ملف عـــــــدالة

شبكات تستغل التكنولوجيا في عمليات تزييف العملة

تداول  العملات بشكل سريع يصعب مأمورية عناصر الأمن في الوصول إلى الجناة

يخلط العديدون ما بين تزييف العملة وتزويرها، وإن كان الفرق شاسعا بين الأمرين، فالتزييف هو صنع عملة متشابهة في كل شيء من البداية إلى النهاية للعملة الصحيحة المتداولة باستخدام الأحبار والأوراق والكمبيوتر والطابعات، وكل الأدوات المستخدمة في هذا العمل الإجرامي، أما التزوير فيتم بإحضار ورقة عملة صحيحة ويقوم المزور بإجراء تغيير فيها. وتزييف العملة هو الأكثر انتشارا في الوقت الحالي، وأصبح يشكل عبئا ثقيلا ومصدر قلق  للحكومات والمكلفين بحماية الاقتصاد من الانهيار، وكذا لرجال الأمن بعد أن تطورت أساليب التزييف وأصبح من الصعب ضبطها، إذ لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن ضبط أوراق مالية مزورة تتداول في السوق.
ويرجع انتشار تزييف العملة إلى التطور التكنولوجي الذي جعل الحواسيب وآلات الطباعة تغزو أغلبية البيوت، وجعل تزييف أوراق مالية اليوم عملية سهلة لا تتطلب أي مجهود، إذ يمكن طبع الآلاف منها في دقائق معدودة وإغراق السوق بها، بعيدا عن أعين رجال الأمن، بل إن هناك شبكات شكلت في هذا الصدد واقتسمت الأدوار في ما بينها، إذ يكلف البعض بتزييف العملة، ويعمد آخرون إلى تداولها واقتناء بعض الأجهزة الإلكترومنزلية وإعادة بيعها.
هذا النزيف في تزييف العملة وضبط العديد من الشبكات في الآونة الأخيرة دفع إلى وضع العديد من الاحتياطات خلال صنع العملة، في محاولة لتجنب تزييفها وإظهار فوارق واضحة بين الورقات الصحيحة والورقات المزورة حتى يتسنى كشفها في اول وهلة، وحتى لا تتداول بشكل أكبر.
وما يؤرق الأجهزة الأمنية أن المبالغ المالية المزيفة تتداول بشكل كبير وتنتقل من يد إلى أخرى، وعند ضبطها يكون عشرات الأشخاص قد تداولوها، ما يصعب مأمورية الوصول إلى الشخص الذي عمد إلى تزييفها أول مرة، لتجد عناصر الأمن نفسها مقيدة بالقانون الجنائي وخاصة الفصل  338الذي ينص على أنه
«لا عقاب على من تسلم نقودا معدنية أو أوراقا نقدية مزيفة أو مزورة أو مغيرة أو ملونة، إذا تسلمها على اعتبار أنها صحيحة، ثم أعادها للتداول وهو ما زال يجهل عيوبها. أما من يعيد تلك النقود إلى التداول بعد أن اكتشف عيبها، فإنه يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وبغرامة تساوي أربعة أمثال النقد الذي أعاده إلى التداول.»، ليطلق سراح من ضبطت بحوزته دون الوصول على المزورين الحقيقيين.
وأمام غزو التزييف وعجز الأمن عن مواكبة التطور التكنولوجي يبقى استغلال التكنولوجيا في  صنع الأوراق المالية السبيل الوحيد للحد من الظاهرة، وذلك من خلال تسييجها بالعديد من الضمانات والتعقيدات التي تجعل من الصعب تزويرها.

الصديق بوكزول

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق