مجتمع

يوم دراسي بالبيضاء حول “مستقبل مهنة الطب “

تنظم النقابات الوطنية، الممثلة للأطباء العاملين في القطاع الجامعي و القطاعين العام و الخاص، يوما دراسيا حول “مستقبل ممارسة مهنة الطب بالمغرب”غدا (السبت) بالدار البيضاء تنفيذا لتوصيات المناظرة الوطنية المنعقدة في يونيو 2009 والتي حملت شعار” من أجل طب في خدمة صحة المواطن”.

واستندت هذه المنظمات  في فتح النقاش من جديد حول الواقع الصحي بالمغرب على مضمون الأرضية المشتركة للمناظرة السابقة والتي شخصت طبيعة الإشكالية الصحية بالمغرب المتميزة باختلال بنيوي، سببه غياب سياسة وطنية للصحة و إستراتيجية واضحة و متجانسة لإنعاش الصحة و انعدام أي ربط لها بمخططات التنمية المستدامة.
ودفاعا عن الصحة كحق و مرفق عمومي و خدمة اجتماعية يجب توفيرها لكل المواطنين بدون تمييز، تعتبر النقابات أن غياب إرادة سياسية حقيقية تعطي للصحة مكانتها الإستراتيجية و الأساسية، لن يؤدي إلا إلى تفاقم أحوال المنظومة الصحية التي تتميز بإقصاء الفئات المستضعفة من الولوج إلى العلاج و اللاتكافؤ أمام التطبيب اجتماعيا و جغرافيا و التمييز في الحق في الصحة و تدني الحكامة في تدبير القطاع و قلة الموارد المالية و البشرية، ما يؤثر سلبيا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشارت توصيات المناظرة كذلك إلى رفض المقاربة التجزيئية لمعالجة الإشكالية الصحية المعتمدة مند سنين، و كذا كل المشاريع و الاقتراحات التي جاءت بها وزيرة الصحة، و التي تتضمن مخاطر محدقة بصحة المواطنين و إنزلاقات مرعبة تفتح المجال لتبضيع صحة المواطنين و إخضاعها لنظام السوق التجاري.
في السياق ذاته، اعتبر المصدر ذاته أن تمرير مشروع قانون إطار للمنظومة الصحية بدون إشراك الفاعلين في الميدان الصحي في بلورته بل وإقصائهم المتعمد، هو بمثابة هروب إلى الأمام و تحدي الجميع و محاولة فرض قانون إطار يؤسس لتملص الدولة الواضح من مهامها في رعاية صحة المواطنين.
وتطالب النقابات الصحية كذلك المسؤولين بفتح نقاش وطني يشارك فيه كل الفاعلين المهنيين و النقابيين و السياسيين و المجتمع المدني، من أجل وضع تشخيص حقيقي للمنظومة الصحية، يحدد الإشكالات المطروحة و الحاجيات و الضروريات و الإمكانات المتاحة و الواجب توفيرها، و يرتب الحلول حسب الأولويات، على أن يتوج هذا النقاش الوطني ببلورة ميثاق وطني للصحة يكون بمثابة الإطار الذي يجب على الوزراء المتعاقبين على قطاع الصحة الاجتهاد ضمنه لا خارجه للوصول إلى الأهداف المسطرة خدمة لصحة المواطنين.
كما أعلنوا عن تأسيس جبهة وطنية للدفاع عن الصحة كمرفق عمومي و خدمة اجتماعية يجب توفيرها لكل المواطنين بدون تمييز مع ضمان احترام حق المريض في اختيار طبيبه المعالج و الحفاظ على استقلالية القرار الطبي، مع العمل على تعزيز الأخلاقيات و الضوابط التي تخضع لها الممارسة الطبية للحفاظ على نبلها و شرفها و عمقها الإنساني ورفض تبضيعها بتحويلها إلى سلعة تجارية، و وضع آليات ولجنة لمتابعة وتنفيذ توصيات المناظرة.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق