fbpx
ملف عـــــــدالة

وهابي: النص الدستوري لا يكفي لاستقلال سلطة القضاء

المحامي بهيأة الجديدة اعتبر أن مخاوف تهدد سمو النص القانوني وأنه حان الوقت لإنهاء تعليمات السلطة التنفيذية

اعتبر المحامي يوسف وهابي أن التجارب علمتنا أن النص الدستوري وحده لا يكفي، ما دامت تهدده مجموعة من المخاطر وتحيط به مجموعة من التخوفات المشروعة.
مضيفا أن أول هذه المخاوف هو التعطيل وعدم التفعيل، فالدستور الحالي يتضمن العديد من المبادئ والمقتضيات التي بقيت معطلة ويمكن أن نعطي أمثلة على ذلك : المحكمة العليا المخصصة لمحاكمة الوزراء، والقانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي كان منصوصا عليه في الدستور منذ مدة طويلة ولم يتم تفعيله إلا أخيرا.
وإلى جانب التخوف من عدم التفعيل، يضيف المتحدث نفسه، هناك تخوف ثان يتعلق بهشاشة الحصانة التي يتمتع بها النص الدستوري وقابليته للانتهاك ، فمبدأ استقلال السلطة القضائية يبقى مهددا بالانتهاك عن طريق إصدار قوانين أو مراسيم تنظيمية تمس بهذا الاستقلال، ويمكن أن نعطي أمثلة على ذلك فرغم أن الدستور الحالي ينص على أن قضاة الحكم لا يعزلون ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون، وعلى أن القضاء مستقل عن السلطتين التنفيذية والتشريعية فقد صدرت مقتضيات قانونية خولت لوزير العدل الذي ينتمي إلى السلطة التنفيذية سلطة الانتداب والتي تمثل التفافا صريحا على الحصانة المقررة دستوريا للقضاة ضد العزل والنقل.
وأشار وهابي إلى أنه أمام خطر الانتهاك هذا الذي يهدد سمو النص الدستوري وقد يفرغه من محتواه أن المغرب يجب أن يحقق تحولا دستوريا عميقا عن طريق تكريس الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح التنظيمية، وذلك عن طريق إحداث محكمة دستورية عليا تحل محل المجلس الدستوري الحالي ويكون من مهامها المراقبة الواسعة لدستورية القوانين وفتح المجال أمام المواطنين بشروط محددة للاحتماء بالنص الدستوري والمطالبة بتعطيل وإلغاء العمل بالقوانين المخالفة له، أما آلية المجلس الدستوري المعمول بها حاليا فهي قاصرة وغير فاعلة على مستوى حماية النص الدستوري ولا تتيح مراقبة شعبية لعدم انتهاك النص الدستوري بالنظر إلى تضييق دائرة من يحق لهم اللجوء إلى المجلس الدستوري للفصل في مدى مطابقة القانون للدستور وإحاطة مسطرة الطعن في دستورية القوانين بتعقيدات كبيرة.
أما التخوف الثالث، حسب المحامي مدير مجلة الملف، فهو يرتبط بالتخوف من تحول استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى هيمنة وتسلط قضائي إذا لم تواكبه إجراءات وآليات قانونية وتنظيمية تضمن خضوع السلطة القضائية أيضا للمراقبة والمحاسبة. وهذا لن يتحقق إلا عبر إصلاح جذري لآلية المجلس الأعلى للقضاء وتعزيز صلاحياته في ما يتعلق بتعيين ومراقبة ومحاسبة وتأديب وترقية القضاة وإعادة النظر في تشكيلته الحالية التي يجب أن تضم إلى جانب القضاة شخصيات قانونية من غير القضاة مشهود لها بالكفاءة والنزاهة ولا تنتمي إلى السلطتين التشريعية أو التنفيذية، وإن كان هناك من المنتمين إلى الجسم القضائي من يعترض على إدخال غير القضاة في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء بدعوى أن مهنا أخرى تبت في شؤونها الخاصة من طرف المنتمين إليها دون غيرهم، ولكن هذا الاستدلال ليس في محله لكون كل قرارات الهيآت المهنية الصادرة في المجال التأديبي تخضع لرقابة القضاء، في حين أن قرارات المجلس الأعلى للقضاء هي خارج إطار الرقابة أو الطعن وهو ما يخشى معه أن يتحول المجلس الأعلى للقضاء إلى جهاز فئوي يشكل غطاء لهيمنة قضائية على باقي السلط الأخرى.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى