أن جل المغاربة يحفظون عن ظهر قلب تقنيات اللعبة، ومنهم من يستمتع بكرة تحمل توقيعات البطولات الأوربية، ويتهكمون على لاعبينا الذين اعتادوا الهزائم “الديمقراطية”، بعد أن أصيبت كرتهم بمسمار صغير جدا، فتحولت إلى جلد مصير بعضه مطرح النفايات.
(*) موقع في الواجهة  www.filwajiha.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق