ملف الصباح

سحاقية: نشم رائحة بعضنا

متزوجات وأمهات يعشن عالمهن السري في شقق مكتراة بعيدا عن المتلصصين

تختلف الحياة السرية للسحاقيات في المغرب من فتاة إلى أخرى، حسب ظروفهن المادية والاجتماعية والثقافية، لكنهن يتوحدن حول نقطة واحدة، هي البعد ما أمكن عن أعين المتلصصين والفضوليين،لذلك نادرا ما تجدهن يجتمعن في مقاه أو فضاءات معينة، وغالبا ما يلجأن إلى المنتديات والمواقع الإلكترونية الخاصة للتعارف في ما بينهن وإقامة علاقات قد تبدأ ب”الشات” عبر “سكايب” أو السيكس فون”، لتصل إلى علاقة حميمية قائمة بذاتها قد تطول سنوات.

موقع lgbtmmaroc.com، واحد من المواقع التي تؤوي عددا كبيرا من السحاقيات ومثليي الجنس من الذكور وثنائيي الجنس ومتحولي الجنس، يجدون فيه متنفسا للحديث وحكاية قصصهم، سواء كانوا بأرض الوطن أو بالمهجر.

موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” يحتضن صفحات خاصة بالسحاقيات المغربيات، من بينها صفحة “أنا مغربية وسحاقية” التي يتابعها 3051 شخصا، وتتضمن العديد من الصور والتعاليق حول موضوع المثلية الجنسية لدى الفتيات والنضال من أجل الحقوق.

هناك أيضا موقع au féminin maroc، الذي يحفل بالعديد من الرسائل بين السحاقيات و”الفيديوهات” التي تتحدث عن الجنس بين النساء المثليات، وتشارك فيه سحاقيات من مختلف مدن المغرب من بينها الدار البيضاء والرباط وفاس والقنيطرة، يستخدمن أسماء مستعارة للتعارف والنقاش، إضافة إلى منتدى lesbiennedumaroc.net الذي يحفل بحكايات وقصص سحاقيات مغربيات يتقاسمن تجاربهن.
عدا المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، “تشتم السحاقيات رائحة بعضهن البعض في الفضاءات والأماكن العامة”، تقول مثلية في حديثها مع “الصباح”، مضيفة “بالممارسة والتجربة، تستطيع السحاقيات بسهولة التقاط الإشارات في ما بينهن، خاصة من خلال تبادل النظرات، التي غالبا ما تتبعها ابتسامة معينة تكون بمثابة رسالة على قبول العرض”.
تحكي لمياء ل”الصباح” عن العالم السري للسحاقيات وتقول “هن أنواع وأشكال. فيهن التي تشبه في هيأتها وتصرفاتها ومشيتها الولد، وهناك من هن في كامل أنوثتهن لا يمكن أن تشك لحظة واحدة في ميولها الجنسمثلية. منهن أيضا متزوجات وأمهات يحرصن على لقاء بعضهن في شقق خاصة مكتراة يحيين فيها سهراتهن بعيدا عن أعين المتربصين، دون أن يشك أحد في ميولاتهن الجنسية”. وتعلق لمياء قائلة “ممارسة الجنس مع امرأة أقل خطورة من خيانة الزوجة زوجها مع رجل آخر. على الأقل مع امرأة مثلها لا أحد سيشك في سلوكها”.

وتتحدث لمياء عن حياتها السرية الشخصية قائلة “شارفت على الأربعينات. وكانت لي علاقات مع الجنس الآخر باءت كلها بالفشل، قبل أن أجد ضالتي في النساء مثلي. أمارس حياتي المهنية مثل جميع الموظفات، ولدي صديقات وأصدقاء مثل جميع الناس وهيأتي لا تدل على أنني سحاقية بتاتا”. وتضيف “أنا مرتاحة جدا في وضعي الحالي. استقلالي المادي عن الأهل والأسرة يمنحني هامشا كبيرا من الحرية يسمح لي بممارسة حياتي الجنسية مثلما يحلو لي. جل علاقاتي تمتد لسنوات قبل أن نفترق مثل أي كوبل عاد. هناك نساء كن على علاقة معي وفي الوقت نفسه على علاقة برجال آخرين، وهو ما كان يسبب لي الكثير من الغيرة، لذلك أصبحت اليوم أفضل أن أقيم علاقات عابرة تبتدئ بالجنس وتنتهي بصداقة طويلة الأمد”، لتختتم كلامها ضاحكة “أمارس حياتي اليوم تحت شعار انقب واهرب”.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق