خاص

عروض تمويلية لتغطية التمدرس

منافسة قوية بين البنوك لتقديم أحسن الصيغ لمتابعة الدراسة في مؤسسات التعليم العالي الخاصة

تظل الكلفة المرتفعة للدراسة بالمعاهد ومدارس التعليم العالي الخاصة، أحد المعيقات التي تجعل شرائح واسعة من الأسر المتوسطة غير قادرة على إرسال أبنائها لمتابعة دراستهم الجامعية بالقطاع الخاص. لكن العروض المتنوعة التي تعرضها المؤسسات البنكية لتمويل الدراسات العليا في المعاهد والمدارس، جعلت عددا من الأسر تلجأ إليها من أجل الحصول على التمويلات المطلوبة. وساهمت هذه العروض في رفع حجم الإقبال على مؤسسات التعليم الخاصة، كما شجع العديد من المستثمرين على ولوج هذا القطاع الذي يحظى بدعم من الدولة.

اشتدت المنافسة بين المؤسسات البنكية لتقديم أحسن العروض للراغبين في الاقتراض من أجل تمويل الدراسة بالمؤسسات الخاصة، سواء بالمغرب، أو خارجه. يمكن أن يصل مبلغ القرض إلى 240 ألف درهم ومدة السداد إلى 15 سنة.
يلجأ العديد من الطلبة الذين يتوفقون في اجتياز امتحانات الباكالوريا إلى مختلف المؤسسات البنكية من أجل المقارنة بين عروضها، علما أن تكاليف التعليم العالي بالمؤسسات الخاصة مرتفعة، ولا يمكن تحملها من طرف الأسر المتوسطة بمختلف فئاتها، إذ أن تكاليف التمدرس بهذه المؤسسات داخل المغرب لا تقل عن 60 ألف درهم في السنة دون احتساب الرسوم، ويمكن أن يتضاعف المبلغ إذا تعلق الأمر بالدراسة بالخارج، ما يجعل هذه الأسر مضطرة إلى الاقتراض من أجل تمويل تكاليف تمدرس أبنائها.
وأمام الحاجة الملحة للأسر، ومن أجل تشجيع المؤسسات البنكية على منح هذه القروض، أنشأت الدولة صندوقا لضمان قروض تمويل تكاليف التعليم أطلق عليه اسم «Enseignement plus»، الذي يشرف على إدارته صندوق الضمان المركزي.
 وكانت قروض تمويل الدراسة محدودة في السابق، لكن مع الإقبال المتزايد على هذا الصنف من القروض كثرت العروض وتنوعت، وأصبح هذا المنتوج يحظى باهتمام المؤسسات البنكية، التي تتنافس في ما بينها لجلب حصتها من هذا السوق المتنامي. فعروض القروض تشمل، إضافة إلى التكاليف المباشرة للتكوين، تمويل التكاليف المرتبطة بالدراسة مثل الكراء واقتناء الحاسوب..

قروض مضمونة
يمكن للطلبة الراغبين في متابعة دراستهم العليا في أحد المعاهد، أو الجامعات الخاصة الاستفادة من القروض التي تضمنها الدولة عن طريق صندوق الضمان المركزي، من خلال صندوق»Enseignement plus»، إذ تصل ضمانة الدولة إلى 60 في المائة من أداء قيمة الدين والفوائد، وتوجه طلبات الضمان عن طريق البنوك، التي تتلقى طلبات تمويل من طرف زبنائها بهذا الصدد.
لكن تظل قيمة الدين المضمون محدودة، إذ لا يمكن أن تتعدى 100 ألف درهم خلال خمس سنوات بمعدل 20 ألف درهم في السنة، ما يعني أن هذا القرض لوحده لا يمكن أن يفي بالغرض، بالنظر إلى التكاليف المرتفعة بالمعاهد العليا والجامعات الخاصة، لكنه يمكن أن يساهم في تمويل جزء من هذه المصاريف.
وتصل مدة الاسترداد إلى 12 سنة بما في ذلك خمس سنوات الأولى التي يكون فيها المقترض معفيا من أداء الأقساط الشهرية، ويمكن أن تهم مدة الإعفاء أصل الدين، أو الأصل والفوائد معا، وذلك حسب اتفاق المؤسسة البنكية مع زبونها. وتسوق، حاليا، ثلاثة عروض في هذا الإطار من طرف كل من الشركة العامة، التي تعرض منتوج «Prêt Enseignement Plus»، والبنك الشعبي من خلال منتوج «Salaf Avenir Plus»، والبنك المغربي للتجارة والصناعة، الذي يقدم لزبنائه منتوج «Imagine Sup».
يشار إلى أن طلبات القرض تودع لدى المؤسسة البنكية التي تحيلها على الصندوق المركزي للضمان من أجل دراسة ملف الطلب والرد عليه، وذلك داخل أجل لا يتعدى 10 أيام من تاريخ التوصل بالملف، علما أن عمولة الضمانة تصل إلى 1.5 في المائة من القيمة المضمونة من القرض، إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة.

عروض خاصة
إضافة إلى القروض المضمونة من طرف الدولة، يمكن للذين لا تستوفى فيهم شروط الاستفادة من هذه القروض، أو يرغبون في قروض تفوق السقف المحدد في إطار هذه القروض، الاستفادة من عروض أخرى مقدمة من بعض المؤسسات البنكية، إذ تقدم الشركة العامة «Prêt Etudes Banky»، المخصص لتمويل الدراسات العليا، بالنسبة إلى الذين لا تتعدى أعمارهم 26 سنة، ويصل القرض إلى حدود 30 ألف درهم في السنة، مع إمكانية رفع هذا السقف إذا تعلق الأمر بالدراسة بالخارج أو في تخصص معين بإحدى المدارس الكبرى، وتصل مدة الاسترداد إلى 10 سنوات يعفى خلالها المقترض من أداء الأقساط، خلال أربع سنوات الأولى من تاريخ الاستفادة من القرض، وذلك مع إمكانيات منح قرض إضافي لتحمل تكاليف المعيشة، وذلك بقيمة 15 ألف درهم سنويا، إذا كانت الدراسة بالمغرب، و35 ألف درهم بالخارج.
ويقدم البنك المغربي للتجارة والصناعة منتوج»Imagine Sup»، المخصص لتمويل الدراسة بالخارج، والذي يخضع للشروط نفسها التي يخضع لها القرض المضمون من طرف الدولة، وتقدم المؤسسة، أيضا، منتوج «Imagine start»، المخصص لتمويل التكاليف ذات الصلة بالتكوين، مثل تكاليف التسجيل، وتتراوح قيمة القرض ما بين 10 و40 ألف درهم، في حين أن مدة الاسترداد تتراوح بين ثلاثة أشهر ويمكن أن تصل إلى 10 أشهر.
ويخصص البنك الشعبي تمويلا خاصا بالنسبة إلى الراغبين في الولوج إلى جامعة الأخوين، إذ يمكن أن يصل القرض إلى 240 ألف درهم، وتمتد مدة الاسترداد إلى 15 سنة.

الشروط المطلوبة

يضل منح قرض «إيماجين سيب» محصورا على شعب بعينها، إذ حددت مجموعة من شروط الأهلية للاستفادة من هذا القرض، منها ضرورة حمل الجنسية المغربية، وأن لا يتعدى سن المعني بالقرض 25 سنة عند وضع الطلب، وأن يدلي الطالب بوصل التسجيل أو بشهادة مؤقتة تثبت التسجيل في أحد المعاهد أو الجامعات المعترف بها من طرف الدولة. ويشترط للاستفادة من التمويل أن يكون التكوين في خمس شعب محددة، ويتعلق الأمر بهندسة المعلومات وتكنولوجيات الاتصال، والهندسة الإلكترونية والميكانيك والكهرباء، والهندسة المالية، والخبرة في المحاسبة، وتدبير المقاولات.  
وتضيف المؤسسات البنكية بعض الشروط من أجل الاستفادة من قروضها أو امتيازات خاصة، إذ تحدد بعض البنوك لائحة المؤسسات التي يتعين التسجيل بها. يشار إلى أن معدل الفائدة يحدد بناء على التراضي بين الزبون ومؤسسته البنكية، وهكذا نجد أن معدلات الفائدة المطبقة على القروض تختلف من مؤسسة إلى أخرى، والأمر نفسه ينطبق على تكاليف الملف.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق