fbpx
ربورتاج

صـدقـة جـاريــة

الفزازي أكد أن اجتهاد العلماء أباحه بشروط

“هل يجوز في الشريعة الإسلامية التبرع بالأعضاء؟ وإذا كان جائزا هل قبل أم بعد الممات؟ هذه الاسلئة تتبادر إلى ذهن الكثير من المغاربة،  ما قد يحول دون اتخاذه الخطوة الأولى لإنقاذ آلاف المغاربة، سيما إذا لم يتلقوا الجواب على سؤالهم بشكل واضح.
 الشيخ محمد الفزازي ، يجيب  على السؤال، مؤكدا في حديثه مع “الصباح”، أنه مع  تطور العلم صار ممكنا زرع الأعضاء، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل يجوز بيعها أم التبرع بها؟، وما هي شروط  ذلك؟
وأوضح الفزازي في حديثه مع “الصباح”، أن علماء حرموا بيع الأعضاء والأنسجة البشرية، وحتى التبرع بها، تحت مبرر أن الإنسان لا يملك نفسه، مشيرا إلى أنهم اعتمدوا على “من لا يمتلك لا يبيع”، وبالتالي لا يتبرع بالشيء الذي لا يملكه.
 وكشف  الفزازي أن علماء وفقهاء آخرين بالمغرب، والذين لهم صلاحية البحث والاجتهاد واستصدار حكم شرعي في الموضوع، رجحوا الأمر بشروط وضوابط، مشيرا إلى أن جل العلماء متفقون على أن بيع الأعضاء لا يجوز، فكان اجتهادهم، فقط حول التبرع بها، مؤكدا أن تبرع  الإنسان بعضو وحيد، مثل  القلب يدخل في باب الانتحار، أما الأعضاء الثنائية، مثل الرئة والكليتين، ففي هذه الحالة ينظر إلى مسألة هل المتبرع ميت أم حي.
وأضاف المتحدث ذاته أن الفقهاء استعملوا بعض القواعد الفقهية، بناء على الحديث الشريف  “لا ضرر ولا ضرار”، مشيرا إلى أنه في حال تبين أن التبرع سيلحق ضررا بالمتبرع فلا يجوز ذلك “لكن إذا ترجحت المصلحة، وأخذت، كلية، مثلا من جسم شخص سليم، دون أن يلحقه الضرر، وتم زرعها لمريض يحتاج إليها، فيجوز ذلك”، على حد تعبيره، مؤكدا أن “ضوابط شرعية” تحيط بعملية زرع الأعضاء ونقلها، تخص وجود ضرورة ملحة لزرع العضو، وغياب الخطر على  المتبرع أو المانح، وأن العضو  المتبرع به صالح  لزرعه، ألا يكون التبرع بالعضو مفضيا إلى الموت يقينا.
وفي ما يتعلق بالتبرع بعد الوفاة، أكد الشيخ الفزازي أنه يمكن أخذ أعضاء ميت، شرط أن  يكون أبدى موافقته للأمر، قبل مغادرته الحياة، وأوصى باستغلالها، لكن ذلك تقابله مصلحة كبرى، فقد جعلها العلماء من ناحية التفريج، لأن المتبرع بهذا العمل يفرج كربة من كرب الدنيا، ويدخل أيضا في خانة الإحسان وصدقة جارية، وانتفاع  الآخر بأعضاء سيتم دفنها تحت التراب، مسترسلا “لا يجوز في أي من الأحوال، أخذ أي عضو من ميت دون أن يوصي بذلك قبل وفاته،  أو دون رضا عائلته”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى