fbpx
ملف الصباح

حـــــــق… حــــــــرام…؟

في الوقت الذي اعتبر مصطفى بوهندي، المتخصص في تاريخ الأديان، أن المثلية ليست جرما أو شذوذا أو شيئا قبيحا، بل ظاهرة تحتاج إلى دراسات نفسية واجتماعية من أجل فهمها ومواجهتها بشكل علمي، يعترض محمد الفيزازي، الداعية والشيخ السلفي المغربي، من منطلق أن المفروض في تلك الفئة “الشاذة”  التوبة، أو  على الأقل التواري عن الأنظار ، لأن الفاحشة لا يمكن أن تكون حقا يطالب به

النبي إبراهيم دافع عن قوم لوط

المتخصص في تاريخ الأديان دعا إلى نقاش علمي للظاهرة بعيدا عن التعصب

< يرى البعض أن القرآن حرم المثلية بتعذيب قوم لوط، في حين يرى المعارضون أنه لم يحدد عقوبة لها على غرار الزنا، ما تعليقك؟
< الأحكام في القرآن ليست هي الحرام والواجب والمندوب والمكروه والمباح وما إلى ذلك فقط، ولا تؤخذ من الأوامر والنواهي المباشرة، وإنما تؤخذ بأشكال مختلفة، منها المثل والقصة وغيرهما، لأن تناول القرآن للقضايا، يكون من زوايا متعددة يقدمها للإنسان في إطار ما يسمى البيان، أي بيان كثير من الجوانب الخفية عن الناس، كي ينتبهوا إليها بأساليب متنوعة وفي سياقات كثيرة.
لذلك، عندما عرض القرآن علينا القصة، ليستخرج لنا منها العبرة، في موضوع المثلية الجنسية، ينبغي أن نعرف ما المقصود بالمثلية الجنسية، هل هي أن الرجل يريد أن يكون مثل المرأة أو العكس، أم نقصد بهاالشذوذ الجنسي والفاحشة، وعدم تحديد المفهوم بوضوح،  يؤدي إلى كثير من الالتباس والتخبط، وكل واحد سيحمل هذه الكلمة المعنى الذي يريد، وبالتالي نقع في أغلاط لغوية ومفاهيمية أكثر منها حقيقية.
الحديث في هذا الموضوع، مبني على مستويات عديدة، فالقرآن الكريم يرفض بوضوح الفاحشة، والعلاقات الجنسية المثلية، قال تعالى:  “أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين» وفي آية أخرى، “إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء “، وهذا يعني أن قوم لوط يريدون ممارسة علاقة جنسية مثلية، للرجال مع الرجال أمثالهم خلافا للطبيعة البشرية التي خلقهم الله عليها. وهذا هو المراد في قصة لوط وعذابهم الوارد في الكتب المقدسة جميعا. وهو ما يبين لنا أن القرآن الكريم والدين عموما، يريد أن يكون الناس على طبيعتهم التي خلقهم الله عليها، وألا يخرجوا عليها. لكن المشكل الحقيقي الذي يصادف هذا الموضوع، يتعلق ببعض الناس، الذين ليسوا على طبيعتهم التي يظهرون عليها، فهم يظهرون ذكورا لكن طبيعتهم النفسية أو الجسدية أنثوية أو تغلب فيها الأنوثة، أو العكس صحيح بالنسبة إلى المرأة، وهنا يطرح السؤال كيف نتعامل مع هذه الحالة؟ ومن ثم فإننا لا نتحدث عن الفاحشة والعلاقات الجنسية الشاذة التي عالجتها الأديان، وهو موضع الخلط عند كثير من الناس.
وهناك أيضا أمور اجتماعية تسببت في ظهور هذه الفئة داخل المجتمع،  منها ما يرجع إلى النشأة الأسرية ذاتها، كعيش طفل وسط البنات أو تعرض طفل أو طفلة إلى أحداث معينة أثرت على حياتهما وجعلتهما يخرجان عن طبيعتهما الأصلية إلى أخرى.  لكن التعامل الاجتماعي العام مع الظاهرة يجعلها جرما وشذوذا وأشياء قبيحة، بينما الأمر ليس دائما بهذا الشكل. لا بد أن نفهم أن هذا الموضوع يحتاج إلى تفاصيل ودراسات مختلفة، في حقول متعددة، نفسية واجتماعية وسيكولوجية وعقلية.
< بعض المتطرفين أكدوا أن الشرع حدد عقوبة القتل في حق هؤلاء عبر “رميهم من الشاهق»، ما تعليقك؟
< هذا كلام لا أساس شرعي أو ديني له، فبالعودة إلى قصة النبي لوط وقومه، نجد أن القرآن عرفهم أناسا خرجوا من طبيعتهم البشرية وصاروا يحاولون القيام بكل أمر يخالف هذه الطبيعة، جاء في القرآن ” يأتون في ناديهم المنكر»، أي أنهم يريدون القيام بكل شيء  تنكره طباع البشر، كما أنهم فسدوا بشكل خطير جدا، لدرجة أنهم حاصروا بيت لوط وطالبوا بضيوفه الذين لم يكونوا سوى ملائكة لممارسة الفاحشة عليهم، فكان عقابهم قاسيا، إذ هلك الجميع ودمرت مدينتهم.
فالقرآن لا يريدنا أن نسير في هذا الفساد، وليس القرآن، وحده، بل إن القصة ذكرت في التوراة وبعدها الإنجيل، لكن رغم كل هذا، فالقرآن يذكر لنا مشهدا مهما في القصة، يتعلق بموقف نبي الله إبراهيم، الذي جادل الملائكة التي أوكلت لها مهمة تدمير قوم لوط، رغم أنهم كانوا يريدون الشذوذ الجنسي، وبرر النبي إبراهيم موقفه أن في قوم لوط أناسا صالحين.
< هناك فقهاء يحرمون المثلية لكنهم يبيحون الغلمان، كيف تعلق على هذا التناقض؟
< هذا لا علاقة له بالدين، فعلا هناك من يروج مثل هذه الافتراءات، إذ يفسرون نصوصا قرآنية بشكل غير صحيح، فالقرآن عندما أشار إلى الغلمان المخلدين، فهو يقصد بهم خدما في الجنة، لكن البعض يسيء فهم بعض المعاني، وغالبا ما ينظرون إلى الغلمان والنساء أنهما فاحشة وفساد، فهذا قلة الأدب والجهل، ومن يقوم به لا دين له.

في سطور:

– باحث وأستاذ مقارنة الأديان بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء
– تعرف آراؤه انتقادات كبيرة بسبب جرأتها
– من كتاباته “أكثر أبو هريرة” و”التأثير المسيحي في تفسير القرآن” و”نحن والقرآن”

أجرى الحوار: مصطفى لطفي

استفزاز وخروج عن الفطرة

.الفيزازي قال إن مطالب المثليين انتكاسة أخلاقية

< هل تعتقد أنه من حق الأقليات الجنسية المطالبة بحقوقها وممارسة حياة علنية؟
< مطالب هذه الفئة من المغاربة، علامة من علامات الانتكاسة الأخلاقية، وأمر فظيع، فمن ابتلي منهم فليستتر، لأن الخروج عن الفطرة والقاعدة العامة، عمل شاذ.
والمفروض في هذه الفئة، التوبة إلى الله، وإذا غلبهم الشيطان، وخضعوا لنزواتهم، لابد أن يستتروا، عوض المطالبة بحقوقهم. فأي حقوق يتكلمون عنها، ومتى كانت الفاحشة حقا يطالب به؟ فالمسلم إذا مارس الفاحشة، يتستر ويستغفر الله، باعتبار أنه خالف الفطرة، وخرج عن القاعدة العامة للأخلاق.
< وما رأيك في قضية “مثلي فاس”، الذي تمت متابعة المعتدين عليه دون متابعته، أليس مؤشرا على سير نحو مع التسامح مع هذه الفئة؟
< لم تتم متابعة المثلي لأنه تعرض للعنف من قبل أشخاص تجاوزوا سلطة القانون وصلاحيات الدولة، التي يبقى لها وحدها حق إيقاع العقاب على المخالفين للقانون.
وفي الحقيقة ما قام به هؤلاء يعد فوضى، والإسلام يرفض ذلك. ولو مارس كل واحد منا دور القاضي والأمن وغير ذلك، لعمت الفوضى. صحيح أن المثلي استفز هؤلاء بتصرفاته، إلا أنه كان من الخطأ الاعتداء عليه. ولا أتصور أن الحادث يؤكد أن المغرب، كما جاء في السؤال، متجه إلى الاعتراف بالأقليات الجنسية.
< ألا يجعل إقرار الدستور بسمو المواثيق الدولية التي تشدد على احترام هذه الفئة من المواطنين، على القانون الوطني، رأيك متجاوزا؟
< نص الدستور على  سيادة المواثيق الدولية، التي لا تصطدم مع القيم والدين الإسلامي، فالدستور، وفي بنوده الأولى، يؤكد أن المغرب بلد إسلامي، ولن تلغي تلك المواثيق الدولية  مفهوم العقيدة الإسلامية، وإذا جاءت أخرى لتلغي مفهوم مؤسسة إمارة المؤمنين، سيتم رفضها، لأنها تصطدم مع  خصوصيات المغاربة.
إن لكل بلد خصوصيته، ولن تقوى تلك الاتفاقيات على إلغائها، مثلا الكثير من الولايات الأمريكية مازالت تنفذ أحكام الإعدام. أريد التأكيد أنه من المؤسف أن ينخدع المغاربة بما تتضمنه بعض المواثيق، لأنها تتعارض مع خصوصيات البلد، أو مع ما ينص عليه الدين الإسلامي، وإذا خالفت معه، فالإسلام هو أول ما يمكن التشبث به.
< عندما تقول إن الإسلام حرم المثلية الجنسية، ألا تنسى أن اختلافهم فطرة وهم من خلق الله؟
< إن الشذوذ الجنسي، و”الخنثية”، موضوعان مختلفان،  إذ أن الخنثى هو شخص بين الذكر والأنثى، لكن هذا لا يعني أنه يمارس الشذوذ الجنسي، ويطالب بحقه في ممارسة ذلك في العلن.
< هل هذا يعني أن “الخنثى” لا يحق لها ممارسة حياتها الجنسية؟
< ومن منعهم من ذلك، فليمارسوا ما شاؤوا، فمن يريد شرب الخمر يشربه، ومن يريد الزنا، يفعل ذلك، والمجتمع لا يضم الملائكة فقط، فهناك الحرية المطلقة، لكن المشكل هو المطالبة بالحق في ممارسة الفاحشة في العلن، فمن منا على علم بما يحدث داخل المنازل، وغيرها، كما أن الله  لم  يكلفنا بالتجسس على الناس، فالكل يلقى ربه بما عليه.
 الخطير في الأمر والمرفوض  هو  استفزاز هذه الفئة للمجتمع  المغربي بتصرفاتها غير المقبولة والشاذة، فلا يجوز القول إن منا الملحد أو غير ذلك، فهذا كلام فارغ، فأغلبية المغاربة مسلمون، والقلة القليلة التي تخالف  المسار العام للأمة، وهذا شأنها، ولا يحق لها استفزاز الأغلبية.
أجرت الحوار:  إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق