fbpx
ملف عـــــــدالة

استقلال القضاء وتحقيق العدالة

عراقيل واقعية تحول دون استقلاله وتمنع فعاليته وإنتاجه الكمي والنوعي وتضعف مناعته

حدد حقوقيون بعض العراقيل التي تحول دون تحقيق استقلال حقيقي للقضاء، بعيدا عن الأسباب الدستورية والقانونية، التي تساهم بدورها في عرقلة استقلاله.
ويرى النقيب عبد الرحمن بنعمرو أن من بين هذه الأسباب التي أطلق عليها الواقعية، هناك الوضع العام الذي يعمل القضاء في ظله متأثرا به ومؤثرا فيه والمتجسد في عدم وجود دستور ديمقراطي في إعداده وفي محتواه والدستور الحالي، كسابقه، تنقصه العديد من المبادئ والضمانات وتهيمن فيه السلطة الملكية على باقي السلط، في ظل غياب مؤسسات تشريعية ومحلية ومهنية منتخبة انتخابا حرا ونزيها تعبر عن إرادة المواطنين وآمالهم ورغباتهم وطموحاتهم .
ويعتبر المصدر نفسه، في ورقة قدمها إلى إحدى الندوات، أن من بين الأسباب عدم احترام السلطة التنفيذية لمبدأ سيادة القانون واحترامه بالتطبيق له وعدم خرقه، فالثابت أن بعض رموزها ومسؤوليها النافذين يتدخلون، بكيفية مباشرة وغير مباشرة في أعمال السلطة القضائية، مع أن القانون يعاقب على هذا التدخل (الفصل 238 من القانون الجنائي)، إضافة إلى المحسوبية والحسابات المصلحية في تعيين القضاة وترقيتهم رغم عدم توفر الشروط والمقاييس القانونية، الأمر الذي يسمح بالتسرب إلى مؤسسة القضاء وتحمل المسؤولية فيه من طرف نوع من القضاة لا تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة والجرأة الأدبية والشعور بالمسؤولية وبالأمانة المفروض توفرها في القضاة، والتي من شأنها أن تؤهلهم لمقاومة أي تدخل قد يمس باستقلالهم وكرامتهم، بل إن بعض هذا النوع من القضاة، يستجيبون بصفة تلقائية لتوجهات الدولة، حتى في الحالات التي لا يتلقون فيها تعليمات بشأن ما يجب عليهم عمله، علما أن هناك من يتعمد عدم توفير الإمكانيات المادية الكافية والبشرية المكونة التي من شأنها أن ترفع حرمة القضاء وفعاليته وإنتاجه الكمي والنوعي ومناعته وحصانته وبالتالي قدرته على مقاومة كافة الضغوطات والإغراءات.
وبخصوص متطلبات تحقيق استقلال حقيقي على المستوى التشريعي والواقعي وعلاقتها بتحقيق عدالة الأحكام والقرارات القضائية، يقول النقيب، إنه يجب التذكير بأن استقلال القضاء ولو كان كاملا، لا يكفي وحده لتحقيق عدالة الأحكام والقرارات القضائية على المستوى السياسي والمدني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، فاستقلال القضاء وحده لا يكفي للوصول إلى العدالة حتى ولو تم تحقيق هذا الاستقلال بصورة كاملة من الناحية القانونية، ذلك أن متطلبات تحقيق العدالة في الأحكام والقرارات القضائية ذات شقين، شق عام له علاقة غير مباشرة باستقلال القضاء، وشق خاص ذو علاقة مباشرة باستقلال القضاء.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى