fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

الحيسن يفوز بجائزة البحث النقدي التشكيلي

الناقد المغربي توج بالشارقة ببحث في موضوع “الهوية والسيمولاكر”

تمكن الباحث والناقد التشكيلي إبراهيم الحيسن، منتصف الأسبوع الماضي، من الظفر بالجائزة الثانية للبحث النقدي التشكيلي التي نظمتها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في نسختها الثالثة، والتي خصصت لتناول محور “الهوية الراهنة في التشكيل العربي المعاصر”. وحصل الناقد إبراهيم الحيسن على هذه الجائزة عن دراسة نقدية بعنوان “الهوية والسيمولاكر.. عن تجربة الأنستليشن في التشكيل العربي المعاصر”، فيما عادت الجائزة الأولى للناقد السوداني محمد عبد الرحمان عن دراسة مماثلة بعنوان “فضاءات التعدد والاختلاف في الفن التشكيلي العربي المعاصر”، أما الرتبة الثالثة فآلت إلى الباحثة التونسية سلوى العايدي التي أنجزت دراسة في موضوع “الحروفية كانتماء.. المراجع الجمالية والبصرية لأعمال محجوب بن بيلا في فترة الثمانينات”، بينما أوصت لجنة التحكيم بمنح الباحث الجمالي محمد بن حمودة جائزة لجنة التحكيم على أساس طبع بحثه “التشكيل العربي المعاصر على محوري المزامنة والمعاصرة”.
وجرى الإعلان الرسمي عن أسماء النقاد الفائزين بالجائزة في حفل نظم بمنطقة الخان بالشارقة، تحت إشراف عبد الله العويس، مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، فيما ضمت لجنة التحكيم في عضويتها كلا من الناقد المغربي فريد الزاهي وزينات البيطار، من لبنان، فضلا عن المصري ياسر المنجد.
وأقيمت على هامش التظاهرة، التي استمرت يومين، ندوة تضمنت جلستين تولى الإشراف على الأولى الناقد الفلسطيني عبد الكريم السيد وشارك فيها الناقد فريد الزاهي الذي تناول في مداخلته موضوع “الهوية كإشكال وهوية”، معتبرا أن الهوية شكلت دوما مفهوما اجتماعيا وسياسيا وليس جماليا، وتعني في الفكر العربي الغيرية.
ورأى الزاهي أن الفن التشكيلي لكي يحقق مفهوما صحيحا للهوية عليه أن ينطلق من “الذات”، أي ذات الفنان، وأن يشتبك مع المفاهيم العالمية للفن، ليصل إلى النقطة الصعبة وهي نقطة الاتصال والانفصال بين الذاتي والعالمي.
وشارك في الجلسة الأولى أيضا كل من الناقد ياسر المنجي الذي تناول موضوع هوية الجسد في الفن التشكيلي من خلال مقاربته لأعمال ثلاث فنانات هن الإيطالية فاليريا كوردينو والفلبينية جوزفين تورالبا والمصرية أمل قيناوي.
وأدار الجلسة الثانية الناقد فريد الزاهي وقدم خلالها الناقد عبد الكريم السيد عرضا تناول فيه ريبيرتوار التشكيل والظروف التي نشأ فيها في الإمارات وتأثير البيئة الحاضنة له على مدار أربعة عقود.
أما الناقد إبراهيم الحيسن فتطرق في مداخلته إلى تجربة الأنستليشن العربي (فن التجهيز في الفراغ) متوقفا في بداية حديثه عند مصطلحي الهوية والسيمولاكر بوصفهما الإطار المفهومي لدراسته، مستشهدا في ذلك بتعريفات لفلاسفة يونان مثل أفلاطون أو معاصرين مثل جيل دولوز وميشيل فوكو وجاك دريدا وجان بودريار وبول فيريلو.
واعتبر الحيسن من خلال تحليل أيقوني لأعمال فنية مصورة أن الهوية الجمالية في الفنون التشكيلية العربية لا تزال تستند إلى مرجعيات بصرية برانية تعكس، في العمق، عجز العديد من الفنانين التشكيليين العرب عن استيعاب وتطويع الوافد من التيارات الفنية الغربية وفهم الأساليب الجديدة للفن التي أنتجتها المحترفات الأوربية والأمريكية على امتداد عقود.
وخلص الحيسن في مداخلته إلى أن أغلب التشكيليين العرب الذين ينجزون الأنستليشن يقفون ضد ذاكرتهم الجمعية ويتعاملون بفكر مقيد وساذج مع عولمة مزيفة ومتوحشة أوهمتهم كثيرا بالانتماء إلى ثقافة وفنون الآخر.
ويشار إلى أن الناقد إبراهيم الحيسن سبق له أن فاز خلال الدورة الثانية لهذه الجائزة النقدية الأكاديمية المقامة منذ 2009 عن دراسة نقدية بعنوان “أوهام الحداثة في الفن التشكيلي المغربي”، وفي رصيده عدد مهم من الكتابات المختصة حول الفن التشكيلي ومؤلفات في الثقافة الشعبية والتراث الإثنوغرافي الحساني.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى